ملف الصباح

الأقليات الدينية تحت مظلة إمارة المؤمنين

تحمي مختلف الطوائف وتحفظ حرية ممارسة الشعائر الدينية في المساجد والبيع والكنائس

رست أخيرا “قافلة السلام الأمريكية” بالمغرب في إشارة إلى أن البلاد تنخرط في نشر رسالة السلام من خلال بناء الثقة والتعاون بين الأديان، تفعيلا لإعلان مراكش التاريخي لحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي الصادر في يناير 2016.
ومن مظاهر التعايش الديني والثقافي في المغرب اشتراك اليهود والمسلمين المغاربة في تقدير مجموعة من أضرحة الصالحين، وكذا حرص المغرب على احترام وحماية حقوق الأقليات الدينية من خلال ترميم المقابر والبيع اليهودية وكذا المحافظة على الكنائس المسيحية بمختلف توجهاتها والتي يتجاوز عددها في المغرب اليوم المائة كنيسة.
وأعطى الدستور الجديد أهمية قصوى للتعدد الثقافي في تشكيل الهوية الوطنية وكذا تعدد الروافد المكونة للشخصية المغربية، خاصة الرافد اليهودي الذي أغنى الثقافة المغربية وأثر فيها وتأثر بها، لكن الفضل في استقرار المغرب الروحي يعود بالأساس إلى إمارة المؤمنين، التي تحمي المؤمنين بمختلف طوائفهم، على اعتبار أنها نظام يحفظ حرية ممارسة الشعائر الدينية في مختلف المساجد والبيع وحتى الكنائس الموجودة في مختلف المدن المغربية وذلك منذ ما قبل الحماية بقرون. ويؤكد “إعلان مراكش” الصادر في ختام أشغال مؤتمر احتضنته مراكش السنة الماضية حول حقوق الأقليات الدينية في العالم على ضرورة تأسيس تيار مجتمعي عريض لإنصاف الأقليات الدينية في المجتمعات المسلمة ونشر الوعي بحقوقها، معتبرا أن “صحيفة المدينة”، وهي وثيقة وفاقية أسست في عهد الرسول (ص) لضمان الحقوق والحريات في المدينة، ضمانًا لحقوق الأقليات الدينية في الدول الإسلامية.
ودعا الإعلان إلى المساواة بين جميع البشر بغض النظر عن الدين، باعتبار “أن الخالق كرّم الإنسان ومنحه حرية الاختيار، وأن كل بني البشر، مع كل الفوارق بينهم، هم إخوة في الإنسانية”، على اعتبار أن “الله رغّب في الإحسان إلى الإنسانية جمعاء وإلى البر بالآخرين، وأن الشريعة الإسلامية حريصة على الوفاء لكل المواثيق الدولية التي تدعم السلم بين بني البشر”.
ووجه المجتمعون دعوة إلى علماء المسلمين من أجل تأصيل مفهوم المواطنة لاستيعاب كل الأقليات، والمؤسسات العلمية إلى القيام بمراجعات شجاعة للمناهج الدراسية للتصدي للثقافة المأزومة التي تغذي الفتن والحروب، والمسؤولين السياسيين إلى اتخاذ تدابير سياسية وقانونية لغرض تحقيق المواطنة وتوطيد أواصر التعايش المشترك، مع حث المثقفين والمبدعين على تأسيس تيار مجتمعي عريض لإنصاف الأقليات الدينية، ودعوة الطوائف الدينية إلى إعادة إحياء التعايش المشترك ومعالجة الصدمات التي لحقتها من الأحداث الأخيرة، وممثلي الطوائف إلى التصدي لازدراء الأديان وكل خطابات التحريض على الكراهية والعنصرية.
وتضمن إعلان مراكش 19 بندا “تكريم الإنسان بالدرجة الأولى بغض النظر عن جنسه ولونه ولغته، ومنحه حرية الاختيار باعتبارها من مقتضيات تكريم الإنسان وجعل العدل معيارا للتعامل، والتذكير بصفة الرحمة النبوية للتعامل مع الآخر وحرص الشريعة الإسلامية على الوفاء بالعهود والمواثيق التي تضمن السلم والتعايش. و مادام الله قد كرم البشر جميعا، و أن تكريم الإنسان اقتضى منحه الحرية، وان البشر إخوة في الإنسانية بغض النظر عن الاختلافات، وجب إقامة العدل لدرء الحقد.
ياسين قُطيب

إعلان مراكش… مجتمع المدينة

أكد المشاركون في المؤتمر أن “إعلان مراكش” كان بمثابة نقطة الانطلاق التي تحمل كل من شارك في المؤتمر مسؤولية تاريخية لتعريف العالم بهذا الإعلان الذي يعد إحياء للوثيقة النبوية التي كانت سباقة في وضع أسس التعايش بمجتمع المدينة، كما هو الحال بالنسبة إلى الكاردينال “تيودور إدغار” الأسقف السابق بواشنطن، الذي تحدث في الجلسة الختامية للمؤتمر وشدد على أن “الإسلام والمسيحية يعيشان يدا بيد منذ قديم الأزل بسلام في العديد من المجتمعات”.
وعبر بيان الأقليات غير المسلمة، عن تعهد عدد من القادة غير المسلمين في الوقوف الى جانب المسلمين لتحسين صورة الإسلام في العالم، مع الدفاع عن الأقليات المسلمة ببعض الدول.
وكشف”تيودور إدغار” علو كعب العلماء المسلمين في إدارة النقاش، وقدرتهم على التأصيل لبناء مستقبل إسلامي زاهر، مشيرا الى “أن وثيقة المدينة النبوية قابلة للتحيين، لأنها سباقة لوضع الإطار العام الضامن لحقوق الأقليات”.

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق