الرياضة

المونديال يشعل حرب “القراصنة”

أموال طائلة تصرف للاستحواذ على “حقوق” بيع بث المباريات في سرية تامة
تشتد حرب قرصنة القنوات العالمية في الفترة الحالية، مع قرب انطلاق كأس العالم روسيا 2018، الصيف المقبل.
وبدأ بعض المهووسين والمحترفين في هذا المجال، ب”اختراع” برامج تقنية وإلكترونية جديدة، تخول لهم بيع “الوهم” للزبناء بمبالغ مالية هامة، مقابل وعود بمتابعة كل مباريات المونديال الروسي، الذي يعرف مشاركة المنتخب الوطني الأول، الذي تأهل إلى المنافسة العالمية لأول مرة منذ 20 سنة.
ومن شأن حضور الأسود للمونديال، أن يرفع من عدد الراغبين في متابعة التظاهرة العالمية عبر كل الوسائل المتاحة، بما فيها القرصنة والبرامج الخاصة التي تعتمد على الأنترنت.
ودخل عدد من القراصنة المغاربة، أو “المهندسون” كما يحبون أن يطلق عليهم، حربا بلا هوادة مع تقنيي ومهندسي القنوات العالمية، من أجل فك شيفرتها وقرصنة برامجها للمتاجرة أخيرا بمباريات كأس العالم 2018 بروسيا.

شتاء ساخن

في الوقت الذي بدأت فيه محاولات القرصنة، حضرت القنوات العالمية نفسها بقوة، من أجل التصدي لأي محاولة سرقة حقوق البث، إذ بدأت بعض المجموعات الإعلامية في بعث طلبات “تأكيد الاشتراك” لكل الزبناء بالمغرب، على غرار ما فعلته المجموعة الإعلامية “بي إن سبور” القطرية.
ومن أجل ذلك، فإن الأموال التي تصرف على كل هذه العمليات، تتضاعف بشكل كبير في الفترة الحالية، بحكم أن الحرب إلكترونية وعالمية، ولا تقتصر فقط على المغرب.
وتمكن بعض القراصنة أخيرا بالسعودية، من قرصنة كل محتويات “بي إن سبور”، إذ باتت قناة جديدة تنقل كل المسابقات والمنافسات دون انقطاع، اضطرت معها الدوحة إلى رفع دعاوى قضائية، ورسائل احتجاج للحكومة السعودية.
ورغم كل ما قامت به المجموعة الإعلامية، فإن الاختراق متواصل، ويرفض معه “اللصوص” الاستسلام، بعدما صرفوا أموالا كثيرة على العملية.
ويعرف المغرب هو الآخر بانتشار واسع للقرصنة، إذ باتت هناك برامج تتيح للمشاهدين متابعة كل محتويات بعض المجموعات الإعلامية العالمية، بدون اشتراك وبثمن بخس، على غرار “بي إن سبور” و”كانال بلوس”.

القنوات الرياضية الأكثر استهدافا

مع اقتراب كأس العالم روسيا 2018، باتت القنوات الرياضية الأكثر انتشارا، والتي ستضمن لمتابعيها متابعة مباريات المونديال، الأكثر استهدافا.
ويتوفر القراصنة المغاربة، على تقنيات حديثة ومتطورة جدا، تخول لهم الدخول في حرب إلكترونية قوية مع مهندسي المجموعات الإعلامية العالمية، إذ يصعب أيضا تعقبهم ومراقبتهم.
وتأتي قنوات “بي إن سبور” في مقدمة المستهدفين، بحكم بث برامجها باللغة العربية، ثم مجموعة “كانال بلوس” الفرنسية، لتأتي بعد ذلك القنوات الأمريكية والبريطانية.
وعرفت مجموعة “كانال بلوس” الفرنسية تجربة مريرة بالمغرب، إذ اضطرت قبل سنوات طويلة، إلى سحب منتوجاتها بالكامل ونهائيا من المغرب بسبب تضررها من القرصنة، بعد اختراق أنظمتها بشكل رهيب وفي وقت وجيز.

المونديال بالمجان

قالت بعض الصحف العربية، إن هناك مفاوضات مع مجموعات إعلامية كبرى، من أجل منح العرب حق متابعة مباريات كأس العالم روسيا 2018 بالمجان، لقطع الطريق أمام القراصنة من جهة، ولحماية أنظمتها من جهة ثانية.
وكان الاختراق الكبير الذي قام به بعض القراصنة السعوديين ل”بي إن سبور”، ضربة قوية للمجموعة الإعلامية القطرية، إذ باتت كل برامجها دون استثناء تبث على المكشوف في قناة فضائية سعودية رياضية جديدة، وهو ما دفع المسؤولين القطريين للتفكير في عدم تشفير مباريات المونديال الروسي المقبل.
وحسب المصادر نفسها، فإن القطريين يقيمون خسائرهم قبل الإعلان الرسمي عن الفكرة، فيما ذهبت بعض الصحف إلى القول إن الأمر يتعلق فقط بمباريات المنتخبات العربية المشاركة، وهي المغرب والسعودية وتونس ومصر.
من جهة ثانية، يمكن أن تلعب الأزمة السياسية التي تعرفها منطقة الخليج، في صالح الجمهور العربي والمغربي خاصة، إذ منحت القناة القطرية فرصة ذهبية للعرب عامة أخيرا في منافسات قارية كثيرة، لمتابعة المباريات على المفتوح، لكن أمر تطبيقها في المونديال سيكون صعبا، نظرا للأموال الطائلة التي صرفتها القناة القطرية من أجل نيل شرف بث مباريات كأس العالم بشكل حصري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفي انتظار الخبر السعيد للجمهور المغربي، فإن القراصنة لا يهتمون لما قد تسفر عنه الأيام المقبلة، بقدر ما يفكرون في طريقة لاختراق أنظمة قنوات عربية وعالمية، من أجل الفوز ب”حقوق بيع بث مباريات المونديال” للزبناء بأثمنة “رمزية”.
إنجاز: العقيد درغام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق