حوادث

السلطة القضائية ملزمة بتبديد المخاوف

وهبي رئيس الهيأة الوطنية للعدالة قال إن مستقبل المحاماة بيد ممتهنيها الممارسين

أجرت الحوار: كريمة مصلي

اعتبر حسن وهبي، رئيس الهيأة الوطنية للعدالة، أن المخاوف المثارة بشأن استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل مشروعة، بالنظر إلى أن التجربة مازالت في بدايتها، مشيرا في حوار مع “الصباح” إلى أن المرحلة الحالية التي تشهد التحضير للانتخابات المهنية للمحامين تشكل محطة للتأمل والنقاش الديمقراطي، تنتهي باختيار حر ونزيه وشفاف في نموذج فريد أعطته هيآت المحامين وجمعيتهم وعلى مدى عقود من الزمن مثلا يحتذى به في تدبير الشأن المهني.

< مع خروج النيابة العامة من وزارة العدل أثيرت مخاوف من قبل الحقوقيين، ما مردها؟
< مخاوف مشروعة، فالأمر لا يزال في بداياته بالنسبة إلى النيابة العامة، وللسلطة القضائية أيضا وهما في حداثة عهدهما بالاستقلال النظري، ولم تراكما بعد من الأعراف والتقاليد والممارسة الميدانية ما يؤكد استقلالهما الفعلي استقلالا حقيقيا، بما يوحي عنهما بالاطمئنان، خاصة مع ما تعرفه الساحة الحقوقية من انتهاكات ومن محاكمات تفتقر لمقومات وشروط المحاكمة العادلة، تلقي بظلال قاتمة من الشك حول الاستقلال الفعلي للسلطة القضائية بجميع مكوناتها.
ومن الطبيعي أن يكون التوجس حاضرا والخوف من المستقبل ماثلا للعيان. ومسؤولية تبديد هذه المخاوف تقع على عاتق مكونات السلطة القضائية، قبل غيرها، لكن بالأفعال التي تنشر العدل وتصون الحرية وتضمن الحق، وليس بالأقوال المألوفة وبلغة الخشب عن النزاهة والاستقلال والتي يدحضها الواقع.
< كيف ترون مستقبل المهنة بعد أن تولى حقوقي حقيبة وزارة العدل؟
< وجود حقوقي على رأس وزارة العدل أو ممن مارس مهنة المحاماة، يكون دوما مبعث ارتياح وتفاؤل، وشاءت الأقدار أن أعاصر منهم من شرف هذا الانتماء بصدقه وحلمه وسعة صدره وغيرته، وأذكر دائما في المقدمة منهم عند كل مناسبة الفقيد “شهيد إصلاح منظومة العدالة” الأستاذ النقيب محمد الناصري تغمده الله تعالى بواسع رحمته، الذي شاءت الأقدار الإلهية أن يسقط بيننا راحلا إلى دار البقاء في أول اجتماع للهيأة العليا لإصلاح منظومة العدالة، فأطلقت عليه جمعيتنا العتيدة إكراما لذكراه “شهيد إصلاح منظومة العدالة”.
وكان قدرا علينا بالمقابل أن نتحمل لا حقا مرحلة إحباط وخيبة أمل لا داعي للخوض فيها، كاد يلفها النسيان، وقد صارت من الماضي، بينها وبين سابقتها ما بين السماء والأرض، وعلى كل حال ففي اعتقادي أن مستقبل المهنة بيد ممتهنيها الممارسين لها قبل غيرهم. فعليهم وعلى مؤسساتهم المهنية المحلية منها والوطنية، تقع مسؤولية الدفاع عن المهنة ومكتسباتها، والعمل على تطويرها وتعزيزها، وكل تعويل أو تواكل لهم على غير وحدتهم وتضامنهم واستماتتهم في سبيلها سيكون بالتأكيد رهانا خاسرا.

< بعيدا عن العدالة وقريبا من المهنة، تعيش هذه الأخيرة في الفترة الحالية على وقع التحضير للانتخابات المهنية، كيف ترون ذلك؟
< فترة الانتخابات عبارة عن محطة للتأمل والنقاش الديمقراطي، تنتهي باختيار حر ونزيه وشفاف في نموذج فريد أعطته هيآت المحامين وجمعيتهم وعلى مدى عقود من الزمن مثلا يحتذى به في تدبير الشأن المهني، وكل محطة عبارة عن وقفة للتأمل في ولاية مضت لاستخلاص الدروس والعبر للانتقال بعدها إلى التي تليها بأمل في غد أفضل.

< يعبر عدد من المحامين عن استيائهم من الفترة الحالية في تاريخ المهنة، ما سبب ذلك؟
< التاريخ دائما يكون هو الحكم، وقد علمنا أن الأمم والهيآت ومثيلاتها والأشخاص وغير ذلك تعرف في مراحل نموها وتطورها فترات مد وجزر وحالات ضعف وقوة، والأهم في ذلك كله أن تتوحد الإرادات وأن ينصرف النظر في صدق نحو المستقبل ومن أجله، ويكون الماضي بما له وما عليه مصدر إعادة تقييم وتحفيز وإلهام، وليس مصدر انشغال وكابوسا يلاحق البعض ولا يترك لهم مجالا لحسن إدارة الحاضر الذي يتحملون مسؤولية تدبيره.
وكأي عمل بشري، في كل مرحلة من المراحل، أو فترة من الفترات، فإنه يحتمل الصواب والخطأ، ومن الطبيعي أيضا تبعا لذلك أن تختلف الرؤى بشأنه إيجابا وسلبا.

< خلال الفترة التي كنتم فيها على رأس جمعية هيآت المحامين اتهمتم بعرقلة الإصلاح؟
< اتهام باطل، وفيه مساس غير مقبول بجمعيتنا، التي تتوفر على مؤسساتها (المؤتمر العام، ومجلس الجمعية، ومكتبها) وهي الأجهزة المقررة في شؤونها، وهي من اتخذت مواقفها وقراراتها بتجرد واستقلال وحرية وديمقراطية، وكما كانت دائما ستبقى كذلك، فهي إنما كانت تطالب بإصلاح حقيقي للعدالة يجد المواطن صداه في حياته وواقعه المعاش، وليس جعجعة بلا طحين كما يقال. بكل اختصار كانت جمعيتنا العتيدة رافضة لرفع الشعارات الرنانة التي يفندها الواقع العنيد، ورافضة في الوقت ذاته لأي إملاءات من أي جهة كانت، تمسكا منها بمبادئها الأساسية، التي لا مساومة عليها، في الحرية والاستقلال.

القانون المنظم للمهنة مازال معلقا

تم وعدنا في الولاية السابقة أن تكون 2015 سنة قانون المهنة، ولا شيء تحقق من ذلك رغم تقديم مشروع ساهمت كل الإطارات المهنية في إعداده، وفي إطار ملف مطلبي متكامل، وها نحن بعدها على أبواب السنة الرابعة، والحقيقة أن الأمر لم يؤخذ من قبل جمعيتنا في السنوات الأخيرة بالجدية المطلوبة.
وأتمنى أن يتم الحسم فيه قريبا بما يعزز حرية المهنة واستقلالها وتحديثها وتوسيع مجالات عمل المحامين الذين تتزايد أعدادهم بما يفوق الحاجة إليهم، إلى غير ذلك من انتظارات المحامين بهذا الخصوص، وقبل البت في قوانين الشكل التي أخص منها بالذكر قانون المسطرة المدنية الذي ينبئ مشروعه بالأسوأ في ما يتعلق باحتكار المهنة خاصة.
محاربة الفساد

محاربة الفساد ليست الهدف الوحيد للهيأة الوطنية للعدالة، ولكنه واحد من بين أهدافها الرئيسية، وتقاطع هدف أو أكثر من أهداف الهيأة مع أهداف هيآت أو جمعيات أخرى لا يكون مدعاة لإسقاطه من اهتمامنا، والحال أن من بين أهداف الهيأة ووسائل عملها أيضا كما ذكرت تمتين أواصر التعاون والتكامل والتنسيق مع الهيآت والمنظمات والجمعيات ذات الأهداف المشتركة.
وللعلم فإن جل الجمعيات التي تم تأسيسها في إطار منظومة العدالة جمعيات مهنية تهدف بالأساس إلى الدفاع عن مصالح وحقوق المنتسبين إليها. وأن تعمل الهيأة الوطنية للعدالة من أجل إشراكها في العمل ضد آفة الفساد، لمن شأنه أن يعطي إمكانيات مضافة لجبهة مقاومته، أي الفساد، ويوسع من دائرتها.

في سطور
> رئيس الهيأة الوطنية للعدالة
> رئيس سابق لجمعة هيآت المحامين بالمغرب
> نقيب سابق لهيأة المحامين بأكادير

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق