fbpx
ملف الصباح

طنجة… المغسلة المغرية

ملايير تسلك قنوات سرية والدولة اعترفت بصعوبة التحكم فيها

طنجة، كانت ومازالت تعتبر من المناطق الجذابة بالنسبة إلى شبكات المتخصصة في غسيل الأموال، التي لها امتدادات في عدد من الدول الأوروبية، خصوصا اسبانيا لاحتضانها عصابات تهريب المخدرات على الصعيد الدولي.
فتبييض الأموال القذرة، ليس وليد الساعة بالمدينة، أو نتيجة للتحولات الجذرية التي تعرفها المنطقة في مجالات متعددة خلال السنوات الأخيرة، بل هو امتداد تاريخي يعود إلى مرحلة ما قبل الاستقلال، حين كانت عاصمة البوغاز إبان عهد الحماية قاعدة خلفية يتحكم فيها عدد من الشبكات المافيوزية النـاشطة في مجال التهريب الدولي للمخدرات وتبييض الأموال والهجرة السرية وأشياء أخرى…
فبعد مرحلة شهدت فيها المدينة انخفاضا ملموسا في عمليات تبييض الأموال، بفعل الحملة الأمنية الشهيرة في 1996 على أباطرة المخدرات بالمنطقة الشمالية، وأسفرت عن اعتقال العشرات وهروب آخرين نحو منطقة “كوستا ديلسول” بجنوب اسبانيا، وبعد أن استعادت المدن الشمالية عافيتها وأنشطتها المعتادة، عاد إلى المنطقة من جديد هؤلاء “التجار” المنحرفون، الذين راكموا ثروات هائلة بطرق مشبوهة وغير قانونية، ومعهم عدد كبير من الاسبان ممن لهم ارتباطات بالشبكات الدولية المتخصصة في مجال تبييض الأموال، للاستقرار بهذه المنطقة من أجل استثمار أموالهم القذرة في مشاريع اقتصادية أو سياحية مثل العقار والمقاولات الصناعية والمنشآت السياحية والصيد البحري، وذلك للتغطية عن أنشطتهم السرية غير المشروعة، كالمتاجرة في المخدرات والتعاطي لأنشطة البغاء والدعارة، أو ممارسة التهريب بشتى أشكاله وأنواعه…
هذه الأنشطة المشبوهة، تبقى بادية للعيان بشكل واضح في جل المدن الشمالية، التي تروج بها أموال بأرقام فلكية يوضحها ذلك الثراء الفاحش، الذي يتمتع به هؤلاء بدون أن تجد له أي تفسير، سيما عندما تجد بعضهم كان في وقت قريب يصنف ضمن لائحة الكادحين، ليصبح بين عشية وضحاها مالكا لعقارات بالجملة ومحلات تجارية ومقاه راقية، بالإضافة إلى سيارات فخمة خاصة بطنجة، التي أصبحت تعرف عالميا بأنها عاصمة للتهريب والمخدرات وغسيل أموال الجريمة المنظمة، حيث وصفها المرصد الدولي للمخدرات ب “كارتيل دولي للمخدرات وأنشطة التبييض”.
وأعرب عدد من المنعشين والمستثمرين الحقيقيين في مجال العقار بالمدينة، الذين التقتهم “الصباح” عن تخوفهم الكبير من خطورة الوضع الحالي، بعد أن بدأت شبكات تبييض الأموال تزحف نحو قطاعات استثمارية أساسية بالمدينة، خاصة قطاع العقار، الذي أضحى يستهوي كبار المهربين ويضخون فيه ملايير الدراهم، مبرزين أن كبار مهربي المخدرات يسيطرون على مساحات شاسعة من الوعاء العقاري بالمدينة والضواحي، وهو ما أشعل أسعار الأراضي وتسبب في اختلال ميزان المنافسة، مؤكدين أنهم أصبحوا عاجزين عن مجاراة هذا الارتفاع الصاروخي في قيمة المتر المربع. وأكد أحد المنعشين العقاريين بالمدينة، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن أغلب الأموال المشبوهة مصدرها تهريب المخدرات، وأصحابها أشخاص معروفون لدى الجميع، مستغربا عدم تدخل الجهات المعنية لإيقاف هذا النزيف، وترك هؤلاء يتصرفون بحرية دون مراقبة، ما دفعهم إلى تشييد عمارات بمناطق كانت مخصصة في الأصل لإقامة مناطق خضراء أو مصالح عمومية، وتحويل المناطق المخصصة للفيلات إلى عمارات، وذلك بتواطؤ من الإدارة والمنتخبين، الذين يستسلمون أمام سلطة المال والرشاوى التي تقدم لهم بالملايير.
وأثارت كتابة الدولة الأمريكية الانتباه في تقريرها الأخير حول المتاجرة بالمخدرات والجرائم المالية في العالم، إلى المنطقة الحرة للتصدير بطنجة (TFZ)، التي تصنف رائدة على المستويين الإفريقي والمتوسطي، وتطرقت لما يحدث داخلها من أنشطة تبييض أموال المخدرات، واصفة إياها بـ “أرض خصبة لغسل الأموال”.
وتحدثت كتابة الدولة في تقريرها ل 2017، الذي استندت فيه على التقارير الصادرة عن “الوحدة المغربية للاستعلام المالي”، عن مجموعة بنوك موجودة في المنطقة الحرة بطنجة، مشيرة إلى أن الاختلالات التي تتسبب في إحداث عجز في المالية العمومية للدولة المغربية، لها علاقة مباشرة بتبييض الأموال الوسخة، الناتجة عن التهريب والمتاجرة في المخدرات.
المختار الرمشي (طنجة)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى