fbpx
ملف الصباح

عيد الاستقلال … انبعاث أمة

تسريع وتيرة التطور من مدونة الأسرة مرورا بالتنمية البشرية وصولا إلى المشاريع الكبرى

تسارعت وتيرة حركة إصلاحات في السنوات الأخيرة، خاصة منذ دستور 2011 الذي وسع دائرة تطور في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وقبل ذلك انتعش الانتقال الديمقراطي بمدونة الأسرة والثورة التي أحدثتها في وضعية المرأة بالمغرب بإعطائها المزيد من الحريات، مرورا بانطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وإصلاح العدالة وصولا إلى المشاريع الكبرى للمملكة.

الملك يسود والشعب يحكم

رغبة ملكية أكيدة في توطيد السمات والآليات المنبثقة عن الطابع البرلماني للنظام السياسي
فتح خطاب الملك في 9 مارس 2011 عهدا جديدا في مسار التطور الديمقراطي، إذ أصبح علامة فارقة في مسار الانتقال الديمقراطي دخله المغرب قبل عقود، على اعتبار أن الأمر يتعلق بإجراء إصلاح شامل للدستور شكل نقطة تحول تاريخية في استكمال بناء دولة السيادة والقانون من خلال تعديلات عميقة كانت تتويجا للعملية الديمقراطية في المغرب.
واستند التطور الديمقراطي للمغرب على دعامتين تكميليتين، الأولى تترجم التشبث بالثوابت الراسخة للأمة ، بينما تمثل الدعامة الثانية الرغبة في توطيد السمات والآليات المنبثقة عن الطابع البرلماني للنظام السياسي المغربي والحفاظ عليها ، بالإضافة إلى تحصين مجال الهوية الوطنية من خلال ضمان الإقرار بالأمازيغية لغة رسمية للمملكة، مع اللغة العربية، مع التنصيص على تشجيع جميع أشكال التعبير اللغوي والثقافي المغربي، و يأتي التراث الحساني في المقام الأول، لتبيين تشبث المغرب الواضح بجذوره الصحراوية.
وارتكزت التجربة الديمقراطية في عهد الملك محمد السادس على مبادئ الفصل و التعاون والتوازن بين السلط، إذ رفعت المكانة الدستورية للوزير الأول ليصير رئيسا للحكومة، على أن يعين هذا الأخير من داخل الحزب الذي يحصل على أغلبية عدد المقاعد في انتخابات مجلس النواب.
وتميزت التجربة البرلمانية المغربية، منذ ميلاد أول برلمان من غرفتين مع صدور أول دستور بعد الاستقلال في 14 دجنبر 1962 وإجراء أول انتخابات تشريعية في 17 مايو 1963، بنهج مسار متدرج توخى تكريس خيار الديمقراطية البرلمانية التعددية، بشكل جعل منها تجربة ديمقراطية ذات خصوصية تميزها عن غيرها من التجارب.
وتنبع أهمية التجربة الديمقراطية البرلمانية المغربية، التي تستمد شرعيتها من التراكمات التي تحققت على مدى نصف قرن، من كون هذا النموذج أصبح متأصلا في الدستور الجديد لـ 2011 الذي سعى الى تكريسها كواقع وليس شعارات ظرفية.
وبين البدايات الأولى للتجربة وواقع الحال اليوم، يتضح أن المنحى العام للتجربة الديمقراطية سار في اتجاه توسيع أدوار السلطة البرلمانية والارتقاء بها إلى سلطة تشريعية مقارنة بالدساتير السابقة، ففي مجال السلطة التشريعية، أصبح الدستور ينص على أن “يمارس البرلمان السلطة التشريعية” وذلك بعدما كانت في الدساتير المغربية السابقة موزعة بين المؤسسة الملكية والبرلمان والحكومة.
وأصبح التشريع اختصاصا  شبه حصري للبرلمان، حيث توسع مجال القانون، ليرتفع من 30 مجالا في دستور 1996، إلى أكثر من 60 مجالا في الدستور الجديد، وعرفت اختصاصات البرلمان في مجال التشريع أيضا، توسعا موازيا في مجال الرقابة على العمل الحكومي. وهذا ما يتجلى بشكل صريح من خلال مجموعة من المقتضيات همت بالخصوص التنصيب البرلماني للحكومة، والاسئلة وملتمس الرقابة والجلسة المتعلقة بالسياسة العامة للحكومة.
ومن ضمن مظاهر التطور التي عرفتها الممارسة البرلمانية ، والتي تستهدف النهوض بالعمل البرلماني، والعمل على تطويره وعقلنته ومأسسته، تلك المتعلقة بالمعارضة البرلمانية، إذ خصها الدستور الجديد بمكانة متميزة، وخولها العديد من الحقوق، كما جعل منها شريكا أساسيا في صناعة التشريع والرقابة على العمل الحكومي إلى جانب الأغلبية البرلمانية.
وإلى جانب تعزيز وتوسيع الصلاحيات التشريعية يمكن القول إن المؤسسة البرلمانية لعبت دورا مهما على صعيد إقرار القوانين المتعلقة بالرقي بتمثيلية النساء والشباب والنهوض بدور المجتمع المدني وتخليق الحياة السياسية.

كلمة مسموعة في الشرق والغرب
ورسخ المغرب في السنوات الأخيرة استقلال دبلوماسيته من خلا تنويع الحلفاء، إذ بدأ يجني أرباح تحالفاته الجديدة، ولم تعد تقتصر إيجابيات التوجه نحو الشرق على الإشارات الآتية من موسكو وبكين ونيوديلهي، إذ تمكن المغرب من الصمود في وجه سلاح التمويلات الأمريكية، بعد انتفاضة الدول الثلاث ضد واشنطن في البنك العالمي وتمكنها من رفع نسب تصويتها على قراراته، إذ تمكنت الصين من الحصول على 37 في المائة نسبة إضافية في قيمة تصويتها في الجمعية العامة، في حين رفعت روسيا حصتها إلى 8 في المائة، وفي سابقة تاريخية حصلت الهند على 11 في المائة إضافية في نسبة تصويتها على مقررات البنك العالمي، وهو ما سيفتح الباب أمام المغرب للتخلص من إملاءات الدول الكبرى، خاصة  الولايات المتحدة الأمريكية.
وبدأت التغيرات الواقعة في خارطة موازين القوة داخل البنك العالمي تسيرفي صالح المغرب، الذي أصبح أكثر حظا في الحصول على مكانة تفضيلية في التعاملات المالية، خاصة بعد انخفاض نسبة تصويت جنوب إفريقيا بنسبة 21 في المائة والجزائر بـ 26 ونيجيريا بـ41، مقللة من خطورة تراجع مكانة المغرب في عمليات التصويت، على اعتبار أن الكفة أصبحت تميل إلى دولة يعقد معها اتفاقيات شراكة متقدمة.

ياسين قُطيب

مواضيع الملف:

  1. سياسة السدود … الاستقلال المائي
  2. تقرير الخمسينية… خارطة طريق المستقبل
  3. هيأة الإنصاف… المصالحة مع الماضي
  4. قصة عيد تحول من مارس إلى نونبر
  5. البنيات التحتية…استثمارات ضخمة لتدارك العجز
  6.  ثورة الألواح والمراوح… الطاقة النظيفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى