fbpx
ملف الصباح

جرائم فجر الاستقلال

اغتيالات غامضة وأحداث مأساوية أرخت بظلالها على المغرب المستقل
تحل غدا (السبت) ذكرى عيد الاستقلال، وهي الذكرى التي تشكل مناسبة لاستعادة كواليس اللحظات الأولى من هذه المحطة المفصلية في تاريخ المغرب، والتي ظلت ترتبط في الأذهان فقط بمظاهر الاحتفال والانتشاء بحصول البلاد على استقلالها بعد أزيد من أربعة عقود من الاحتلال الفرنسي والإسباني. في هذا الملف تستعيد “الصباح” الوجه الآخر لتباشير الاستقلال والذي لم يكن كله فرحا بل تخللته محطات دموية طبعت المرحلة بالكثير من الغموض حول ظروف وملابسات الصراعات والتطاحنات بين مختلف القوى الوطنية، التي تفجرت خلال السنوات الأولى للاستقلال وذهبت ضحيتها مجموعة من الشخصيات المعروفة ليظل مصيرها مجهولا. وترخي هذه الأحداث بظلالها على مستقبل المغرب المستقل.

خلافات الوطنيين… من المقاومة “خرج مايل”

الصراع حول أساليب النضال ضد المستعمر ينتقل إلى تدبير الدولة

خلال التباشير الأولى للاستقلال لم تكن الأمور لتمضي على نحو طبيعي في اتجاه مبتغى شكل محط إجماع وسط مختلف التيارات الوطنية في المغرب، وهو التحرر من ربقة المستعمر، إلا أن وسائل التحرر وطرقه كانت محط خلاف منذ البداية، وهو ما أدى إلى انفجار الوضع حين تربص البعض بالمكاسب والاستفادة من غنائم الاستقلال.
هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المغرب ظل يلفها الغموض وتتضارب حولها الروايات، سيما أنها كانت مطبوعة بنوع من الفوضى والاضطرابات تخللها ومسلسل تصفية الحسابات والاغتيالات التي ظل الكثير منها غامضا لم تتضح ملابساته، ولم تحدد ملامح مرتكبيه.
ويرى العديد من المتتبعين والمؤرخين المهتمين بدراسة هذه المرحلة، أن بوادر الخلاف بين قوى الحركة الوطنية، بدأت عندما قررت فئة منهم الرد بالمثل على الأسلوب الدموي والعنيف الذي اعتمدته السلطات الاستعمارية خلال أحداث 7 أبريل 1947، إذ ارتكبت مجزرة كاملة الأوصاف في حق مئات المواطنين العزّل بأحياء درب الكبير وابن امسيك بالدار البيضاء، وهي الأحداث التي ظلت موشومة في ذاكرة المغاربة ب”ضربة ساليغان”.
كانت هذه الأحداث بمثابة نقطة فاصلة جعلت أطرافا داخل الحركة الوطنية تقتنع بلا جدوى مواصلة النضال السياسي والسلمي من أجل انتزاع استقلال لن يتأتى الحصول عليه إلا بتحريك خلايا المقاومة الشعبية، التي انبثقت في مختلف الأحياء الشعبية بالبيضاء وغيرها من المدن الكبرى بالمغرب.
وظل الخلاف حادا بين قوى الحركة الوطنية التي ظل أداؤها مطبوعا بالازدواجية، بين تيار يرى إمكانية الوصول إلى الاستقلال عبر المفاوضات بوساطة دولية وأممية، وبناء قنوات الاتصال مع الحكومة الفرنسية واعتماد آليات التفاوض السلمي، فيما التيار الآخر يرى أن الحل يكمن في شن حرب تحرير شعبية، واعتماد خيار المقاومة المسلحة وتطوير العمل في هذا السياق نحو تأسيس جيش تحرير مغربي يستهدف مناطق النفوذ الفرنسي بالمغرب ويرغم قواه على الرحيل بالمواجهات الميدانية.
وخلال سباق الأمتار الأخيرة نحو انتزاع الاستقلال الذي تم بفضل التداخل بين المقاربتين رغم تناقضهما، تسارعت الأحداث على نحو فجر مزيدا من التناقضات، خاصة أنه في الوقت الذي انطلقت فيه مباحثات إيكس ليبان صيف 1955 كانت مدينة وادي زم تعيش على وقع مجزرة رهيبة وقعتها سلطات الحماية في حق المواطنين يوم 20 غشت، كما أنه في الوقت الذي بدأت فيه العمليات الكبرى لجيش التحرير كان هناك وفد من القياديين الوطنيين يقوم بزيارات للسلطان محمد الخامس في منفاه ستنتهي بعودته يوم 16 نونبر 1955.
الخلاف حول أسلوب المقاومة استمر بعد الاستقلال لينصبّ حول أسلوب بناء الدولة وتدبيرها، ليجد المغرب نفسه أمام طريقين، أحدهما كان يهدف إلى بناء دولة محافظة تنزع نحو الاقتراب من النموذج الغربي الليبرالي، كان الحسن الثاني وليا للعهد ورفاقه يرومون السير عليه، وفي المقابل اختارت فئة من أقطاب الحركة الوطنية التخطيط لبناء دولة حداثية بنفحة اشتراكية وبتعاطف مع المعسكر الشرقي في أوج الحرب الباردة بين أكبر قوتين عالميتين.
كانت المسألة الأمنية وبناء الجيش الوطني في طليعة القضايا المطروحة على مختلف القوى الوطنية، سيما أنها ترتبط بكيفية التحكم في السلاح الموجود على التراب الوطني، ودعوة المقاومين إلى تسليم أسلحتهم والانخراط في “الجيش الملكي” الذي كان أصلا مؤطرا من قبل الضباط والجنود الذين تمرسوا بالمهام العسكرية عبر انخراطهم في الجيوش الاستعمارية، في الوقت الذي رأى الرافضون لهذا الطرح بضرورة مواصلة استرجاع باقي المناطق المحتلة وإجلاء ما تبقى من قواتها العسكرية.
وفي هذا السياق سيعاود التطاحن من جديد بين رفاق الأمس لتقع تصفيات ما بين “المنظمة السرية” و”الهلال الأسود”، وستتمزق أوصال جيش التحرير المغربي بعدما نجحت الدولة في تفتيته لإنشاء جيشها الرسمي.
عزيز المجدوب

  1. حرب أهلية بين الأحزاب
  2. المساعدي… قائد مغتال بنيران صديقة
  3. سيف التخوين
  4. الشاوي… اغتيال أول طيارة مغربية
  5. تنظيم سري أزيل بالدم
  6. “إيكس ليبان”… بداية تصدع المقاومة
  7. الهلال الأسود أدت ثمن رفض الاستقلال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى