fbpx
خاص

تداعيات الزلزال السعودي

محاكمات تنتظر الموقوفين بتهم الفساد وولي العهد ينتقل إلى السرعة القصوى في تنفيذ رؤية 2030

عصف زلزال سياسي سعودي بأمراء ووزراء ورجال أعمال كبار، كانوا إلى غاية الأمس القريب ضمن قائمة “المحصنين”، أي البعيدين عن لسعات المتابعة والأحكام القضائية وغيرها، قبل أن يخرج النائب العام السعودي في آخر المستجدات، ليعلن عن جمع “قدر كبير من الأدلة، وبشكل مفصل”، مشيرا إلى الانتقال إلى محاكمات مفتوحة للمتورطين. تضارب المواقف والآراء الإقليمية والدولية حول قرارات الاعتقال التي نفذتها لجنة جديدة لمكافحة الفساد بقيادة ولي العهد السعودي شخصيا، تشابك فيه السياسي بالاقتصادي، لتجمع باختلافها على انتقال السلطة إلى السرعة القصوى في تنفيذ مخطط “رؤية 2030″، التي تراهن على مملكة قوية بدون نفط. وبالنظر إلى حجم الطموحات الاقتصادية للرؤية المذكورة، إلا أن واقع السوق كشف عن كلفة باهظة لـ”التطهير” في السعودية، ظهرت أولى تجلياتها من خلال تراجع المؤشر العام للبورصة بناقص 1 %، وتنامي مخاطر انهيار الريال السعودي في مواجهة الدولار، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وما يرتبط بذلك من اضطرابات اجتماعية محتملة.
ب. ع

أمراء ووزراء في مستنقع الفساد

جمدت حساباتهم المصرفية وتهم تبييض الأموال وصفقات الأسلحة تطاردهم

وصفت قرارات توقيف 49 أميرا ووزيرا ورجل أعمال في السعودية بتهم تتعلق بالفساد، بالصدمة التي ترددت أصداؤها في العالم، ففي آخر التطورات أعلن النائب العام السعودي جمع “قدر كبير من الأدلة، وبشكل مفصل”، ضد الموقوفين وأن محاكمتهم “ستجري في الوقت المناسب، وبطريقة مفتوحة”.
صدرت قرارات التوقيف، السبت الماضي، بعد ساعات من تشكيل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، لجنة لمكافحة الفساد أسند رئاستها إلى ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان.
ويبدو عدد الموقوفين بأمر تلك اللجنة، في تزايد مستمر منذ ذلك الوقت، في حين قال سعود المعجب، النائب العام، إن “ما حصل لا يمثل إلا البداية، لكن تم الانتهاء من المرحلة الأولى لمكافحة الفساد”.
وأكدت السعودية أن الموقوفين لن يتلقوا معاملة خاصة بسبب مناصبهم، وأوضح سعود بن عبدالله بن مبارك المعجب، النائب العام السعودي أن “المشتبه فيهم يملكون الحقوق ذاتها والمعاملة ذاتها كأي سعودي”، مضيفا أن “منصب المشتبه فيه أو موقعه لن يؤثر على تطبيق العدالة”، مشيرا إلى أن اللجنة بدأت عملها “بعدد من التحقيقات في إطار سعي النظام القضائي إلى مكافحة الإرهاب”، في حين أكدت وسائل إعلام، مقربة من المسؤولين السعوديين، أن الموقوفين محتجزون في بعض فنادق العاصمة الرياض، ومُنع عنهم الاتصال إلى حين استكمال التحقيق معهم.
ولم تتوقف الإجراءات ضد الأمراء والوزراء عند هذا الحد، فقد أعلنت السلطات السعودية عن تجميد الحسابات المصرفية للشخصيات التي أوقفت في المملكة على خلفية قضايا فساد، مؤكدة رفضها لأي معاملة تفضيلية. وقال مركز التواصل الدولي التابع لوزارة الإعلام إن المبالغ التي يتضح أنها مرتبطة بقضايا فساد ستتم إعادتها إلى الخزينة العامة للدولة السعودية.
ومن بين الموقوفين الأمير متعب بن عبد الله، وزير الحرس الوطني المقال نجل الملك الراحل عبد الله، وذلك بتهمة الفساد في صفقات سلاح، وأخوه الأمير تركي بن عبد الله أمير الرياض السابق بتهمة الفساد في مشروع “قطار الرياض”، والأمير والملياردير المعروف الوليد بن طلال بتهمة غسل الأموال، والأمير فهد بن عبد الله بن محمد نائب قائد القوات الجوية الأسبق والمفاوض الرئيسي في صفقة اليمامة لصالح القوات الجوية السعودية مع بريطانيا بعدة تهم تتعلق بالفساد. كما ضمت القائمة كلا من رئيس مجموعة MBC التلفزيونية رجل الأعمال وليد الإبراهيم، ورئيس ومؤسس البنك الإسلامي رجل الأعمال صالح كامل واثنين من أبنائه بتهم فساد، ورئيس الديوان الملكي السابق خالد التويجري، ووزير الاقتصاد والتخطيط المقال عادل فقيه، ووزير المالية السابق إبراهيم العساف، وخالد الملحم رئيس الخطوط السعودية السابق، وسعود الدويش، رئيس مجلس إدارة شركة الاتصالات السعودية.

موقوفون فشلت مشاريعهم في المغرب
ضمت لائحة الموقوفين بالسعودية رجال أعمال سبق لهم الاستثمار في المغرب، إلا أن أغلب مشاريعهم فشلت لأسباب متعددة.
ومن بين المستثمرين في المغرب، صالح كامل، صاحب شركة “دلة البركة”، الذي سبق له أن صرح أن علاقته بالحكومة المغربية وطيدة، وذلك بعد قرار المغرب إلغاء عقد استثماري ضخم شارك فيه عبر مؤسسة “قصر الزهور الدولية” بأكادير، وبلغت قيمته حوالي 250 مليون دولار نتيجة تأخر مؤسسة “قصر الزهور” في البدء بإنشاءات مباني المشروع السياحي المعروف بـ”مشروع التهيئة السياحية لمنطقة تغازوت”، علما أنه دخل مجال الاستثمار في المغرب انطلاقا من 1983 في قطاع الثروة السمكية، وامتلاك وصيانة السفن، وغيرها من المشاريع.
وضمت قائمة المستثمرين الموقوفين، الملياردير الأمير الوليد بن طلال الذي ولج السوق المغربية باعتباره فاعلا في سوق العقار بالمغرب، بعد أن تمكن من شراء شركة اسبانية عقارية متخصصة في انجاز مشاريع السكن الاقتصادي بإفريقيا، إضافة إلى امتلاكه عددا من العقارات بالمغرب، وتسهر مجموعته “كينغدوم طلال” على إنجاز المشاريع الاستثمارية في أربعة قطاعات كبرى، وهي السياحة والتأمين والعقار والقطاع البنكي.
ويوجد أيضا محمد العمودي المشهورة قصته مع “سامير” بعدما قادها إلى الإفلاس، وتعمد إخفاء مجموعة من المعطيات حول إفلاسها وخضوعها لمسطرة التصفية القضائية وعرض أصولها للبيع من لدن القضاء التجاري بالمغرب، إضافة إلى بكر بن لادن، رئيس مجموعة بن لادن التي تتوفر على استثمارات في مجالات العقار والصناعة بالمغرب.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق