ملف الصباح

التعديل الوزاري … الرفاق امتصوا الغضبة

التوجه العام يسير في اتجاه الاستمرار في حكومة العثماني

نجح المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية في امتصاص حالة الغضب التي سادت أول اجتماع له بعد الإعلان عن قرار إعفاء وزيريه في حكومة العثماني، والرسائل السياسية التي حملها الزلزال الحكومي، والذي شمل الأمين العام للحزب.
وانقسم النقاش داخل المكتب السياسي في المرحلة الأولى، إلى توجهين، الأول يحاول التقليل من أضرار القرار، والتشبث بمواصلة العمل في الأغلبية الحكومية، من خلال اقتراح أسماء جديدة، مع تعميق النقاش السياسي في المهام المطروحة على الحزب، خاصة أنه بصدد الإعداد لمؤتمره الوطني الأول، أما الثاني فكان أكثر تشددا في قراءة أبعاد الغضبة التي أطاحت بوزيرين من قيادة الحزب، وعدم الرضى على وزراء سابقين في حكومة بنكيران، بل والدعوة إلى وقفة تأمل ومراجعة قرارات وتوجهات الحزب، بل ولم لا التفكير في الخروج إلى المعارضة، وإعادة تقييم التجربة، والتي لم يحصد منها الحزب سوى التراجع.
ويرى المعارضون للاستمرار في الحكومة أن التحالف مع بنكيران والاصطفاف إلى جانبه في مرحلة “البلوكاج” الحكومي قد ساهم في إبعاد الحزب عن باقي مكونات الحقل السياسي، بل وعمق خلافاته مع الأصالة والمعاصرة والاستقلال، وأربكت علاقته مع الاتحاد الاشتراكي، وهي كلها معطيات انعكست على تموقع الحزب في الساحة السياسية، بل وحتى الانتخابية، إذ تراجع عدد مقاعده في مجلس النواب، وفقد فريقه البرلماني، ناهيك عن تداعيات بلاغ الديوان الملكي.
في حين عملت أغلبية المكتب السياسي في الاجتماعين الأخيرين على امتصاص ما أسمته بعض المصادر ” “الصدمة”، وسارت في اتجاه نقاش هادئ بعيد عن الانفعال، لتؤكد انخراطها في المبادرة الملكية، واعتبارها من صلاحياتها الدستورية القيام بإعفاء عدد من الوزراء والمسؤولين السامين، بسبب تعثر مشاريع “منارة المتوسط ” بالحسيمة.
ورغم حجم الضريبة التي أداها الحزب، إلى جانب حليفه في الأغلبية الحركة الشعبية، واستثناء حزب رئيس الحكومة، والتجمع الوطني للأحرار من الغضبة، يرى المدافعون عن الاستمرار في الأغلبية، أنه ليس هناك ما يبرر من الناحية السياسية تغيير التموقع، فالأغلبية متمسكة ببرنامجها، وليس هناك ما يدعو إلى الانسحاب، خاصة أن الإعفاء لا يحمل اتهاما بالاختلاس أو الغش، بل تعثر إنجاز مشاريع فقط، وهي أمور، يقول مصدر قيادي في الحزب، مرتبطة بضريبة العمل، ومن الطبيعي أن يتحمل البعض الثمن، فالسياسة ليست دائما ربحا، وقد تكون هناك خسارات، وجب تحملها بصدر رحب وبدون انفعال.
وقالت المصادر ذاتها إن الاجتماع الأخير للمكتب السياسي، وبعد تقديم الأمين العام لكل المعطيات ومناقشة الحيثيات السياسية المرتبطة بتداعيات الإعفاء، والمشاورات السياسية التي باشرها رئيس الحكومة مع الأمين العام بشأن اقتراح أسماء لتعويض الوزراء، تراجعت حدة الأصوات المطالبة بالخروج إلى المعارضة، خاصة بعد النقاشات العميقة التي انخرط فيها أعضاء المكتب السياسي وقياديوه، وتفاعلهم مع أصوات من الفروع والجهات تتشبث بالاستمرار في الحكومة، وفي الوقت ذاته الانكباب على تقييم سياسي حقيقي للتجربة السياسية، وآثار المشاركة في حكومتي بنكيران والعثماني.
وأكد عضو قيادي في المكتب السياسي أن اجتماع الخميس الماضي، سجل تقاربا كبيرا في وجهات النظر بين أغلبية الأعضاء، وتراجع عدد الرافضين لمواصلة العمل في الحكومة إلى ثلاثة أعضاء فقط، عبروا عن انضباطهم لقرار الأغلبية، والتوجه إلى الدورة الاستثنائية لاجتماع اللجنة المركزية للحزب برأي موحد، مفادها الاستمرار في مواصلة المشاركة في الحكومة.
واتسم الاجتماع، يقول المصدر ذاته، بنقاش مستفيض استحضر مختلف أبعاد وجوانب الموضوع، وخلص المكتب السياسي إلى تبني مقاربة جماعية ومشتركة للسياق التاريخي الدقيق الذي يجتازه المغرب، وما يطرحه من مهام على الحزب خدمة لمصلحة الوطن، وقد توصل المكتب السياسي إلى بلورة موقف متكامل في جو من الالتحام والوحدة والتضامن والمسؤولية، والالتفاف حول الأمين العام، والذي كلف ببلورة وتفصيل المقاربة التي ستعتمد في اجتماع اللجنة المركزية.
برحو بوزياني

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق