fbpx
ملف الصباح

الوزني…أصغر مشارك

مع اقتراب ذكرى المسيرة الخضراء، تهتز مشاعر بوشعيب الوزني، المهاجر المغربي المقيم بكندا، ويأخذه الحنين إلى ملحمة النصر، حينما اجتمعت إرادة ملك وشعب من أجل استرجاع الأقاليم الصحراوية، بعيدا عن لغة الحروب. وقاد الفكر الحكيم للمغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، إلى تنظيم مسيرة سلمية إلى الأقاليم الصحراوية التي لبت نداءها أطياف متنوعة من المجتمع المغربي، وحدها حب الوطن. يتذكر الوزني في حديثه عن مشاركته في المسيرة الخضراء خطاب الملك الراحل الحسن الثاني يوم 5 نونبر 1975 لإعطاء انطلاقة المسيرة الخضراء، إذ أمر المتطوعين ببداية السير في “نظام وانتظام” وقال في هذا الخطاب “غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطؤون طرفا من أراضيكم وستتلمسون رملا من رمالكم وستقبلون ثرى وطنكم العزيز”. انطلقت الحفلات من كل الأقاليم نحو وجهة واحدة الصحراء، وبالأخص طرفاية تلك المدينة التي حصل فيها الوزني على أول بطاقة وطنية له.
يقول الوزني الذي شارك في المسيرة وعمره لا يتعدى 17 سنة، إن نداء الوطن والملك كان ساعتها فوق كل اعتبار، ودفعه إلى المشاركة في المسيرة السلمية التي قادها الحسن الثاني رحمه الله، هو القادم من ابن سليمان الذي كان تابعا في التقسيم الجغرافي إلى سطات.
خرج الوزني لتلبية نداء الحسن وكله أمل أن يحقق رفقة باقي المتطوعين لمسيرة الخضراء النصر. ورغم طول الرحلة التي استمرت شهرا بعيدا عن الأسرة إلا أنها كانت بالنسبة له شيقة جدا، إذ كان يحذوه الأمل أن يتم استرجاع الأقاليم الصحراوية وطرد المستعمر الإسباني، فقد فطن رغم صغر سنه إلى أن تلك المعركة وإن كانت سلمية في أبعادها إلا أنها حاسمة في استرجاع المغرب لأقاليمه المغتصبة من يد الإسبان.
وكم كانت فرحته كبيرة عندما استطاع رفقة عدد من المتطوعين اجتياز الحدود الوهمية لما يسمى “الكروشي”، وتسلق ما يسمى مع القبيبات بطاح رافعا العلم المغربي إعلانا لاسترجاع أقاليمنا الصحراوية.
يحكي الوزني أن السلاح الفتاك الذي حمله المتطوعون في رحلتهم هو القرآن الكريم وراية الوطن وصور جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني قائد المسيرة الخضراء.
وشكلت المسيرة أهم حدث في حياته بل أضحت الشغل الشاغل له في التعريف بها حتى في بلاد المهجر، حيث استقر به المقام. يقول الوزني أن ما يؤلمه كثيرا هو أن عددا من أبناء المغاربة في المهجر لا يعلمون الشيء الكثير عن تلك الملحمة الكبرى وعن تلك المحطة التاريخية المهمة التي اختزلت نضال ملك وشعب لأجل استرجاع جزء من أرض المغرب المغتصبة.
كريمة مصلي

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق