fbpx
ملف الصباح

أعلى حصة للفرد من الاستثمار العمومي

الدولة عبأت 100 مليار دولار من الاستثمارات في الأقاليم الجنوبية منذ 1975

 

مكنت المجهودات التي بذلتها الدولة منذ 1975 في الأقاليم الجنوبية من إحداث نقلة نوعية على مستوى البنيات التحتية. وتصنف الأقاليم الجنوبية ضمن الجهات الثلاث التي تسجل أعلى نسبة في ما يتعلق بالاستثمار العمومي لكل فرد. ويتجاوز الدخل الفردي فيها المعدل الوطني، إذ يصل فيها إلى 35 ألفا و 491 درهما، مقابل 24 ألفا و 490 درهما على المستوى الوطني. وتصنف المناطق الجنوبية، حسب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ضمن الجهات التي يسجل بها أفضل مؤشر جهوي للتنمية البشرية، إذ يصل إلى 0.729، مقابل 0.672 على المستوى الوطني، كما تصل نسبة محو الأمية إلى 63 %، مقابل 57 % على الصعيد الوطني.
وتأتي هذه الإنجازات بفعل المجهود الاستثماري الذي بذلته الدولة من أجل تأهيل المناطق الجنوبية، وذلك في ظل الإكراهات التي كانت تعانيها المنطقة، إذ كان على الدولة أن توفق بين إكراهين، يتعلق الأول بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثاني بضمان الأمن الضروري والمطلوب من أجل ازدهار الأنشطة الاقتصادية، خاصة بعد أن أصبحت المنطقة تعرف حالة من عدم الاستقرار بفعل حرب العصابات التي كانت يشنها مرتزقة البوليساريو بدعم مالي ولوجيستيكي وعسكري من الجزائر وليبيا آنذاك. ومثلت النفقات المخصصة للأقاليم الجنوبية ثقلا كبيرا على ميزانية الدولة، إذ عرفت نموا متواصلا بغض النظر عن الوضعية المالية والاقتصادية للمغرب.
ولا توجد معطيات دقيقة بشأن حجم الاستثمارات التي خصصها المغرب للمناطق الصحراوية منذ استرجاعها من الاستعمار الإسباني. لكن هناك باحثين متخصصين تمكنوا من إعطاء بعض التقديرات بشأن المجهود الاستثماري للدولة. واعتبرعبد القادر برادة، أستاذ الاقتصاد المالي والمالية العمومية، في هذا الصدد، أنه من الصعب إعطاء أرقام دقيقة حول حجم هذه الاعتمادات، لكن التقديرات الأقرب للواقع تشير إلى أن النفقات الإجمالية التي تمت تعبئتها، من 1975 حتى الآن، تناهز، 100 مليار دولار، مضيفا أن ميزانية الدولة تحملت ثلثي المبلغ، في حين أن الثلث الباقي يتم تمويله من هبات وإعانات دول الخليج.
من جهة أخرى أشار تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقريره حول النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية أن هذه الأقاليم تستفيد من جهاز مهم للمساعدات، إذ تصل الميزانية السنوية المخصصة لهذا الغرض 4.6 ملايير درهم. وينبني هذا الجهاز على آليتين تمثلان برنامج الإنعاش الوطني، الذي يخصص له 1.2 مليار درهم سنويا، أي 34 % من إجمالي الغلاف المالي، الذي يغطي مجموع الحاجيات المتعلقة بالمساعدات الاجتماعية. وتعرف هذه الاعتمادات المخصصة للأقاليم الجنوبية ارتفاعا بنسبة 10 في المائة سنويا، ما أدى إلى زيادة ملحوظة في النفقات، خلال العقد السابق. بالموازاة مع آلية الإنعاش الوطني تخصص مساعدات للقفة الأسبوعية التي تصل إلى 580 درهما، وتمثل مساعدة عينية توزع على سكان مخيمات الوحدة. ويصل عدد الأشخاص الذين يستفيدون من المساعدات إلى 118 ألف مستفيد، حسب تقرير المجلس. ويتشكلون من الشباب العاطل المعرض للهشاشة، وسكان مخيمات الوحدة.
لكن رغم المجهودات التي بذلها المغرب بأقاليمه الجنوبية تبين، رغم التحسن الملحوظ في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية بهذه المناطق، أنه يتعين إعادة النظر في النموذج التنموي بهذه المناطق. وأعد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تصورا شاملا حول النموذج التنموي الجديد بالأقاليم الجنوبية أسفر عن تخصيص غلاف مالي بقيمة إجمالية تصل إلى 77 مليار درهم تهم الفترة الممتدة ما بين 2015 و 2021، ويتضمن المخطط التنموي الجديد 650 مشروعا.
عبد الواحد الكنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق