fbpx
مجتمع

النيـران تلتهـم سـوق المسيـرة بالبيضـاء

عشرات المحلات تفحمت وسرقات وإغماءات في صفوف الأمن والمواطنين
صدمة في النفوس، وألسنة اللهب تعلو السطوح،وصوت الصراخ يخترق الأزقة، وخسائر مادية فادحة، تلك مشاهد حريق أتى على سوق بأكمله، لم يخلف سوى دخان أسود يخترق سماء حي المسيرة بالبيضاء، ومنحرفين يسرقون المحلات في واضحة النهار.
ساعات من الجحيم عاشها السكان المتاخمون لسوق المسيرة الواقع بحي مولاي رشيد بالبيضاء، زوال أول أمس (الاثنين)، جراء حريق شب بالسوق. فرغم أن الواقعة لم تكن الأولى من نوعها بالنسبة إلى الباعة والسكان، إلا أن هذا الحادث سيظل محفورا في ذاكرتهم. لم يلق اللهب بشراراته على المحلات والأفرشة والأثواب فقط، بل تسلل إلى المنازل المطلة على السوق، وحولها إلى بنايات تبدو وكأنها تعرضت لقصف عسكري؛ إذ غيّر لون جدرانها إلى أسود قاتم وأفسد ما بداخلها من أثاث.
خسائر فادحة
يضم سوق المسيرة، حسب شهادات السكان، أزيد من 300 محل، تتنوع البضائع المعروضة فيها للبيع، غير أن المتاجر التي أصابها الحريق تضم الأفرشة المنزلية والأثواب والقطن والملابس، التي تحولت إلى رماد.
سعيد واحد من سكان المنطقة يقول “هناك من خسر ثلاثة ملايين وأكثر”، ويضيف “الغالب الله ليست هذه المرة الأولى”.
بعد مرور أزيد من ساعتين سيطرت عناصر الوقاية المدنية على الحريق، وعاد أصحاب المنازل التي كانت ضحية الحريق لتفقدها، فتعالى نحيب النساء وبكاء الأطفال.
يقف رجل يبدو أنه تجاوز عقده الخامس أمام منزله بلحية تسلل إليها الشيب، يصيح “مشاو الوراق ديال الدار”، بينما تحذره أصوات من الخلف من أن تهوي عليه بعض أجزاء المنزل المتأثرة بفعل الحريق، الذي ألحق خسائر بعشرات المحلات ومنزلين وأجزاء من المنازل التي حالت خراطيم الوقاية المدنية دون احتراقها.
المأساة لم تتوقف عند احتراق البضائع والمنازل، بل امتدت إلى إغماءات واختناقات في صفوف المواطنين والأمنيين، إذ أغمي على بعض المتضررين ونقلوا إلى المستشفى. كما اختنق رجلا أمن وعنصران من الوقاية المدنية بسبب الدخان الكثيف ودرجة الحرارة المرتفعة، ما استدعى نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفى.
لم يتمكن السكان من تحديد السبب المباشر للحريق، فبعضهم يقول إن تماسا كهربائيا كان وراء هذه الكارثة، والبعض الآخر يفترض أن السبب يعود إلى قنينة غاز. في خضم الحريق يسمع بين الفينة والأخرى دوي انفجار قنينات الغاز التي تبث الرعب في نفوس المترقبين.
الوصول المتأخر لعناصر الوقاية المدنية، حسب ما صرح به السكان فاقم حجم الخسائر. تقول واحدة ممن كن في ميدان الحريق “عينا ما نعيطو عليهم ووالو”. تضيف “لم يجيبوا عن اتصالاتنا المتكررة حتى مرت نصف ساعة”. بعد حضور الوقاية المدنية الجميع انخرط في عملية إخماد النيران الملتهبة بكل الوسائل، فهنا جماعة من الشباب يحملون خرطوم المياه موجهينه صوب الحريق، والبعض الأخر يعبئ قنينات المياه من حجم 5 لترات ويمدها لمن هم فوق السطوح، في حين تكفل آخرون بمنع الأطفال والنساء من الاقتراب.

أصل الكارثة
“هذه ليست المرة الأولى التي يشب فيها حريق في هذا السوق”، يقول أحمد واحد من السكان لـ”الصباح” مضيفا أن هذه المنطقة معرضة دائما لمثل هذه الكوارث، فلم يمر على أخر حريق أكثر من شهر، إلا أنه لم يكن بالحدة نفسها. يضيف أحمد وهو شاب في عقده الثالث أن منطقة مخصصة لبائعي الدجاج والخضر شهدت حدثا مماثلا أخيرا. ويتابع “هذا حال العشوائيات هذا السوق لم يتغير منذ كنت طفلا”.
العدد الكبير لهذه المحلات، وطريقة بنائها العشوائية تنذر بالكوارث في أي لحظة. فجميعها إما مبنية بـ “الياجور” أو صفائح القصدير ومسقفة بها أيضا، بالإضافة إلى اعتماد البعض على قنينات الغاز للإنارة. دون إغفال الانتشار الكبير لمواد سريعة الاشتعال كالبلاستيك والبوليستر وبقايا النجارة.
الشطر الأول للسوق النموذجي الذي أنشئ لتعويض هذه المتاجر العشوائية أشرف على الانتهاء، غير أن المعنيين يرفضون ترحيلهم، ويفضلون المكوث حيث هم والسبب من وراء هذا الرفض حسب لحسن مطروق، رئيس جمعية المسيرة الخضراء للتجار والحرفيين أن المتاجر الجديدة ضيقة للغاية؛ حيث لا يتعدى حجمها ثلاثة أمتار، بينما هناك من التجار من يستغل الآن مساحة كبيرة جدا لعرض وبيع بضائعه.

سرقات
في قلب مأساة حقيقية شخصياتها الرئيسية سكان حي المسيرة وأرباب المتاجر، أبدى عدد من المنحرفين تصرفات في غاية الغرابة. ففي وقت يسارع فيه المتضررون نحو إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بضائع ومواد، شرع آخرون في اقتحام بعض المتاجر وسرقة منتجاتها، والبعض الآخر تظاهر، حسب رواية شهود عيان- بالمساعدة في نقل البضائع بعيدا عن مكان الحريق، فإذا بهم يحولونها إلى ملكيتهم دون مراعاة لمأساة المتضررين.
“الشفارة خذاو كلشي” بصوت مبحوح تردد امرأة متقدمة في السن هذه العبارة وقد أحاط بها عدد كبير من الحضور تشكو سرقة محل في ملكيتها. ويروي شهود عيان أن بعض الأشخاص كانوا يرحلون بضائعهم قبل أن يصلها الحريق، وكانوا يضعونها في الشارع، وحينما يعودون لجلب شيء آخر، يغتنم أخرون فرصة غيابهم لسرقة بعض أغراضهم.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى