fbpx
وطنية

عبد النباوي يستعرض تحولات السلطة القضائية

درس افتتاحي بكلية المحمدية حول الاستقلالية ومرتكزات مراجعة القانون بعد دستور 2011

قال محمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، إن السلطة القضائية أصبحت تتكون من فاعلين أساسيين، هما وزير العدل الذي أنيطت به مهمة التسيير الإداري، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، المكون من 20 شخصية من داخل جسم القضاء وخارجه، وبرئاسة الملك، الذي يضطلع بمهمة التسيير القضائي لهذه السلطة.
وأكد عبد النباوي، الحاصل على دكتوراه في الحقوق، أن الجهازين داخل السلطة، يعملان في إطار من التكامل وانه إذا ما طرح نقاش ما حول بعض الاختصاصات المشتركة بين الجهازين، يتم التعامل معه في إطار لجان مشتركة.
واستعرض محمد عبد النباوي، الذي كان يحاضر أثناء الدرس الافتتاحي لفائدة طلبة الماستر، المنظم من قبل كلية الحقوق القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، صباح الجمعة الماضي، تحت عنوان “السلطة القضائية التحولات وآفاق المستقبل”، مجمل تحولات السلطة القضائية، إذ انطلق بسرد لمحة تاريخية حول السلطة القضائية قبل الوصول إلى مرحلة الاستقلالية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، مميزا بين وضعية القضاء قبل وبعد دستور 2011، الذي خصص الاستقلالية التامة للسلطة القضائية وأفرد لها، في الباب السابع، الاستقلال التام عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، مؤكدا أن هذا الباب جاء تحت عنوان رئيس السلطة القضائية وعنوان فرعي استقلال القضاء، في حين تناول الباب السادس العلاقات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
واستفاض المتحدث نفسه في الحديث عن استقلال السلطة القضائية، موضحا أنه بخلاف البرلمان والحكومة، المتداخلين من حيث الاختصاصات، فإن السلطة القضائية مستقلة عنهما، بشكل كامل، غير أنها غير مستقلة عن الملك لأنه ضامن استقلال القضاء ورئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
ولم يفت محمد عبد النباوي التذكير بالصلاحيات التي كانت في يد وزير العدل قبل الاستقلال، والتي استعرضها أمام أزيد من 300 طالب باحث بالكلية، إذ أشار إلى أنه كانت بيد وزير العدل، قبل استقلال السلطة القضائية، سلطات واسعة بما فيها العزل والإحالة على التقاعد وتتبع ثروات القضاة، وكانت له سلطة رئاسية على قضاة النيابة العامة وغيرها من الصلاحيات الأخرى التي كانت تؤثر بشكل سلبي على العمل القضائي، ما دفع إلى بروز مطالب الجمعيات الحقوقية والمؤسسات المهتمة، لاستقلالية السلطة القضائية، مطلبا حقوقيا واجتماعيا تفاعل معه الخطاب الملكي لـ9 مارس 2011، الذي ناقش مرتكزات مراجعة السلطة القضائية في إطار الفصل المرن بين السلطات، الذي يقوم على التعاون بين السلط وتوازنها.
وبسط محمد عبد النباوي، من خلال عرضه الذي استمر ثلاث ساعات متواصلة، مختلف المسارات والحوارات والمجهودات التي سبقت الإعلان عن استقلال النيابة العامة عن السلطة التنفيذية في شخص وزير العدل، مؤكدا أن الصوت القوي انتصر في الحوار الوطني من أجل إصلاح منظومة العدالة، الذي انتهى بإصدار توصية تقضي بضرورة إخراج الحكومة من تشكيلة المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
أما بخصوص السياسة الجنائية، أكد محمد عبد النباوي أن البرلمان هو من يضعها، فيما الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض يسهر على تنفيذها، وهو ما ذهب إليه قرار المجلس الدستوري عندما تطرق إلى الفصل 110 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وختم محمد عبد النباوي درسه باستعراض تركيبة المجلس الأعلى للسلطة القضائية وصلاحياته والمهام المنوطة به، قبل أن ينهي كلامه بمزحة حملت معها إجابات لأسئلة فضولية محتملة، إذ ختم أنه أصبح يشغل ثلاث مهام، تتمثل في رئاسة النيابة العامة وعضوية المجلس الأعلى للسلطة القضائية ومهمة الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، لكن براتب شهري واحد.
كمال الشمسي (المحمدية)

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى