ملف الصباح

المقدمين و الشيوخ … نموذج صالح للتصدير

كيف تتعامل الجمعيات مع الطوق المفروض من أعوان السلطة؟
هاجس الطوق الذي يمكن أن يفرضه علينا أعوان السلطة ليس حاضرا بأذهاننا، لأن الأهداف والبرامج التي تأسست من أجلها الجمعية هي مسطرة، وبالتالي الاشتغال داخل الإطار القانوني يجعلنا نعمل بحرية ودون خوف من أي مضايقة أو مراقبة.
لا نعتبر حضور المقدمين والشيوخ في الأنشطة التي نقوم بها رقابة لنا أو طوقا مفروضا علينا، لأننا حينما نؤمن بأهداف الجمعية التي أنتمي إليها سواء رئيسا أو عضوا بها والمؤسسة انطلاقا من احترام الضوابط المهنية، لا يشكل لنا حضور أعوان السلطة أي شيء فحضورهم كعدمهم، وبالتالي لا يغير أي شيء في النشاط المزمع تنظيمه.
ضبط القوانين التي تنظم عمل الجمعية التي أنتمي إليها تجعل المقدم أو الشيخ هو الذي يجب عليه احترامنا باعتبارنا هيأة ومؤسسة تشتغل داخل المحيط الجغرافي الذي يتبع له نفوذ رجال السلطة وأعوانها.

لماذا يعتبر أعوان السلطة الحائط القصير في أي كارثة تقع؟
السبب في ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى أننا مازلنا لم نطبق مفهوم ربط المسؤولية بالمحاسبة، وبالتالي فالحائط القصير في سلم الإدارة المغربية هو عون السلطة الذي يعتبر موظفا لكن بعقد مؤقت، إذ في أي لحظة يمكن أن تستغني عنه الإدارة وتضحي به وهو ما يجعله كبش فداء يمكن عن طريقه تغطية خلل وقع داخل الإدارة الترابية.
كما يعرف الجميع وكما نشاهده يوميا نجد المقدم والشيخ حاضرين في قطاع الصحة والتعليم وتحرير الملك العمومي والجرائم والحوادث وكل ما له علاقة بالأمن، كما لهما علاقة أساسية بما يهم البناء العشوائي وهذه النقطة الأخيرة هي التي يتم فيها التضحية بالمقدم والشيخ، رغم أننا سنجد جميع المسؤولين على دراية بما يقع فيه من مخالفات، وحينما تفتضح الأمور وتصدر قرارات عقابية وزجرية فإن الطرف الذي يتم تحميله المسؤولية ومعاقبته هو عون السلطة، سواء كان مقدما أو شيخا، لأنه يعتبر الحلقة الأضعف والشماعة التي يتم تعليق الأخطاء الكارثية عليها بحجة أنه لم يبعث بالتقارير والمعلومات المرتبطة بالأحداث التي تقع في الدائرة التي يعمل بها، رغم أن الجميع على علم بالمخالفات التي تقع.

ألا تدعو التطورات التي شهدتها الإدارة الترابية إلى الاستغناء عن فئة المقدمين والشيوخ؟
رقمنة الإدارات المغربية والتوجه نحو تفعيل مشروع الإدارة الرقمية، يمكن أن يفيد في الاستغناء عن فئة المقدمين والشيوخ في بعض المجالات، من بينها أنه في حالة الحاجة إلى وثيقة إدارية تتعلق بشهادة السكنى أو عقد الازدياد فإنه لن تبقى هناك حاجة إلى الاعتماد على توقيع عون السلطة.
ولكن في المجال الأمني لا يمكننا الاستغناء عن المقدمين والشيوخ بحكم دورهم الأساسي في العمل الاستخباراتي، بحكم أن هذه الفئة التي تنتمي إلى الإدارة الترابية ساهمت في ضمان الأمن من خلال المعلومات التي يمكن أن تحصل عليها عن قرب ومن خلال الاحتكاك بأفراد المجتمع. كلها مزايا تجعلهم يحصلون على المعلومة ويضبطون حيثيات الأمور.
ولهذا يجب الحفاظ عليهم للعمل في الجانب الأمني الذي أثبتوا نجاعتهم فيه، وهذا النجاح جعل مجموعة من الدول الأوربية تعتبر المغرب نموذجا رائدا في مجال المقدمين والشيوخ، وتطلب منه مساعدتها في الاستفادة من هذه التجربة الفريدة من نوعها، حتى تحاكي خصائصها في المجال الأمني والاستخباراتي لتجنيب الدول الأوربية أي تهديد محتمل.
أظن أنه حان الوقت للاستغناء عن أعوان السلطة في ما يتعلق بالتعقيدات الإدارية التي تحصل عند الرغبة في إنجاز الوثائق الضرورية المرتبطة بشهادة السكنى وغيرها. وهذه التعقيدات تكون بسبب عناء المواطن في البحث عن المقدم ومطاردته من أجل التوقيع له، لكن في الجانب الأمني لا يمكن التفريط فيهم، بل العكس يجب تطوير قدراتهم ومدهم بوسائل العمل التي يمكن أن تجعل المواطنين في أمن وأمان داخل أي رقعة بالمملكة.

مادامت هناك حاجة ماسة للمقدمين والشيوخ ألا يدعو ذلك لتحسين وضعيتهم المادية والاجتماعية وتقنين وظيفتهم؟
أول خطوة يمكن أن تقوم بها وزارة الداخلية باعتبارها الوصية على قطاع المقدمين والشيوخ التفكير في نظام أساسي لفائدة أعوان السلطة من أجل هيكلتهم وتحديد اختصاصاتهم حتى يتلاءموا مع شروط الوظيفة العمومية التي يشتغلون ضمنها، لكن دون الاعتراف بهم قانونيا.
والنموذج على صحة ما أقول أن المقدم أو الشيخ بمجرد قيامه بخطأ أو توتر علاقته مع القائد الذي يشرف عليه يتم إيقافه عن العمل والاستغناء عنه، وتوقيف أجرته، وهو ما يجعله مهددا في استقراره المادي والعائلي والنفسي.
التفكير في تحسين أوضاع المقدمين والشيوخ يجب أن يسير اليوم نحو ترقيتهم وتمكينهم من الوسائل اللوجيستيكية التي تساعدهم على القيام بعملهم على أكمل وجه واستفادتهم من التكوين المستمر، ولم لا إنشاء مدرسة وطنية خاصة بتخريج المقدمين والشيوخ عوض البحث عنهم بشكل عشوائي في الأزقة والأحياء. وهذا التكوين يجب أن يكون في الجانب الحقوقي والإداري والتكنولوجي حتى يتماشى عون السلطة مع التطورات التي يعرفها البلد وهو ما سيضمن مواصلة عمله دون الاستغناء عنه.
أجرى الحوار : محمد بها
مصطفى أفعداس: فاعل جمعوي

مواضيع الملف:

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق