خاص

3 أسئلة

” البي.جي.دي” مطالب باحترام ثوابت الدولة

” البي.جي.دي” مطالب باحترام ثوابت الدولة

 

ما هي قراءتكم لفوز العدالة والتنمية؟

كانت هناك فرضيات أو سيناريوهات مختلفة قبل اقتراع 25 نونبر، بشأن الحزب الذي من المحتمل أن يفوز بالانتخابات التشريعية. وكان هناك شبه إجماع حول ثلاث هيآت سياسية، هي العدالة والتنمية، والاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار. ولاشك أن نتائج

الاقتراع لم تبتعد  كثيرا عن هذا السيناريو،   على اعتبار أن الأحزاب المشار إليها، حلت في الرتب الأولى، سواء تعلق الأمر بالعدالة والتنمية، الذي جاء في الرتبة الأولى،   أو الاستقلال الذي حل ثانيا، أو التجمع الوطني للأحرار، الذي حل في الرتبة الثالثة. ربما العنصر الذي شكل عامل المفاجأة في هذه الانتخابات، يتجلى في الفرق الشاسع بين الحزب الفائز بالرتبة الأولى، والأحزاب الأخرى المتصدرة للمشهد الانتخابي والسياسي. وحينما نريد أن نفسر أسباب فوز العدالة والتنمية، فإنه لا بد من الإشارة إلى الحياد الإيجابي لسلطات الإدارة الترابية، فلو لم يتحقق هذا الحياد الإيجابي الذي أشارت إليه العديد من تقارير الملاحظين الانتخابيين، سواء المغاربة أو الأجانب، لما تم الإعلان عن النتائج كما هي. 

 

السبب الثاني يتعلق بالقوة التنظيمية لحزب العدالة والتنمية، فمما لا شك فيه أن الحزب بذل جهودا كبيرة على مستوى بناء أداته التنظيمية، كما سعى إلى تعميق التواصل مع مختلف الفئات، ولم يكتف بالتواصل خلال فترة الانتخابات كما تفعل الأحزاب السياسية الأخرى، بل إن البعد التواصلي عنده يستمر في كل وقت. وفي الوقت الذي اكتفت أحزاب بالتواصل الافتراضي عبر شبكات التواصل الاجتماعية،  فإن العدالة والتنمية لم يكتف بهذه الآلية، بل وظف آلية التواصل المباشر مع المواطنين.  ومن بين العوامل التي ساعدت على فوز العدالة والتنمية،  تزايد عدد الممتنعين عن التصويت، وارتفاع نسبة الأصوات الملغاة، والتي وصلت إلى حدود  20 في المائة، وهو ما خدم مصلحة العدالة والتنمية، خاصة في ظل الحراك العربي السائد الذي كانت له تداعيات على المغرب.

عبرت العديد من الأطراف السياسية، وغيرها عن تخوفاتها بشأن وصول العدالة والتنمية إلى الحكومة، هل هناك سند لهذه التخوفات؟

أعتقد أن العديد من التيارات الاستئصالية ظلت تسعى إلى تخويف الرأي العام من الإسلاميين، من خلال الترويج لمقولة أنهم ليسوا ديمقراطيين، بل يشكلون خطرا علي الديمقراطية، وعلى الحداثة. لكن ما يجب استحضاره، أن السياسة تمارس في إطار ثوابت، ولا يمكن لأي حزب وصل إلى الحكومة أن ينقلب عليها، ولكن العديد من الناس كانوا يتجاهلون هذه المسألة. هناك ثوابت للدولة ومقتضيات دستورية تؤطر العمل الحكومي، وبالتالي أعتبر أن  التخوفات السائدة لا أساس لها، ثم إن الذين يُخيفون الناس من الإسلاميين، يٌشيرون، بالأساس، إلى التيار السلفي الرافض للمؤسسات القائمة وللديمقراطية التي يعتبرها كفرا، لكن يجب التذكير هنا، أن التيارات الإسلامية تعتبر ظاهرة سياسية وليست دينية، فهي نتاج سنوات وعقود من الإقصاء.

هناك من يعتبر قيادة العدالة والتنمية للحكومة المقبلة، بداية لإضعافه، هل هذا صحيح؟ 

هناك من يستحضر ما وقع لحزب الاتحاد الاشتراكي، حينما دخل إلى الحكومة بعد الانتخابات التشريعية لسنة 1997، التي حصل فيها الحزب على الرتبة الأولى، وكُلف عبد الرحمان اليوسفي بتشكيل الحكومة، وهي النتيجة التي تكرست في انتخابات 2002، قبل أن يبدأ الحزب نزوله الذي سجل في 2007، وتواصل في الانتخابات التشريعية الأخيرة، هذا الواقع  هو نفسه الذي يواجهه العدالة والتنمية، لكن الحزب لن يقود الحكومة بمفرده، لأنه لم يحصل على الأغلبية المطلقة، وبالتالي، فهو في حاجة إلى حلفاء، ولا يمكن أن يسطر برنامجه، لأنه سيضطر  إلى صياغة برنامج يستند إلى رؤى توافقية، في إطار التحالف الذي يضم أحزابا أخرى.

أعتبر أن التحدي الأكبر الذي يواجهه حزب العدالة والتنمية يتجلى في الانتقال من المشروعية الانتخابية، إلى مشروعية الإنجاز، من خلال تنفيذ ما وعد بإنجازه أمام الناخبين، وفي حال فشل في التوفيق بين مشروعية التفويض الشعبي، ومشروعية الإنجاز، فإن تداعيات ذلك لن تكون على الحزب فقط، بل على العديد من التيارات الإسلامية.

محمد ضريف: باحث في الحركات الاسلامية

أجرى الحوار: جمال بورفيسي  

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق