fbpx
خاص

هكذاخطط إرهابيون لتفجيرات بفاس

اعتقال 11 عنصرا وحجز سيارة وكمية كبيرة من الأسلحة ومواد صنع المتفجرات

أجهضت عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية (بسيج) التابع لمديرية مراقبة التراب الوطني، مخططا إرهابيا كان يستهدف منشآت سياحية، بعد تفكيك خلية إرهابية تتكون من 11 عنصرا جلهم من أصول خريبكية، من مدن فاس وسيدي بنور وخريبكة والبيضاء ودمنات ومكناس وسيدي حرازم. وتمت مداهمة منازل أقام فيها المشتبه فيهم، بشكل متزامن بدءا من السادسة صباح أول أمس (السبت)، أحدهم أوقف من منزل عائلة خطيبته ناحية مكناس، وآخر من غرفة مفروشة بسيدي حرازم كان حلقة أساسية في كشف سيارة وشقة مفروشة بالمدينة الجديدة بفاس، حجزت بها أسلحة ومتفجرات مختلفة.
إعداد: حميد الأبيض(فاس)

ست ساعات قضتها عناصر “بسيج” بالشقة في بحث مضن عن أدلة وقرائن مادية مثبتة لما خطط له أفراد هذه الشبكة الإرهابية التي اعتبرت الأخطر نظرا لحجم المحجوز وخطورة الموقوفين، في مشاهد تتبعتها “الصباح” مقتفية آثار مخطط إرهابي أجهض بفعل يقظة الأمن وعيونه التي لا تنام لأجل استقرار البلد.

حركة استثنائية
عقارب الساعة تشير إلى السابعة صباح أول أمس (السبت)، حركة غير عادية في زنقة أبي حميد الغزالي المتفرعة عن شارع الجيش الملكي بمقاطعة أكدال بفاس. عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، تطوق باب ومحيط إقامة دنيا قرب مقهى بموقع إستراتيجي قريب من إدارات وبنوك ومنشآت سياحية.
دهشة وحيرة عابري الموقع زادت بمعاينتهم مشاهد لم يألفوها بهذا الحي الراقي، لرجال الخيام، في كامل الاستنفار تحسبا لأي طارئ، لتتحرك الهواتف للإخبار وأخذ صور وفيديوهات حتى من طرف 3 لاعبين من فريق المغرب الفاسي، شوهدوا يؤرخون للحظة، سيرا على منوال كل من وجدوا بهذا المكان.
درجة الانبهار تضاعفت بعلمهم بهذا التدخل الفريد لاعتقال اثنين من عناصر أخطر خلية إرهابية، اختارا شقة بالطابق الأول للعمارة، قاعدة خلفية لإخفاء أسلحة خطيرة والإعداد لتنفيذ عمليات إرهابية، أجهضت ليقظة الأمن، بعد مراقبة دقيقة في إطار عمليات استباقية لإجهاض كل محاولات زعزعة استقرار البلد.
بالباب والسطح والزقاق حزام أمني كثيف ضرب احترازا وتزامنا مع تفتيش الشقة بحثا عن أدلة مادية أخرجت على إيقاع التصفيقات والهتاف بحياة الملك والثناء على جهود الأمن حفاظا على استقرار الوطن.
عبارات السخط على الموالين لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وهدرهم دماء الأبرياء، لاكتها الألسن في تجمع توسع وتفرق لما يشبه “حلقات” نقاش حاكمت تنظيما إرهابيا ولد من رحم تطرف ديني تلون بألوان مختلفة، مسترجعين كرونولوجيا إجهاض كل محاولاته استهداف المغرب.

بنادق ومسدسات وعصي كهربائية
عبر دفعات وطيلة خمس ساعات، أخرجت المحجوزات ووضعت في سيارة من مجموع ثماني عربات حلت بفاس، نصفها رباعية الدفع، وشاحنة وسيارة كبيرة نقلت المشتبه فيهما لمقر المكتب المركزي للأبحاث القضائية بسلا، وسط حراسة أمنية مشددة، بعد “فحص” سيارتهما المركونة قرب القنصلية الفرنسية.
بندقيتا صيد من نوع “خماسية”، أول أسلحة أخرجتها عناصر مسرح الجريمة، من الشقة، كما المسدسات الثلاثة والعصي الكهربائية وقنابل مسيلة للدموع، وكمية مهمة من الذخيرة الحية وأخرى من السوائل المشبوهة وأنواع مختلفة من المواد الكيماوية يحتمل استعمالها في صناعة المتفجرات.
لم تضع عناصر “بسيج” يدها على تلك المحجوزات فقط، بل حجزت معدات وأسلاكا كهربائية وأصفادا بلاستيكية وسترتين لصناعة أحزمة ناسفة ومبيدات سامة معبأة في أكياس، ومسامير وأربع قنينات لإطفاء الحرائق وأجهزة اتصال لاسلكي وأسلحة بيضاء من أحجام مختلفة بعضها عثر عليه في السيارة.

شقة مفروشة
قبل نحو أسبوع من اعتقالهما من داخلها في ساعة مبكرة لما كانا يغطان في نومهما، استقر أحد المشتبه فيهما بالشقة بالطابق الأول للعمارة، بسومة كراء يومية تقدر بنحو 400 درهم، دون إنجاز عقد كراء على غرار شقق مماثلة مفروشة تكترى في غياب المراقبة اللازمة وبضمانة بطاقة التعريف فقط.
تضاربت روايات من سألتهم “الصباح”، حول من اكتراها، بين قائل بزوج وزوجته متهم، ومؤكد لكرائها بنفسه وزعمه زيارة والديه المتحدرين من خريبكة، للاستقرار فيها خلال فترة زيارتهما إلى حامة مولاي يعقوب، قبل أن يلحق به زميله الذي يصغره بثلاث سنوات، قبل أربعة أيام فقط من اعتقالهما.
المدة ذاتها مرت على استقرار شاب عشريني آخر بشقة مفروشة في ملكية امرأة في دوار السخينات بجماعة سيدي حرازم القروية ضاحية فاس، اعتقل بدوره ضمن أفراد هذه الخلية الإرهابية، كما ابن خريبكة المعتقل بدوره بمركز قروي ناحية مكناس، ما يؤكد وجود تنسيق بينهم.
لم تظهر على قاطني شقة إقامة دنيا، ما يثير شكوك جيرانهما ورواد مقهى دأب أحدهما على تناول قهوته بها، لكنهما استغلا الليل وضعف الحركة بالزنقة، لإدخال المواد المحجوزة في حقائب في غفلة من الكل، قبل أن يستفيق الجيران مذعورين بحركات عناصر “بسيج” وتطويقها مدخل هذه العمارة.
واختار المعنيان الشقة بعناية لموقعها الإستراتيجي بشارع يحتوي 6 فنادق مصنفة، وقبالة اثنين منها، وقريبا من قنصلية فرنسا بفاس والملحقة الإدارية لمقاطعة أكدال، وعلى بعد أمتار قليلة من بنوك، ما يكشف بعضا من الأماكن التي قد يكونا وضعاها نصب أعينهما لاستهدافها بعمليات إرهابية.

روبو بوليسي

في الواحدة زوالا انتهت مهمة عناصر “بسيج”، من ساحة قبالة قنصلية فرنسا بعد “فحص” سيارة المشتبه فيهما، من نوع فياط 205 زرقاء اللون، مركونة قرب عمارات، على بعد مسافة قصيرة من الشقة، باستعمال جهاز آلي (روبو)، في ظل احتياطات قصوى، خوفا من احتوائها موادا قابلة للانفجار.
طيلة نصف ساعة ضربت حراسة أمنية مشددة على سيارة تقل المتهمين المخفي رأساهما، لم تمنع من تمكينهما من فرص التنفس في يوم حار، بفتح بابها الخلفية، قبل إقلاعها تتقدمها سيارتان رباعيتا الدفع، ومتبوعة بأخريين، قبل انتهاء عملية إخراج باقي المحجوزات من الصندوق الخلفي للسيارة المتهالكة.
من باب الاحتياط اللازم منع سكان العمارات المقابلة للقنصلية، من مغادرتها، حفاظا على حياتهم، أثناء فتح السيارة التي قالت امرأة خمسينية إنها مركونة بالمكان، قبل أربعة أيام، بعدما تملكها ومرافقتها، الخوف مستنجدتين بأفراد أمن، أملا في فسح المجال لخروجهما وطفلة بدت باكية في إطلالتها من نافذة الشقة.
لم يأت “الفرج” إلا بعد انتهاء عملية جس محتوى السيارة باستعمال “الروبو” وفحص عنصر من فرقة مسرح الجريمة، لمقاعدها وصندوقها الخلفي وواجهتها الأمامية، أمام أعين مئات المواطنين المتجمهرين بعيدا خلف حزام أمني ضرب في كل الاتجاهات، لمنعهم من الاقتراب من الموقع حفاظا على سلامتهم.
ثماني قنينات غاز بوتان صغيرة الحجم وكمية مهمة من المسامير وقارورات بها سائل مشكوك في طبيعته ومواد أخرى مختلفة حجزت من داخل صندوق تلك السيارة التي حملت بعد إفراغها من محتواها، على متن سيارة للنجدة في اتجاه المحجز البلدي بحي عين قادوس، في آخر مشهد من مشاهد رعب وخوف.

التخطيط لتفجيرات
عدد من الموقوفين ضمن أفراد هذه الخلية الإرهابية، يتحدرون من خريبكة أو تظاهروا بذلك، سيما أولئك المعتقلين بجهة فاس، إن بالعاصمة العلمية أو سيدي حرازم، أو بمركز الحاج قدور ضاحية مكناس، حيث أوقف خريبكي خطيب فتاة بها بمنزل أصهاره أثناء زيارته لهم قبل ساعات من اعتقاله.
وأفادت المصادر أن الشاب المعتقل بسيدي حرازم، أربعيني أصله من ثلاثاء سيدي بنور ويقطن بسيدي مومن بالبيضاء، وكان الحلقة الأساسية في الوصول إلى الشقة والسيارة، بعد اعتقاله نحو السادسة من شقة اكتراها ب50 درهما لليوم منذ حلوله بهذا الدوار القريب المنتجع عشية الخميس الماضي.
اعتقال هؤلاء الأربعة تزامن مع إيقاف عناصر بسيج، عامل بناء بخريبكة عمر 32 سنة، متزوج وأب لطفلين، بمنزله بحي حيفا، في التوقيت نفسه لاعتقال شخصين آخرين بزاوية الشيخ ناحية بني ملال أحدهما من منزله بحي أجيون، للاشتباه في موالاتهم لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش).
وذكر بلاغ لوزارة الداخلية أن بين الموقوفين الأحد عشر، ضمن هذه الخلية، شباب من الدار البيضاء ودمنات، بعدما رصدتهم أعين المكتب المركزي للأبحاث القضائية بتنسيق تام مع عناصر مراقبة التراب الوطني بمدنهم، وتتبعت خطواتهم وعملية التنسيق بينهم، قبل إجهاض مخططهم الإرهابي البغيض. وكان المشتبه فيهم الذين حجزت من بعضهم هواتف وحواسيب، يعدون لتنفيذ عمليات تستهدف مؤسسات سياحية ومصالح إدارية غالبها بفاس قريبة من موقع الشقة، باستعمال طرق مختلفة في التفجير، تكشفها طبيعة المحجوزات لدى المعتقلين منهم بفاس، من أحزمة ناسفة وسيارة متهالكة وأسلحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى