fbpx
وطنية

البنوك تشتكي الضرائب للجواهري

اختلاف في تأويل النصوص يكلفها الملايير بعد المراجعة

أدى خلاف في تأويل المقتضيات القانونية إلى إرغام المديرية العامة للضرائب البنوك على أداء مبالغ إضافية من الضرائب، ما أثر على نتائجها المالية.
ويتعلق الأمر بالاحتياطات المالية التي تلزم البنوك بتشكيلها لمواجهة مخاطر عدم استرجاع القروض، ما يمثل كلفة بالنسبة إلى المؤسسات البنكية يتعين خصمها من النتيجة قبل إخضاعها للضرائب المستحقة، لكن مراقبي الضرائب لا يعتبرون الأمر كذلك، إذ لا يأخذون بعين الاعتبار هذه الاحتياطات على أنها تكاليف، وعليه لا يمكن خصمها إلا عندما تتعلق بملفات منازعات. ويؤدي هذا الاختلاف في التأويل إلى فرض مبالغ مالية إضافية على البنوك.
وهمت المراجعة عددا من البنوك وشركات التمويل، على غرار القرض العقاري والسياحي الذي تراجعت نتيجته الصافية، خلال النصف الأول من السنة الجارية، بناقص 33.1 %، وأرجع مسؤولو البنك ذلك إلى تكاليف المراجعة الضريبية التي خضعت لها المجموعة وتقرر خصمها بالكامل من حصيلة نشاط السنة الجارية.
كما سبق أن خضع البنك المغربي للتجارة الخارجية لإفريقيا للمراجعة ذاتها، الذي خلصت مراقبة حساباته المالية إلى أدائه 900 مليون درهم من الواجبات الضريبية الإضافية، لكن ذلك لم ينعكس بشكل واضح على أدائه خلال السنة الماضية، إذ عرفت مؤشراته المالية تطورا إيجابيا، في حين تراجعت أرباح البنك المغربي للتجارة والصناعة بناقص 13.8 %، بعد أدائه ضرائب إضافية بمبلغ 431 مليون درهم. وهمت المراقبة، أيضا، شركة التمويل “إيكدوم” التي أدت 100 مليون درهم من الضرائب الإضافية بعد إخضاع حساباتها للمراجعة، ما جعل أرباحها تنخفض بناقص 6 %.
وطالبت البنوك الجواهري بالتدخل من أجل وضع حد لهذه الإشكالية، التي تكلفها الملايير، إذ أن المؤسسات البنكية ملزمة بمقتضى دورية البنك المركزي بتخصيص احتياطات مالية لتغطية المخاطر المرتبطة بالقروض معلقة الأداء، في حين أن مراقبي المديرية العامة للضرائب يعتبرون أن هذه الاحتياطات لا يجب أن تحتسب ضمن التكاليف الواجب خصمها.
وأفادت مصادر أن هناك اتصالات بين المديرية العامة للضرائب وبنك المغرب والمجموعة المهنية للبنوك بالمغرب من أجل توحيد المقتضيات القانونية المتعلقة بهذه الاحتياطات بين نصوص مدونة الضرائب والتشريعات المتعلقة بالقطاع البنكي. وأكدت مصادر “الصباح” أن هناك توافقا في الرؤى بين الأطراف المعنية، وينتظر أن يصدر تعديل من أجل الملاءمة بين النصوص في مشروع قانون المالية للسنة المقبلة أو الذي يليه.
وتأتي هذه المبادرة بعدما أصبحت الاحتياطات التي تخصصها البنوك لمواجهة مخاطر القروض تمثل كلفة هامة بالنسبة إلى المؤسسات المالية، خاصة مع تشديد القواعد الاحترازية المفروضة على القطاع البنكي، ليس في المغرب فقط، بل على المستوى العالمي.
كما أن ارتفاع حجم القروض معلقة الأداء دفع بنك المغرب إلى توجيه تنبيه إلى البنوك من أجـــل إعادة النظر في طريقــــة تصنيفها لهذا الصنف من القروض، التي تجاوز حجمها 62 مليار درهم، أي ما يمثل 7 % من إجمالي القروض الممنـــوحة من قبل القطاع البنكي.
عبد الواحد كنفاوي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى