fbpx
حوادث

“التشرميل” يلبس جلباب الدين بفاس

حافظا قرآن تعاركا أمام مقبرة ومصليان حولا فناء مسجد إلى حلبة للملاكمة
لم يعد «التشرميل» حكرا على ذوي السوابق و»الفتوات»، بل امتد إلى حفظة القرآن والمصلين ممن يفرض فيهم الاتزان والتصرف بحكمة وتعقل، في حوادث عنف تكررت مرتين بفاس ووثقتها فيديوهات عمم نشرها إلكترونيا، وكشفت تهور بعضهم ممن اختاروا العصا بديلا عن الحوار في نزاعات تافهة.
فقيهان حولا مدخل مقبرة إلى حلبة للملاكمة استعرضا فيها عضلاتهما، ومصليان تعاركا فجرا في فناء مسجد، في صور مقززة تميط اللثام حول ما آلت إليه مثل تلك الفضاءات المفروض سيادة كل مظاهر الاحترام فيها، عوض تحويلها إلى مواقع لتصفية حسابات ضيقة.
أمام باب مقبرة الرحمة بويسلان، نقل مجهول في دقيقة ونصف، مباراة دموية بين حافظي قرآن مألوف وجهيهما لدى روادها، متنافسين على قراءة القرآن تحت الطلب على قبور موتى المسلمين، في شريط فيديو وثق تهورهما وعمى بصيرتهما بسبب خلافهما حول الأولى منهما لتلبية طلب زبون.
الدم خضب جلابتيهما بعد معركة حاسمة بينهما استعملت فيها اللكمات، للاستفراد بزوار هذه المقبرة وما يجودون به من مال نظير قراءة آيات من الذكر الحكيم، بعد مناوشات واستفزازات سابقة، دون أن يندما على نتائجها أو يخافا تهديد مصور الفيديو، بإخبار السلطة، ودعوة امرأة إلى الاتصال بالشرطة.
لكن ذلك لم يتم كما في حالة مصليين حولا قبل أسبوعين من ذلك، مسجد المصطفى بحي بنزاكور في مقاطعة زواغة إلى حلبة تنافسا فيها في إبراز مهاراتهما في الملاكمة والمصارعة، على بعد دقائق معدودة من أدائهم صلاة الفجر، في مشهد مقزز استنكره رفيقاهما الذين تدخلوا لفض نزاعهما.
كادت الأمور أن تتطور إلى ما لا تحمد عقباه لولا تدخل بعض المصلين لفض نزاع بين الشخصين وإبعادهما عن بعضهما بعد أن تبادلا الضرب بالأيدي ورافعة المصاحف أمام أعين رفيقاهما الذين كانوا منهمكين في تلاوة القرآن أو شاردين جالسين القرفصاء أو ينتظرون إقامة الإمام صلاة الفجر.
الشخص المسن والملتحي بجلباب رمادي وطربوش أبيض، كان جالسا قبل أن يفاجأ الكل بشخص آخر ارتدى «عباية» بيضاء، يعدو في اتجاهه ويهاجمه دون سابق إنذار، دافعا إياه بقوة إلى أن سقط على الأرض، قبل أن ينهض ويتناول رافعة مصحف، رماه بها مصيبا إياه أسفل بطنه بعد تلقيه ضربات متتالية.
تلك الحركات أذنت بانطلاق مباراة ملاكمة غير متكافئة بين المصليين انتهت بإسقاط الأول على الأرض بضربة قوية بعدما لوى يده وبشكل لم يترك له فرصة الدفاع عن نفسه أمام قوة خصمه، قبل تدخل المصلين الذي حسم في النزاع وأنهاه بعد ثوان معدودة وثقها شريط فيديو عمم نشره إلكترونيا.
وتتضارب الروايات حول الأسباب الحقيقة لهذا النزاع، فيما قال شاهد عيان أن أحد المتخاصمين، أذن قبل موعد صلاة الفجر ب20 دقيقة، ما أثار غضب وحنق الثاني الذي عاتبه بشدة على ذلك، قبل أن يتطور الأمر إلى تلاسن واستعمال للعنف، نافيا وقوع أي تدخل أمني أو إخبار الأمن بذلك.
وأوضح أن تدخل باقي المصلين خفف غضبهما وهدأ من روعهما، متحدثا عن فوضى يعيشها المسجد غير الخاضع إلى مراقبة وزارة الأوقاف، بعدما اضطلعت جمعية بذلك وتصرفت في بعض محلاته التجارية المحيطة به، مشيرا إلى حدوث مشاكل مماثلة ناتجة عن التسابق لرفع الأذان بين رواده.
وأوضح أن نزاعات تقع أحيانا بين المصلين لأسباب تافهة بينها من له الحق بابه عند كل صلاة، مشيرا إلى أن الوضع تعيشه مساجد أخرى بالمقاطعة نفسها، ما يفرض تدخلا لوزارة أحمد التوفيق، لتنظيمها والقضاء كل أشكال الفوضى التي قد تعرفها من حين إلى آخر، وتتطور إلى أحداث عنف وتلاسن وسب وشتم.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى