fbpx
خاص

أزمـــة وتـــأزيـــم

< تتحدث مصادر إعلامية عن رفض الدولة الموريتانية قبول حميد شبار سفيرا جديدا للرباط لديها. كيف تقرأ هذا الموقف في ظل الأزمة الصامتة بين البلدين؟
< أولا تقوم العلاقات الدبلوماسية على المصالح وسيادة الدول، وجرت العادة أن مسألة السفراء تخضع لمساطر وتقاليد دبلوماسية، ومن حق أي دولة أن تعترض على تعيين اسم،لأسباب تخصها.
لكن رفض اسم حميد شبار سفيرا للمغرب بنواكشوط، من قبل السلطات الموريتانية، والذي تحدثت عنه وسائل الإعلام، يظل بدون توضيح الأسباب، في غياب موقف رسمي لنواكشوط، لكن يمكن اعتباره مؤشرا جديدا على أن الأزمة بين البلدين مستمرة، رغم تبادل الزيارات، والتصريحات التي أعقبت أزمة تصريحات حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال.
وأظن أن هذا الرفض يوازيه استمرار غياب سفير موريتاني بالرباط لأزيد من خمس سنوات، ما يعني أن هناك علاقات متوترة بين البلدين، يمكن وصفها بالمزمنة، والتي لا تبدو في الأفق ملامح حلها، على الأقل في الظاهر.
وأظن أن هناك قضايا أعمق تتطلب تصحيحا، وإرادة حقيقية لأصحاب القرار في البلدين، تقوم على الوضوح والإرادة المشتركة في حل المشاكل التي تقف وراء حالة الجفاء في العلاقات بين الجارين.

< تستعد موريتانيا حسب ما أوردته وسائل إعلام موريتانية لإغلاق معبرها البري مع المغرب في الكركرات، وفتح معبر بديل مع الجزائر. ما هي مخاطر القرار في حال تنفيذه، على مستقبل العلاقات التجارية؟
< اعتقد أن قرارا من هذا النوع لن يعمل سوى على تعميق الأزمة غير المعلنة، والتي تظهر من حين لآخر من خلال قرارات ومواقف أو تصريحات هنا وهناك. وسيعمق الإغلاق حالة الاحتقان الاجتماعي لسكان شمال موريتانيا الذين تجمعهم علاقات الانتماء القبلي مع القبائل الصحراوية المغربية، كما سيلحق أضرارا بالرواج التجاري بين البلدين، خاصة إذا عرفنا أن المغرب يزود السوق الموريتانية بالمواد الغذائية والسلع المختلفة، ويعتبر مورد عيش لآلاف الأسر بشمال موريتانيا، وهذا خطر يهدد بتفجير أزمة اجتماعية، في ظل معدلات البطالة المرتفعة.
إن البراغماتية تفرض على مسؤولي البلدين طرح المشاكل العالقة بوضوح، عوض الهروب إلى الأمام من خلال قرارات لا تخدم مصالح الشعوب، ولا تساهم إلا في تعميق حالة عدم الاستقرار، خاصة أن منطقة الصحراء والساحل تعرف نشاط جماعات في التهريب والتجارة الممنوعة والإرهاب، يمكن أن تشكل وجهة للشباب في حال إغلاق الحدود البرية وقتل نشاطهم التجاري المشروع.

< ألا ترى أن طلب الانضمام إلى مجموعة اتحاد غرب إفريقيا، ومشروع أنبوب الغاز يفرض على نواكشوط والرباط نزع فتيل التوتر والتوجه المشترك إلى المستقبل؟
< أظن أن العلاقات المغربية الموريتانية لم تعد على ما يرام، منذ اعتراف نواكشوط بجمهورية بوليساريو، وتعزيز علاقاتها بالجزائر، ومن حقها الدفاع عن مصالحها ومواقفها، لكن الوضع اليوم لم يعد يقبل سياسات الانغلاق، لأن إرادة الشعوب تكمن في فتح الحدود وتطوير المبادلات، وتجاوز أفكار الحرب الباردة بين بلدان المنطقة، خاصة بين المغرب والجزائر، التي تواصل معاداة حق المغرب في استرجاع صحرائه. فبدل الجلوس إلى مائدة المفاوضات وبحث كل الملفات العالقة، وفي مقدمتها إنهاء نزاع الصحراء المفتعل، يصر البعض على معاكسة مصالح شعوب المنطقة، في حسابات سياسوية ضيقة للحكام، من خلال استمرار التوتر وإغلاق الحدود، والمعارك الهامشية في المؤسسات الدولية والقارية.
أما مبرر وجود معارضين لنواكشوط بالمغرب، فأظن أن الأمر فيه مغالاة، لأن الحالات المحدودة من الشخصيات الموريتانية التي اختارت الاستقرار بالمغرب، هم رجال أعمال ينتمون إلى قبائل صحراوية لها أسر في المغرب وموريتانيا، ولم يثبت أن مارسوا نشاطا سياسيا ضد نواكشوط انطلاقا من المغرب. ثانيا ليس من حق موريتانيا التدخل في سيادة المغرب وحريته في استقبال أشخاص من هذا البلد أو ذاك، أو فرض تسليمهم في غياب اتفاقية بين البلدين لتسليم معارضين، كما أن المغرب لم يفرض يوما على موريتانيا تسليمها قيادات بوليساريو المتورطة في حمل السلاح ضد المغرب، والتي تزور الجارة الجنوبية باستمرار وتعترف بالكيان الوهمي.
أجرى الحوار : ب . ب
البشير الدخيل: قيادي سابق في بوليساريو ومختص في ملف الصحراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى