fbpx
ملف الصباح

مدونة السير بعيون قانونية

مفاتيح لقراءة قانونية لتطبيق بنود المدونة

أسالت مدونة السير التي دخلت حيز التنفيذ في فاتح أكتوبر الماضي كثيرا من المداد بعد الجدل الذي أثاره المهنيون، غير أن الانتقادات التي وجهت إلى المدونة خلت من ملامسة جانبها القانوني.  
ومن الدراسات القانونية القليلة التي خصصت للمدونة تأتي قراءة المحامي الحسن البوعيسي الذي لاحظ أن هناك تعقيدات جاءت بها المدونة في ما يخص آليات تنفيذ مختلف مقتضياتها، سيما تتبع الإدارة للمخالفين والقيام بعشرات الآلاف من المراسلات الواجب توجيهها إليهم والسهر على تتبع عشرات الآلاف من القضايا أمام مختلف المحاكم المغربية وانتظار اكتساب الأحكام قوة الشيء المقضي به، وهو أمر لن يتأتى إلا بعد مرور سنوات. وأوضح البوعيسي في دراسته أن إلزامية التحقيق في الحوادث المميتة، سيعرقل، لا محالة، مكاتب التحقيق، وسيغرقها في العديد من القضايا التي تكون الأمور فيها واضحة ولا تحتاج إلى تحقيق، مضيفا أنه كان أولى أن يترك الأمر بإجراء التحقيق إلى النيابة العامة، والتي لها وحدها القدرة على إصدار ملتمس بإجراء تحقيق إذا تبين لها أن الحادثة ارتكبت في ظروف غامضة، وأن الأمر يحتاج إلى المزيد من البحث والتنقيب.
وشدد البوعيسي، أن المدونة تحمل مظاهر ابتزاز، خاصة ما نصت عليه المادة 228 التي تقول إنه ” يجب على العون محرر المحضر، في حالة عدم الأداء الفوري للغرامة التصالحية والجزافية وفقا لأحكام هذا القانون، أن يتسلم من المخالف رخصة السياقة أو شهادة تسجيل المركبة، مقابل وصل تحدد الإدارة شكله ومضمونه. يعتبر الوصل بمثابة إذن للمخالف بسياقة مركبة داخل أجل كامل مدته خمسة عشر (15) يوما أو بمثابة شهادة تسجيل مركبة صالحة لنفس الأجل. ويبتدئ الأجل من اليوم الموالي ليوم تسليم رخصة السياقة أو شهادة تسجيل المركبة، ما عدا في الحالات التي تستوجب توقيف المركبة المنصوص عليها في هذا القانون”.
وأشار البوعيسي إلى أن المقتضيات السابقة لا تسمح للأعوان بسحب رخصة السياقة إلا في 12 حالة استثنائية نص عليها الفصل 12 مكرر من ظهير 19 يناير 1953. وهو ما جعل العمل القضائي يتشدد في إطلاق العنان للأعوان المكلفين بمراقبة السير والجولان في السماح بسحب رخصة السياقة، واشترط أن تكون هذه المخالفات مقرونة بحادثة سير كما كان القانون ينص على ذلك.
أما القانون الحالي حسب البوعيسي فقد فتح الباب على مصراعيه للتعسف والشطط، وذلك بالسماح للأعوان بسحب رخصة السياقة في كل المخالفات ودون استثناء. كما أن أداء الغرامة التصالحية والجزافية فورا في مكان المخالفة كان أمرا اختياريا، حيث إذا عجز السائق عن الأداء يتم تحرير محضر بمعاينة المخالفة يحال على القضاء الذي يحكم بغرامة تفوق مبلغ الغرامة التصالحية والجزافية.
وشدد البوعيسي على أن الغرامة التصالحية والجزافية لم تكن تطبق إلا في بعض المخالفات، أما في ظل مدونة السير الجديدة فقد تم اعتبار كل المخالفات، بما فيها تلك التي كانت تعتبر جنحا مخالفات  عملا بالمادة 139.
واعتبر البوعيسي أن مقتضيات المادة 228 جاءت متناقضة مع المادة 221، التي تنص على أنه “يمكن أداء الغرامات التصالحية والجزافية  
فورا، إلى العون محرر المحضر، داخل أجل مدته خمسة عشر (15) يوما كاملة يبتدئ من اليوم الموالي ليوم ارتكاب المخالفة، لدى كتابات الضبط بمحاكم المملكة. غير أنه يمكن للإدارة أن تحدد أماكن أخرى للأداء، من أجل تسهيل تحصيل الغرامة”. وتساءل البوعيسي أنه إذا كان هذا الخيار مطروحا للسائق، فلماذا إذا اختار المخالف الأداء داخل 15 يوما، تسحب منه رخصة السياقة فورا وفق مقتضيات المادة 228؟.
اسماعيل روحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى