fbpx
خاص

أزوكاغ: حكومة الخطاب والأماني

البرلماني الاستقلالي قال إن تجربة ثلاثة أشهر أبانت عن نهج سياسات ليبرالية عمقت الأزمة

كشف الحسين أزوكاغ، عضو الفريق البرلماني لحزب الاستقلال، أن حكومة العثماني التي تعثرت منذ تشكيلها، في أن تعكس النتائج الحقيقية لاقتراع 7 أكتوبر، فشلت في أن تضم حلفاء من الصف الوطني الديمقراطي، ومضت في نهج سياسات ليبرالية لا تمت بصلة إلى الإصلاحات المنشودة لإنقاذ البلاد من الأزمة التي باتت تهدد الاستقرار والسلم.
وفي تقييم لحصيلة 100 يوم، أوضح أزوكاغ أن محاكمة وتقييم التجربة لا بد أن ينطلقا من الأهداف المعلنة في التصريح الحكومي، مؤكدا أن حكومة العثماني آخر من يمكن الحديث عن دعم الخيار الديمقراطي، لأنها جاءت متناقضة مع نتائج صناديق الاقتراع، وتفتقد إلى سند شعبي قوي، ناهيك عن عدم انسجام مكوناتها، وما لذلك من انعكاس على أداء الفريق الحكومي.
وأوضح البرلماني الاستقلالي أن تجربة الحكومة اتسمت بالبطء الشديد في تنزيل المراسيم والقوانين التنظيمية، كما فشلت في تمكين الجهات من الوسائل القانونية والمالية التي تسمح لها بممارسة صلاحياتها الموسعة والقيام بدورها التنموي، مستدلا في ذلك بما عرفه الريف من حراك شعبي، احتجاجا على تعثر تنزيل مشروع منارة المتوسط، أو الاحتجاجات في باقي جهات المغرب.
وقال أزوكاغ في حديث مع “الصباح” إن هذه الحكومة لايمكنها أن تتحدث عن تعزيز قيم النزاهة وترسيخ الحكامة، لأن تجربتها القصيرة في تدبير الشأن العام، أبانت عن نية في إنجاز إصلاح إداري بمنظور مجزء، وعلى حساب تفكيك الوظيفة العمومية وضربها، في الوقت الذي مازال المغرب يعاني نقصا كبيرا في تغطية مختلف المرافق والإدارات بحاجياتها من الموارد البشرية.
والخطير أن هذه الحكومة التي تصر على أنها استمرار للحكومة السابقة، تسعى من خلال سياساتها إلى المزيد من التفقير، بل وضرب الطبقة الوسطى، وارتفاع معدل البطالة في أوساط الشباب وفي أوساط الخريجين وحاملي الشهادات العليا.
أما الحكامة الجيدة التي تحدثت عنها الحكومة في التصريح الحكومي، فتبقى مجرد شعار، إذ أن العديد من الإجراءات الحكومية والقرارات تجانب مبادئ الحكامة، من قبيل تمرير قانون المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، بعيدا عن إشراك الهيآت الشبابية المعنية، وكان من المفروض، في ظل الحراك الشبابي الذي يعرفه المغرب، وفي ظل العزوف عن المشاركة في الانتخابات والمؤسسات السياسية، أن تكون مناقشة هذا القانون مناسبة للانفتاح على الشباب للتعبير عن آرائهم ومقترحاتهم، عوض ترك الشباب يبحث عن مساحات أخرى للتعبير، من قبيل الاحتجاج في الشارع، خارج أي مؤسسات، ما يضرب في العمق خطاب الديمقراطية التشاركية.
وبخصوص النموذج الاقتصادي الذي وعدت حكومة العثماني بتطويره، كشف الواقع فشله في توفير مناصب الشغل وإطلاق تنمية اقتصادية واجتماعية قادرة على الاستجابة للمطالب الملحة لمختلف الفئات، وما الاحتجاجات الشعبية التي تعرفها مختلف الجهات سوى دليل على فشل النموذج والحكومة في تصحيح المسار الاقتصادي.
فعن أي حصيلة مائة يوم يمكن الحديث عنها في ظل مسيرات العطش التي تعــرفها العديــد من المناطــق، والمطالــب الاجتماعية الملحـة في مجال الصحة والسكن، واستفحـــال معضلة البطالـــة، بل إن مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يقول أزوكاغ، باتت تعرف انحرافا عن الأهداف التي وضعت من أجلها، والمتمثلة في تـــوفير مشـــاريع مدرة للدخل ومحاربة الهشاشة، وتحولت إلى إحسان عمومي يوزع بشكل غير شفاف ويخضع للمحسوبية والتلاعب.
وعوض التركيز على المشاريع التي يمكن أن تساهم في التقليص من حدة الاحتقان الاجتماعي، تصر الحكومة على ضخ الملايير في مشاريع ضخمة تمتص الإمكانيات المالية، دون أن يكون لها أثر مباشر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، من قبيل مشاريع التنمية بالشمال، بل تساهم في تكريس الفوارق المجالية بين الأقاليم والجهات.
حكومة العثماني، باتت مطالبة اليوم، وهي تستعد لتقــديم حصيلة مائـــة يوم أن تعــيد النظـــر فـي برامجها وطريقة تدبيرها، والمصالحة مع المغاربة، يقول أزوكاغ، والمدخل هنا بمعالجة ملف الريف، والعمل من أجل استعادة شروط الاستقرار، من خلال إطلاق سراح المعتقلين ووقف المتابعات، ورفع مظاهر التهميش عن المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق