fbpx
الأولى

أطفال “متزوجون” يطالبون عبر التلفزيون بتحريرهم من العبودية

مطلقات وأرامل لا تتجاوز أعمارهن 14 سنة والدولة تعرض مدونة الأسرة في الواجهات الزجاجية

أكثر من ذرف الدموع، تأثرا، وأكثر من رفع لافتات الاستنكار في قرارات النفس، وأعنف من قلب طاولة القبول وكسر زجاج الصمت. هذا ما قد يشعر به بعض مشاهدي، إن لم نقل كل مشاهدي، حلقة أول أمس (الخميس) من برنامج تحقيق للزميل محمد خاتم حول زواج القاصرات، بل والقاصرين أيضا، وما نقلته عيون الفريق التقني من عيوب جسد المغرب الأنثوي ودهون التقاليد والعادات المتكدسة في كل جوانبه، حتى بدا بشعا، مقززا، في الوقت الذي يضع فيه المغرب الجسد الرشيق لمدونة الأسرة في الواجهات الزجاجية المعروضة على أنظار العالم.
أعنف الشهادات التي نقلها البرنامج ليست تلك التي يتحدث فيها بعض أطفال مناطق الأطلس المتوسط، عن “الفرض”، عن “القاعدة انخ” (أي عادتنا)، وعن الصراط المستقيم الذي يجب أن يمر منه كل طفل وطفلة قبل أن يسمح لهما بالوقوف على أرضية “المستقبل” الغامض، أعنفها تلك التي جاءت من مولاي إدريس زرهون، على بعد خطوات من مكناس، لطفلة أدخلت عنوة في قفص “الهجالة” الذي اعتقدنا جميعا أنه مصطلح ومفهوم وصفحة طويت في الماضي، لتعيد فتحها هذه الطفلة المجروحة في طفولتها والمغتصبة في مستقبلها، وتتحدث بصراحة عن رؤيتها لحياتها/لاعتقالها، حيث المجتمع مازال ينظر إليها من ثقب المطلقة غير عابئ بالمحن التي أقحمت فيها طفلة مازال قرار والدها هو المتحكم في حياتها، وذلك في الوقت الذي يجب أن تتدخل فيه الدولة لتخرج هذه الطفلة/الأرملة من اعتقالها التعسفي، ومنحها الأمل في حياة لا يكون فيها الزواج هو المستقبل، وهنا يأتي دور الجمعيات أيضا لتتدخل و”تعتق” هذه الرقبة من عبودية عادات مجتمع غير مسموح له البتة بالوجود في مغرب 2010، ومغرب مدونة الأسرة، في مغرب تسير فيه المرأة نحو المطالبة بحق المناصفة في مراكز القرار.
الأمر هنا لا يتعلق فقط بطفلات، وإن كن هن اللواتي يدفعن الثمن مضاعفا، بل أيضا بأطفال شاهدناهم واستمعنا إلى الأنين في شهاداتهم أول أمس (الخميس) في برنامج تحقيق، تحدثوا عن تجربة يقحمون فيها دون رضاهم، وطالبوا صراحة وعيونهم تعاتب أعيننا، وهي اللقطة التي تعمد (موفقا) المصور الصحافي تكبيرها كمن يريد إحراجنا، مجتمعا وحكومة وأحزابا وإعلاما وجمعيات، (طالبوا)، بمساعدتهم، إذ قال أحدهم “هاذ الشي ما بغيناهش ولكن عاونونا”.
تحدث الآباء لغة التقاليد والعادات، ولاكوا مرة أخرى أسباب وسائل التنمية المفقودة في مناطقهم، وعروا فقرهم لتكون الدولة على بينة، لكن الأطفال كان لهم أيضا رأي ولأول مرة يعبرون عنه، وقالوا إنهم يرفضون تزويجهم، إنهم لا يمارسون لعبة “العريس والعروس” التي مارسناها جميعا في طفولتنا، بل إنهم يقحمون في جحيم تجربة يحسب لها الكبار ألف حساب قبل أن يطرقوا بابها. ويدخلون تجربة لا يهم أن تدوم سنة أو سنتين، بل يمكن أن يصبح هؤلاء الأطفال في بداية الأسبوع زوجين وفي نهايته طليقين، وما تعنيه الكلمة خاصة للطفلة من أحكام وقيود وسلاسل أخرى تضاف إلى تلك التي توضع في رجليها ويديها وعقلها الصغير، وهي بعد رضيعة.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى