fbpx
خاص

تواصل الملك نابع من خصوصية العهد الجديد

العلالي قال إن التقاطه صور “سيلفي” مع الناس يعبر عن رغبة في تقوية العلاقة مع الشعب

نبه محمد عبد الوهاب العلالي، منسق “ماستر” التواصل السياسي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، إلى أن حضور الملك، وتواصله، نابعان من خصوصية العهد الجديد. عهد ينبني على كسر العديد من التقاليد دون أن يعني ذلك التحرر المطلق من أحكام البروتوكولات المخزنية. الخبير في التواصل ميز أيضا في الحوار التالي، بين أشكال التواصل التي ينهجها ملك البلاد، ملك، يعي أهمية وسائل التواصل الاجتماعي في العصر الحاضر، ويسعى إلى الخروج عن نوع من النمطية السائدة في وسائل الإعلام التقليدية التي تقلص دورها. تفاصيل أكثر عن اختيارات الملك التواصلية والمغزى منها خلال مناسبات خاصة أو خلال فترة الأزمات، في الحوار التالي:

< بعدما كانت وسيلة التواصل الوحيدة بين ملوك المغرب والشعب، الخطابات الملكية، صرنا نلحظ تغييرا في اتجاه مزيد من التواصل بين الملك محمد السادس والمغاربة، من خلال تناقل مقاطع "فيديو" وصور له مع مواطنين بعيدا عن البروتوكولات المخزنية. لماذا برأيك هذا التغيير؟
< لا يمكن الجزم بذلك. فنمط التواصل لدى ملوك الدولة العلوية يرتبط بالسياقات التاريخية المختلفة. وإذا كان هناك من تغيير ملحوظ فهو يستجيب لتطورات العصر الذي نعيش فيه، والتكنولوجيات المستخدمة.
أيضا لا يمكن الجزم بأننا تجاوزنا البروتوكولات المخزنية، فهي قائمة بحكم التقاليد وأيضا الخصوصيات التي تميز الحقل الرمزي لتواصل مركب للمؤسسة الملكية يمزج بين الأصالة والحداثة.
كما أن حضور وتواصل الملك مع المغاربة نابع من طبيعة الممارسات التواصلية في مرحلة العهد الجديد منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، التي كسرت كثيرا من التقاليد، وجعلت الملك في صلب العملية التواصلية عبر الوسائط أو التواصل الميداني المباشر مع المغاربة حيثما ارتحل في الداخل أو الخارج. و لا أدل على ذلك ما ينشر من مقاطع "فيديو" وصور للملك مع مواطنين مغاربة في المغرب أو في مختلف بقاع العالم. أما دلالة ذلك فهي تعبير عن رسالة مفادها أن الملك محمد السادس يعطف على شعبه، خاصة الفئات المستضعفة، وأنه مع توجه اجتماعي أعلن عنه منذ بداية عهده لحل معضلات المغرب المعاصر.
< برأيك هل ظهور الملك، أو صورته في العديد من وسائط التواصل، يعكس طبيعة شخصيته، أو هو وعي من جلالته بأهمية وسائل التواصل الاجتماعي التي تتماشى مع العصر الراهن؟
< التجربة تثبت أن رؤساء الدول في مناطق مختلفة من العالم أصبحوا يستخدمون "الميديا" الجديدة للتواصل على مستويات متعددة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. وبالتالي فالمعطيات القائمة تثبت استخدام المؤسسة الملكية على نحو واع لوسائل التواصل الاجتماعي، وهو ناتج عن وعي كبير بأهمية وسائل التواصل الاجتماعي في عصرنا الحاضر. كما أنه خروج عن نوع من النمطية السائدة في وسائل الإعلام التقليدية التي تقلص دورها نسبيا في ظل عالم يموج بالفضائيات.
غير أن أهمية الظهور تكتسي هنا بعدا خاصا حين تمزج بين أشكال من التواصل العمومي بفعل المهام والأدوار المختلفة الموكولة لعاهل البلاد، وأشكال التواصل المرتبطة بالحياة الخاصة. فحينما لا يتردد الملك في أخذ "سيلفي" مع المواطنين من مختلف الشرائح يعبر عن رغبة في تقوية العلاقات مع الشعب.
ولا يمكن النظر إلى الأمور من هذا الجانب دون تأكيد إدراك الملك محمد السادس لأهمية التواصل الاجتماعي وانخراطه الإيجابي في عصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومجتمع المعرفة.

< ألا ترى أن حرص الملك على الظهور في كل مرة ب"لوك" أو نمط فيه رسالة خاصة تفيد التواصل مع فئة خاصة، من قبيل الصور بلباس رياضي وشبابي، أو صوره في اللباس التقليدي، وحتى طريقة حديثه إلى فئات من ذوي الاحتياجات الخاصة؟
< إن فهم دور البعد الرمزي والمعنوي للتواصل في عالم اليوم وتحويل التواصل إلى مادة ذات تأثير في المجتمع، خاصة عندما يتعلق الأمر بالشخصيات والمشاهير، وفي حالتنا يتعلق الأمر بعاهل البلاد، يجعل شخصية الملك في قلب العملية التواصلية مع الناس. وهو ما يجعل تغير شكل اللباس والأساليب المختلفة والمتنوعة له تكتسي أبعادا رمزية خاصة لاستخدام لباس من النسيج الثقافي والحضاري المحلي نفسه للمنطقة التي يزورها، أو من استخدام لباس يتفاعل مع الفئات الاجتماعية المختلفة المتواصل معها والمناسبات الخاصة يعبر عن وعي عميق بالتعددية والتنوع الثقافي للمغرب في أبعادها الشمولية الثقافية والسياسية والاجتماعية التي تشكل فسيفساء خاصة للمغرب الراهن وأبعاده الحضارية والثقافية، ورسالة قوية أن الملكية حاضنة وضامنة للاستقرار والوحدة الوطنية.  
 مصالحة

< يلاحظ شكل آخر من التواصل للملك خلال فترات الأزمات، سيما أنه يكون محط انتظار من لدن الجميع، كيف يمكن قراءته؟
< للملك تجربة مهمة في التواصل السياسي وإعلام إدارة الأزمات. وقد لمسنا ذلك في كثير من المحطات التي كان فيها التواصل السياسي المباشر للملك وأسلوبه الخاص يشكل عنصرا فاعلا في إدارة الأزمات سواء منها الأزمات والكوارث الطبيعية، أو الاجتماعية والسياسية.
فإبان الزلزال الذي ضرب الحسيمة والمناطق المجاورة في 2004 مخلفا خسائر بشرية ومادية وعمرانية كبيرة، كان التدخل الميداني المباشر لجلالة الملك والاستقرار في خيمة قرب الحسيمة وسط أهل الريف لإدارة هذه الأزمة الطبيعية عاملا في تعزيز الصلات بين أبناء المنطقة.
وفي مجال الأزمات الاجتماعية، نذكر أن تدخل الملك في خطاب 9 مارس إبان موجة 20 فبراير والأحداث التي عرفتها المنطقة العربية والتي أدت إلى انهيار أنظمة عتيقة بالمنطقة العربية، كان حاسما أيضا، ومكن المغرب من اجتياز هذه المرحلة بأمان، وتقديم حلول واقعية وعملية لأزمة بدت مستعصية.
واليوم، وإثر أحداث الريف التي لا يمكن تصنيفها إلا أحداثا اجتماعية، وأمام  سيادة تصورات مبسطة مفادها التكفير بباقي المؤسسات والتعبير عن التذمر من السلطة على كافة مستوياتها كمظاهر لخطاب الشعبوية يلقى تناميا خاصة مع وسائط التواصل الاجتماعي ويؤسس في الحالة المغربية للاهوت ينبني على فكرة مبسطة، تعتبر أن الشعب يثق في الملك وليس في غيره كمالك للقرار. وهو ما يجعل الملك في مثل هذه السياقات مطوقا بمهمة جسيمة في إدارة هذه الأزمة . وإذا كان الخطاب الملكي الأخير قد قدم تشخيصا دقيقا للوضع الحالي، فإن انتظارات المغاربة تتطلع إلى عهد مصالحة جديد يعيد الهدوء والاطمئنان إلى سكان الريف وباقي مناطق البلاد، ويرجع المعتقلين إلى أهاليهم ويوقف المتابعات، وإشراك السكان في حوار حقيقي للتخلص من كل أشكال التهميش والإقصاء والظلم والعنف والاستبداد وحثهم على المساهمة الفاعلة في البرامج التنموية وتحقيق التنمية.
أجرت الحوار: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق