fbpx
وطنية

غلاب… المعلم علي يدفن الماضي

صاحب “سبعة أبواب” يودعنا وربيع والخوري يرثيانه

توقف نبض الأديب والكاتب المغربي عبد الكريم غلاب، صباح أمس (الاثنين)، ليغادر عالمنا، عن سن تناهز الثامنة والتسعين، كرس معظمها للاشتغال الأدبي والفكري، والانشغال بالقضايا السياسية مناضلا داخل حزب الاستقلال إلى آخر مرحلة في عمره.
وأعطى صاحب رواية “دفنا الماضي”، طيلة حياته، نموذجا رائعا للإنسان المتشبث بحب الحياة والاستمرار في العطاء مهما بلغ من العمر، ذكرنا بنماذج كثيرة حبل بها المشهد الأدبي ممن ظلوا مواظبين على التأليف خلال مراحل متقدمة من العمر أمثال طه حسين ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وغيرهم.
وكان كتاب “الشيخوخة الظالمة”، واحدا من المؤلفات التي احتفى فيها بمرحلة الشيخوخة معتبرا إياها أجمل مراحل العمر رغم أنه يصفها ب”الظالمة”، ومؤكدا أنه لا يجب على الإنسان أن يستسلم لكوابح الشيخوخة خاصة إذا كان يشتغل في مجالات تنتمي إلى حقول الكتابة والفكر، قائلا إن الخطأ هو “أن يموت الإنسان قبل أن يموت”.
وفي هذا السياق اعتبر الكاتب والروائي مبارك ربيع، أن عبد الكريم غلاب “اجتمع فيه ما تفرق في غيره، إذ كان متعدد الاختصاصات والجهود بشكل لا يصدّق، واستطاع أن يجمع فيه شخصية الأديب والسياسي والصحافي ورجل الدولة”.
وأضاف صاحب رواية “الريح الشتوية”، في حديث مع “الصباح”، أنه إلى جانب كل المهام التي اضطلع بها غلاب، خلال مسار حياته، فإن الجانب الأقوى فيه هو اعتباره أحد مؤسسي الأدب المغربي الحديث، خاصة في جانبه السردي المتعلق بالرواية والقصة القصيرة التي عكس فيها الهموم السياسية والاجتماعية للإنسان المغربي المهمش”.
أما الكاتب إدريس الخوري فقال إن غلاب من الأسماء المؤسسة للسرد المغربي، وله اسم وازن في المشهد الأدبي باعتباره من أوائل الروائيين المغاربة الذين اختطّوا لأنفسهم أسلوبا أدبيا خاصا في التعاطي مع القضايا التي عايشها في أسلوب روائي وقصصي مميز”.
وتابع الخوري، في حديث مع “الصباح”، أن غلاب من الأسماء القليلة التي استطاعت أن تزاوج بمهارة، بين الأديب والسياسي، دون أن يطغى أحدهما على الآخر، كما كان يقسم مجهوده الأدبي بين مختلف الأجناس من رواية وقصة ومقالة أدبية خاصة في ركنه الشهير بيومية “العلم” الموسوم ب”مع الشعب”.
وأردف صاحب “حزن في الرأس والقلب” أنه اشتغل مصححا لغويا لسنوات إلى جانب غلاب حين كان مديرا ليومية “العلم”، ومكنته هذه التجربة من اكتشاف جوانب إنسانية رفيعة في الرجل قائلا “لم أر فيه إلا الخير” مضيفا أنه كان يتمتع بصداقة خاصة مع رفيقه الراحل عبد المجيد بن جلون وعبد الجبار السحيمي.
ويذكر أن الأديب عبد الكريم غلاب من مواليد فاس سنة 1919، تابع تعليمه بكل من جامعة القرويين بالعاصمة العلمية، وجامعة القاهرة بمصر حيث حصل على الإجازة في الأدب العربي، وتقلد مناصب وزارية بعد استقلال المغرب، ويعد أحد قيدومي الصحافة المغربية منذ تحمله مسؤولية رئاسة تحرير مجلة “رسالة المغرب” سنة 1948، واشتغاله بجريدة “العلم” صحافيا ورئيسا للتحرير ومديرا مسؤولا.
وقد ألف عبد الكريم غلاب عشرات الكتب تنتمي إلى حقول أدبية وفكرية مختلفة، تجاوزت خمسين كتابا، آخرها المجموعة القصصية “إيطو وأخواتها” ورواية “شرقية في باريس” التي صدرت قبل بضع سنوات.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى