fbpx
بانوراما

البصري تسلق سلالم السلطة بسرعة

ذاكـرة قائـد

انحفرت بذاكرة الحاج عبد القادر الطالب، من أقدم قواد المملكة، أسرار سياسيين وقادة عايشهم، وأحداث تاريخية يرويها بتفصيل كما لو عاشها حديثا. له مع بوتفليقة قصص مثيرة، ويشهد على جزء من ظروف اغتيال بنبركة. وله رواية مخالفة لوقائع قتل عمر بنجلون، ويحفظ ما لا يعرفه الآخرون عن عائلات سياسية. إنها ذاكرة رجل سلطة قاوم المستعمر دون أن يستفيد من الإنصاف والمصالحة.
الحلقة15

يعرف عبد القادر الطالب، أحد أقدم رجال السلطة المغاربة، تفاصيل دقيقة عن حياة إدريس البصري وكيفية تدرجه في سلالم السلطة وطموحه اللامحدود للوصول لمراكز القرار، منذ عين مفتشا للشرطة وقبل أن يصبح وزيرا للداخلية. تحتفظ ذاكرته بكيفية اختياره الحديد وسيلة للردع ومواجهة الاحتجاج.
تربى إدريس في أسرة بسيطة، والده كان يشتغل في ضيعة فلاحية في ملكية «الكابيتان» الفرنسي أرنود، الذي خير إدريس في شبابه، بين العمل حارسا بالسجن أو بسلك الشرطة.
حينها انتقل أرنود لسطات حاكما لها، فيما اختار البصري العمل حارسا في السجن للاستفادة من سكن وظيفي تابع له، قبل أن يلتحق بسلك الأمن الوطني وينقل إلى العاصمة الرباط مفتشا للشرطة، لما كان الطيب هابيل الفكيكي المسؤول الأمني السابق بمدينة فاس، رئيسا للأمن الإقليمي.
«كان في المكتب السياسي، ومساعده حفيظ بنهاشم من منطقة كروان ناحية مكناس ووالده كان مخازني وله اتصال مباشر مع مولاي هاشم العلوي رئيس الإرشادات»، يحكي الحاج عبد القادر، مؤكدا أن إدريس البصري كان يبحث عن مقرب للقصر الملكي، كي يتسلق سلالم السلطة بالسرعة اللازمة.
ويضيف «فعلا دوزوا بنهاشم وترقى، دوز معانا الكفاءة منتصف الستينات، وخداها وعطاوه كومسير». حينئذ كان أوفقير مديرا للأمن ومحمد الحداوي أبو رشيد ورفيق، كان مديرا للديوان، فيما كان محمد العشعاشي، المذكور ضمن لائحة مغتالي المهدي بنبركة، رئيسا للكتابة الخاصة قبل نقله إلى «الكاب 1».
لم تمر مدة طويلة على عمل إدريس البصري في سلك الأمن الوطني، حتى عين في الكتابة الخاصة مكلفا بمهمة ب»الكاب». حينها «قال ليه محمد الحداوي لا بد ما تتزوج، بعد زيارة والدته»، وهو ما كان، إذ عقد قرانه على ابنة أخت الحداوي، التي كانت كاتبة بالإدارة العامة.
«حيدو أوفقير وجابو أحمد بن بوشتى وزيرا للداخلية في عام 1972. كنت جالس عندو بمكتبو. جبت ليه قرار المجلس الأعلى بإعادتي لعملي بعدما عزلت سابقا» يؤكد عبد القادر الطالب في روايته للحقبة، مضيفا «قالي ولدي ترجع لخدمتك، كنت نعرفو من اللي كان عامل.
وأوضح أن إدريس البصري اقترح على الوزير أحمد بن بوشتى «إلحاقي للعمل» بمنطقة تابرانت بدائرة تارغيست ناحية الحسيمة، بعد مراجعة قرار طرده، مؤكدا أن الدليمي اقترح البصري على وزير الداخلية آنئذ، لشغل منصب مدير الشؤون العامة خلفا لحصار، مع حفيظ بنهاشم الذي ترقى لرتبة باشا.
وأكد أن مفتش الشرطة حسين إداري، عين قائدا، فيما عين إدريس حصار مدير الشؤون العامة، مديرا للأمن، بينما تولى البصري مهمته الجديدة دون أن تزحزحه محاولات إزاحته منها، سيما من طامح لتعويضه بأحمد بن التهامي، قائد سابق بغفساي بتاونات، قبل أن يصبح رئيسا لقسم الولاة.
ووصف الحاج عبد القادر، بن التهامي ب»اليد اليمنى للبصري»، مؤكدا زيارته له لتهنئته مع الميلودي بوسيف الذي كان مرشحا لشغل منصب كاتب عام، إلا أن «ديستي دايرين ليه أفي ديفافورابل»، قبل تعيينه بتازة مع عاملها محمد الحجاج.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى