fbpx
بانوراما

مهـام مجلـس “إينفـلاس”

جذور الديموقراطية في المغرب

في كتابه القيم “جذور الديموقراطية في المغرب: ديموقراطية قبيلة أيت عبد الله نموذجا” 1914 1934) حاول الباحث المغربي عمر أمرير أن يؤرخ للأحداث والذهنيات والأثر الاجتماعي والسياسي والثقافي لإبراز ممارسة نسميها اليوم الديموقراطية، وهي التجلي الثقافي في سلوك المغاربة، تنظيما وأخلاقا. إنها نوع من التشريع الوضعي الذي يستمد جوهره من التشريع الإسلامي ومن الوعي القبلي المغربي بأعرافه وتقاليده الحاملة لكل قيم العدل والحرية. عبر هذه الحلقات تسافر بكم “الصباح” في أهم التيمات والقضايا التي حملها الكتاب.
الحلقة ٨
رئاسته تكون بالتناوب والقرارات تتخذ بأغلبية الثلثين
بمجرد ما يتم الإعلان عن تشكيلة المجلس الجديد، يتفرغ المعنيون لاختيار من سيبدأ دوره في الرئاسة التي ستكون بالتناوب بين كل أعضائه.
ويبقى واجب الرئيس الأساسي هو التأكد من أن قرارات المجلس وضعت موضع التنفيذ، أما غير ذلك فجميع الأعضاء تكون المساواة بينهم تامة، حتى أن سلطة الرئيس لم تكن تزيد عن سلطة غيره ولا يتمتع أحد من أعضاء المجلس بحق الرفض، لأن القرارات تتخذ في كل مجلس بأغلبية الثلثين فصاعدا، كما جاء في عدة ألواح.
وأول عمل يقوم به أعضاء المجلس الجديد بعد تعيين رئيسه، هو الإعلان فورا عن اليوم الذي سيتم فيه اجتماع مجلسهم مع جميع السكان خلال اجتماع عام في ساحة أكادير، يكون خاصا بوضع الوثيقة المكتوبة «لوح» البنود التي سينطلق منها تسيير مجلسهم للشؤون التي تدخل في اختصاصاته طوال سنتهم.
قواعد إنهاء مجالس “إينفلاس”
تجمع قواعد تعيين مجالس “إينفلاس” على أن عضوية المعينين فيها تدوم سنة كاملة، ومع ذلك يمكن للعضو المعين أن يستقيل كما أن تتم إقالته.
وبخصوص قضية الاستقالة أو الإقالة فإن للعضو المعين في “إينفلاس” الحق في الإسراع إلى تقديم استقالته متى رأى فتورا ممن يمثلهم، أو أحس في نفسه عدم القدرة على تحمله المسؤولية.
كما تنص بنود الألواح بصيغ متعددة على أن من ارتكب مخالفة ما من “إينفلاس” يعاقب بما يراه المجلس، أو بما هو مقرر في لوحهم.
وهناك “لوح سيدي يعقوب الهلالي” الذي يعتبر سكان قبيلة عبد الله بتارودانت من المشاركين في تمويل زاويته منذ زمن، ويشهد كتابة بأن شخصا ذكره بالاسم تم تجريده من عضوية “إينفلاس” “…لما علم من خيانته وفسقه واتباعه الباطل وعدم انقياده للحق…” وزادت الشهادة بأن من سعى لرد ذلك الشخص إلى مجلس “إينفلاس” يعتبر مثله في الخيانة والفسق، ثم ختمت الشهادة بالإشارة إلى أن فحواها تم الإخبار به على أوسع نطاق حين قال “وأعلمنا به جيران الزاوية وأعوان الحصن وعليه المعول” (وثيقة تعود إلى سنة 1876).
أما إذا أراد “إينفلاس أن يعوضوا شخصا استقال أو أقيل فإن كل أسرة تختار من أسرة غيرها الرجل الذي تقترحه للتعويض والعكس صحيح.

إعداد: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى