fbpx
بانوراما

السجـن دمـر عائلتـي

سجناء الإرهاب
هم سجناء اعتقلوا بتهم ليست عادية، اقترن اسمهم بملف حساس يحمل عنوان “الإرهاب”. وهو الملف الذي غير مسار حياتهم وجعلها تنقلب رأسا على عقب، سواء أثناء السجن أو بعدما غادروه بانتهاء مدة العقوبة. من خلال السلسلة التالية سيتم تسليط الضوء على أهم المحطات في مسار هؤلاء المعتقلين وكيف تم سجنهم بتهم تقشعر لها الأبدان، كما سيكتشف القراء من خلال هذه السلسلة أسرارا ووقائع يتحدثون عنها لأول مرة إضافة إلى صرختهم من أجل إنصافهم وفتح صفحة جديدة عنوانها “المصالحة الحقيقية لإدماج السجين”.
الحلقة 11

يكفي الداخل إلى غرفة محمد منجم خمس دقائق من المعاينة، ليكتشف التفاصيل الأولى لقصة معاناة شيخ مريض متابع بملف الإرهاب، بعدما حول غرفته المتواضعة إلى مصحة تضم مختلف أنواع الأدوية للأمراض التي يعانيها جراء تداعيات تهمة تقشعر لها الأبدان.
قضى بّا محمد، وهو اللقب الذي يناديه به جيرانه ومعارفه في فاس، مدة 11 سنة داخل أسوار السجن، بعد أن خرج بعفو ملكي من عقوبة 15 سنة، تتعلق بالإرهاب، في ملف ما يعرف ب”السلفية الجهادية” بعد أحداث 16 ماي 2003 التي ضربت البيضاء وخلفت عشرات الضحايا.
قبل أن يتجرع مرارة تهمة الإرهاب وغياهب السجون، كان «بّا محمد» يمارس التجارة، يوزع سلعته في الأسواق بسيارته، وكان يساعده في مشروعه التجاري أبناؤه الذين انقطعوا عن الدراسة للانخراط في تجارة والدهم.
وبعد أن بلغت شهرته مداها إلى حد التعامل مع شخصيات نافذة في المنطقة، تحولت حياته إلى جحيم بعد اتهامه باحتجاز أحد الأشخاص في مكان خال وتعذيبه بالتعاون مع 14 ملتحيا وعدد من أبنائه، واتهامه بالانتماء إلى السلفية الجهادية.
«لا أعرف الدلائل التي اعتمدوها لاتهامي بالانتماء إلى السلفية الجهادية. هل الذي يدخن ويرتدي ملابس عصرية سلفي جهادي؟ لا أنتمي لأي منظمة إرهابية، بل العكس، أحب وطني وملكي والشعب الذي أنتمي إليه، لكن إذا كان اتهامي نابع من أني أصلي أو أسخر سيارتي للتجارة فهذا شيء آخر». يتساءل «بّا محمد».
من بداية رمضان إلى 27 منه من 2002، كان محمد منجم يستدعى للتحقيق معه رفقة أبنائه إلى أن تمت إحالته على المحكمة لتقديمه أمام قاضي التحقيق، الذي أمر باعتقاله احتياطيا رفقة أبنائه، باستثناء ابنه جواد، الذي كان طفلا صغيرا يبلغ من العمر 12 سنة.
«أثناء فترة اعتقالي الاحتياطي، مباشرة بعد أحداث 16 ماي 2003، تم إرجاعي إلى المحكمة وأصبح التحقيق معنا مغايرا لأننا ننتمي إلى ملف الإرهاب، رغم استدعاء الضحية الذي برأ ذمتي»، يقول «بّا محمد»، مضيفا أن الضحية أشار إلى أنه فعلا تعرض للاختطاف والاعتداء من قبل أشخاص ملتحين، لكن لا علاقة للمتهم محمد منجم وأبنائه ولا بالمعروضين أمامه بالاعتداء الذي حدث له، لكن رئيس هيأة المحكمة لم يقتنع بكلامه، ليتم بعدها الحكم على «بّا محمد» ب15 سنة سجنا نافذا رفقة أبنائه، وهي العقوبة نفسها التي حكم على ابنه الأكبر خالد بها (15 سنة)، والذي قضى رفقته 11 سنة إلى أن تم الإفراج عنهما معا بعفو ملكي، في حين حكم على عبد اللطيف بخمس سنوات، وعلى كمال بسنتين، هو الذي عانى تعذيبا نفسيا أدى به إلى المرض ثم إلى الانتحار، فيما استفاد جواد من البراءة بعد أربعة أشهر من الاعتقال الاحتياطي.
وكشف بّا محمد “لم أطلق زوجتي، بل فضلت أن أبتعد عنها لخوفي من عدم تحملها أكثر من طاقتها في التعامل مع وضعي الجديد بعدما أصبحت مدمنا على تناول الأدوية سواء المتعلقة بأمراض السكري والقلب وكذا بالأمراض النفسية، ولأنها عانت كثيرا بسببي أثناء فترة سجني”، يقول السجين السابق في ملف الإرهاب.
وكشف بّا محمد كيف انتحر ابنه الذي لم يقو على تحمل سجنه، إذ يحكي “ضيع كمال حياته بعد سنتين من السجن أصيب بعدها بمرض نفسي، جعله، بعد استنفاد عقوبته السجنية، يدمن على الأقراص المهلوسة لأنه لم يكن يستطيع النوم. وبعد فترة من إدمانه وحالة الاكتئاب الحاد الذي أصيب به، صدمنا بانتحاره برمي نفسه من سطح المنزل، وهي المصيبة التي زادت معاناتي”.

إعداد: محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى