fbpx
ملف عـــــــدالة

غفران: ضرورة تعديل القانون

< ما هي قراءتكم للأحكام الصادرة بشان قضايا الاتجار في "القرقوبي" ؟
< الأقراص المهلوسة أو ما يطلق عليها ب"القرقوبي" من أخطر أنواع المخدرات لأن متعاطيها يقوم بأشنع الجرائم، وحينما يكون في قبضة الأمن يتساءل لماذا هو معتقل؟، وهو ما يكشف أنها تفقد الشخص وعيه ويصبح بالنسبة إليه أي فعل مهما كانت خطورته متاحا ويسهل القيام به. ومن خلال هذا التقديم في الجواب نرغب في التأكيد على أن العقوبة يجب أن تتناسب مع خطورة الفعل.
ولكن حينما نجد الأحكام مخففة جدا فهذا لا يتناسب وخطورة الفعل وبالتالي فالقضاء يجب أن يكون حاسما في التعاطي مع مثل هذه القضايا التي يكون موضوعها الأقراص المهلوسة أو ما يعرف لدى العامة ب"القرقوبي".

< ينتقد المجتمع المدني وعائلات المستهلكين العقوبات التي تصدر في حق مروجي "القرقوبي" هل فعلا يمكن اعتبارها عاملا مساعدا على حالات العود؟
< العقوبات الصارمة تؤدي إلى الردع، في حين أن العقوبات المخففة تشجع على حالات العود، فخلال استفادة المتهم من عقوبة مخففة ينتشر خبر ذلك في أوساط المجتمع ويتم تداوله بين مروجي هذا النوع من المخدرات، الذين يعتبرون أربعة أشهر أو سنة داخل السجن لا تمثل شيئا، إذ يتفقون على أن قصر مدة السجن ستؤدي بهم إلى الخروج بسرعة لمزاولة ترويج الأقراص المهلوسة، وحتى إذا تم اعتقالهم مرة أخرى فإن العقوبة لن تكون قاسية، في حين أننا نجد في دول أخرى عقوبة ترويج المخدرات تصل إلى حد الإعدام.

< هل يجب إعادة النظر في العقوبات المخصصة لمثل هذه الجرائم حتى يتم ردع أصحابها؟
< الثابت والمعروف أن المشرع حدد سقفا للعقوبات، وهو ما يجعل القاضي مقيدا باحترامه عند إصدار الأحكام، بناء على مجموعة من المعايير التي من بينها عدم وجود سوابق للمتهم في التهمة التي يتابع بشأنها أو لديه حالة العود وهل لديه أسرة أم لا وهي من اعتبارات تحدد هل ستكون العقوبة قاسية نسبيا أم مخففة.
وكيفما كان الحال في العقوبات المتعلقة بقضايا ترويج الأقراص المهلوسة أو ما يطلق عليه ب"القرقوبي" فإن القاضي يظل مسؤولا متخصصا في تطبيق العقوبة المنصوص عليها في القانون، وبالتالي فإن سلطته التقديرية تنحصر فقط في المدة الزمنية، وبالتالي فلا يمكنه أن يتجاوز الحد الأقصى المقرر قانونا، وغالبا لا يصل القاضي إلى الحد الأقصى من العقوبة.
يجب على المشرع في حالة التجاوب القصوى أن يتدخل ويعدل القانون الجنائي المتعلق بعقوبة ترويج المخدرات، ورغم ذلك فإن تعديل القانون ليس كافيا لوحده، بل يجب على وزارة العدل أن تسن سياسة تشريعية جنائية جديدة وأن تحث القضاة على الصرامة وردع المتهمين والمتابعين في جرائم المخدرات، لأنها آفة اجتماعية خطيرة وتداعياتها على المجتمع كبيرة جدا خاصة على الشباب.
يمكن القول إننا اليوم أمام ظاهرة، إذ لم نعد نتحدث عن فعل منعزل أو حالة مرتبطة بأشخاص معدودين على رأس الأصابع بل هي منتشرة في عدد من الأحياء والمدن المغربية وانتشارها يسير بسرعة قياسية، ولهذا فإن الردع يجب أن يكون منسجما مع طبيعة هذه الأفعال الجرمية.
أجرى الحوار : محمد بها
* محام بهيأة الرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى