fbpx
ملف عـــــــدالة

ترويج المخدرات: القضاء في قفص الاتهام

أحكام مخففة لا توازي الخطورة التي تكتسيها الجرائم

تؤكد العديد من المعطيات تزايد نشاط شبكات ترويج المخدرات، خصوصا أقراص الهلوسة، التي لم تعد تستثني أي حي أو قرية بمختلف مدن المغرب، الأمر الذي ساهم في ارتفاع مؤشرات جرائم القتل واستعمال العنف، في وقت ترمي جمعيات حقوقية الكرة في ملعب القضاء، على اعتبار أن الأحكام المخففة في حق مروجي أقراص الهلوسة لا توازي طبيعة الدمار الذي يخلفونه في حق المجتمع.
أكدت عدة دراسات أن من يتناول القرقوبي يرتكب جرائم عنيفة بدون وعي بما يفعل، وهذا ناتج بالدرجة الأولى عن شدة خطورة تلك الحبوب الكميائية، فأقراص الهلوسة عكس باقي المخدرات، يقول الدكتور خالد أعزا (طبيب بمستشفى محمد الخامس بآسفي) هي عبارة عن مواد كميائية مجتمعة بعناية وبدقة من أجل علاج أعراض أو أمراض نفسية معينة، فمثلا قد يتناول المدمن الأقراص المخصصة لعلاج ومسح الهلاوس البصرية أو السمعية (وهو المريض الذي يرى صورا أو يسمع أصواتا ويتجاوب معها) دون أن يعرف نوعية تلك الأقراص، بل أكثر من هذا يتم استهلاك تلك الحبوب من طرف المدمنين بكميات كبيرة، مما ينتج عنه قدرة الدماغ على استيعاب كل تلك المواد الكميائية التي يتم يتناولها بطريقة جنونية تصل لحد تخدير جل الجسم فيعيش المتعاطي في عالم غير العالم الواقعي، وبالتالي يفقد القدرة على الإحساس بمحيطه ومن به، إذ لا يستطيع السيطرة على تصرفاته، ويصاحب ذلك الشعور بالألم والصداع في الرأس، مما يجعله عدوانيا تجاه الآخرين وتجاه نفسه، يقول الدكتور إعزا.
ورغم الخطورة الإجرامية التي تطبع شخصية المتعاطي لأقراص الهلوسة، فإن الأحكام القضائية التي تطالعنا من حين لآخر، لا توازي في الأصل طبيعة تلك الخطورة التي تكتسيها تلك الجرائم، إذ يكفي الرجوع إلى بعض الأحكام القضائية التي صدرت في حق أفراد شبكات لترويج أقراص الهلوسة.
فأحد الأشخاص المتحدر من أحد أحياء مدينة آسفي، تم اعتقاله من أجل ترويج أقراص الهلوسة، إذ كشفت التحقيقات الأمنية، أن المتهم كان يتوفر على وصفة طبية خاصة بأحد المرضى، ويتردد على الصيدليات بالإقليم، لاقتناء أقراص الهلوسة وإعادة ترويجها في صفوف الشباب، لتتم إحالته على النيابة العامة التي تابعته من أجل ما نسب إليه، وتم الحكم عليه ابتدائيا بسنة واحدة حبسا نافذا، قبل أن يتم الطعن من دفاع المتهم في الحكم الابتدائي، لتقضي الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بأربعة شهور حبسا نافذا في حق المتهم مع الغرامة.
هذا الحكم، اعتبرته جمعيات تعنى بمحاربة الإدمان والتعاطي للمخدرات، عاملا أساسيا لاتساع رقعة ترويج هذه السموم، في أوساط الشباب، ومؤشرا على أن القضاء لازال يتعاطى مع الظاهرة وكأنها شيء عاد “في حين أن ترويج مثل هذه الأقراص يعتبر عاملا أساسيا لارتفاع معدل الجريمة، ويكفي الرجوع إلى العديد من التقارير الأمنية، التي تؤكد أن من بين أسباب ارتفاع نسبة الجرائم بالمدن، يعود إلى التعاطي لأقراص الهلوسة، بل حتى أن أغلب الجرائم المتعلقة بقتل أحد الأصول أو الأقارب أو زنا المحارم، له علاقة وطيدة بالتعاطي لأقراص الهلوسة”، يقول الفاعل الجمعوي.
من جهته اعتبر محمد رشيد الشريعي، رئيس الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان، في تصريح ل “الصباح”، أن القضاء معني بظاهرة ترويج أقراص الهلوسة، هذا المرض الخطير الذي يفتك بالمجتمع، ويتسبب في مآس اجتماعية، ويقوض كل جهود الحد من الظواهر المشينة التي تنخر المجتمع.
وأضاف “الأكيد أن القانون الجنائي أفرد فصولا بالإدانة في حق مروجي مثل هذه المخدرات، لكن بالرجوع إلى مجموعة من الأحكام القضائية، نجدها تتساهل مع شبكات ترويج هذه السموم، وهو ما يفسر عودة بعض المدانين في مثل هذه القضايا إلى نشاطهم السابق، على اعتبار أن الأحكام الصادرة في حقهم لم تحقق الردع”.
محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى