fbpx
الرياضة

هل نحن جاهزون للمونديال؟

سبعة ملاعب لا تكفي لاحتضان 48 منتخبا و”لوبي” عالمي يدعم أمريكا والتصويت يخدم الملف المغربي
إنجاز: عيسى الكامحي وصلاح الدين محسن
سيكون المغرب في تحد صعب، وهو ينافس الولايات المتحدة الأمريكية، لاحتضان كأس العالم 2026، بالنظر إلى التباين الواضح في الإمكانيات التنظيمية واللوجستيكية والتجهيزات الرياضية وغيرها.
وفشل المغرب في استضافة المونديال سنوات 1994 و1998 و2006 و2010، لعدم قدرته حينذاك على مواجهة أمريكا وفرنسا وألمانيا وجنوب إفريقيا.
ورغم أن متغيرات جديدة تخدم مصلحة المغرب، مقارنة بالنسخ السابقة التي ترشح فيها، من أبرزها تعزيز بنياته التحتية الرياضية من خلال إنشاء ملاعب جديدة، إلا أنها لا تكفي لسد الحاجيات، فضلا عن نقاط سوداء تعتبر حجر عثرة أمام الملف المغربي.
ويرى العديد من الملاحظين أن التجهيزات الرياضية المتوفرة حاليا لا تشكل امتيازا، بقدر ما ستضعف حظوظ المغرب في انتزاع شرف التنظيم، إذ أن ستة ملاعب لا تكفي لاستقبال 48 منتخبا في دورة 2026، خاصة أنه قدم ترشيحه منفردا بخلاف أمريكا، التي قدمت ملفا مشتركا مع كندا والمكسيك.
وتنتظر المغرب تحديات كبرى، لعل أبرزها التغلب على الإكراهات التي ترافق تنظيم المباريات ، خاصة بملعب مراكش ومركب محمد الخامس بالبيضاء، لعدم وجود ممرات عديدة، ما تسبب اختناقا في المرور، إضافة إلى ضرورة بناء وتشييد ملاعب جديدة وإتمام أشغال ملاعب تطوان ووجدة والناظور في السنتين المقبلتين على أكثر تقدير.
ولن يحتاج المغرب للبنيات التحتية الرياضية لتنظيم أكبر تظاهرة رياضية على الإطلاق، بقدر ما يعاني مشاكل أخرى متعلقة أساسا بالشبكة الفندقية والطرقية والتنقل بمختلف أنواعه، بما في ذلك النقل الجوي بين المدن، حتى يكون قادرا على استيعاب عدد زوار المونديال.
ولأن أمريكا تشكل قوة عظمى دون منازع وجاهزة على كافة المستويات، فإن كفتها تبدو راجحة، خاصة أنها مدعمة من قبل “لوبي” عالمي يريد رد الاعتبار إليها، بعد مساهمتها في إسقاط جوزيف بلاتير من عرش الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
ورغم صعوبة مواجهة أمريكا وشريكيها المكسيك وكندا، إلا أن معطيات إيجابية تخدم مصلحة المغرب لبلوغ حلم المونديال، الذي ظل ينشده منذ أزيد من 28 سنة، من بينها الحضور المغربي في القارة الإفريقية، بعد انتخاب فوزي لقجع رئيسا للجامعة وقربه من مراكز القرار، كما أن المغرب لم يسبق له أن نظم المونديال عكس منافسيه أمريكا والمكسيك. فضلا أن التصويت الجديد، الذي سيشمل 209 اتحادات قارية، بعدما اقتصر في وقت سابق على أعضاء المكتب التنفيذي ل”فيفا”، وهو ما يصب في مصلحة المغرب، وبالتالي لا بد من خبراء وتقنيين يجيدون التفاوض، لاستمالة المصوتين وتجنب الأخطاء المرتكبة في النسخ السابقة.

بكنباور وبلاتر يجهضان حلم المغاربة
كسر المغرب القاعدة في بداية التسعينات، عندما كان أول بلد عربي وإفريقي يتقدم بطلب تنظيم كأس العالم ل1994، بعدما كان التنظيم حكرا على القارتين الأوربية والأمريكية.
دخل المغرب سباق الترشح لاحتضان المونديال خلال سنوات 1994 و1998 و2006 و2010، إلا أنه خسر الرهان فيها، إما لعدم جاهزيته من الناحية الفنية والرياضية أو بسبب المؤامرة التي تعرض لها في الدورتين الأخيرتين.

1994…ضربة فاشلة
استغل المغرب إنجازه بالتأهل إلى الدور الثاني في مونديال المكسيك 1986 لأول مرة في تاريخ الكرة الإفريقية والعربية، للتقدم بطلب استضافة دورة 1994.
ورغم الدعم الحكومي ورعاية الراحل الحسن الثاني للملف المغرب، إلا أن ذلك لم يكن كافيا للإطاحة بأمريكا، التي ظفرت بشرف التنظيم بسهولة بالغة.
ومن بين سلبيات ملف المغرب، عدم توفره على بنيات تحتية، إذ لم يقدم حينها سوى ملعبين وهما، المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله في الرباط ومركب محمد الخامس في البيضاء، مقابل اكتفائه بمجسمات ملاعب على الورق، ما أضعف ملفه بشكل كبير.
خسر المغرب سباقه الثلاثي الذي دخله رفقة أمريكا والبرازيل، لعدم جاهزيته وقلة خبرته، إذ حصلت الولايات المتحدة الأمريكية على 10 أصوات مقابل 7 للمغرب وثلاثة للبرازيل.
1998…صراع فرنسي مغربي
كان لا بد للمغرب أن يواصل التحدي بالتقدم بطلب تنظيم دورة 1998، مستفيدا من دعم الدولة، التي سخرت إمكانيات مالية كبيرة.
انحصر التنافس بين المغرب وفرنسا في لحظات حاسمة، قبل أن تفوز بشرف التنظيم بفارق صوت واحد.
ولم ينجح المغرب في استمالة المصوتين، لعدم توفره على البنيات التحتية الرياضية والمؤهلات الفندقية والطرقية، التي تخول له تنظيم المونديال، إذ اكتفى كذلك بتقديم ملاعب على الورق، عبارة عن مجسمات، وهو ما أضعف حظوظه مقارنة مع فرنسا، التي شكلت بنياتها الرياضية قوة ضاربة.
ولم يفقد المغرب الأمل، إذ عاود الترشح من جديد لمونديال 2006، أملا في الفوز هذه المرة.
2006…رشاوي بكنباور
غادر المغرب التنافس على مونديال 2006 في الدور الأول، ليترك الصراع بين جنوب إفريقيا وألمانيا، التي فازت بفارق بصوت واحد (12 مقابل 11 صوتا).
ونشرت مجلة “دير شبيغل” الألمانية تقريرا عن شراء أصوات لاستضافة النهائيات ضمن مسلسل فضائح الفساد في كرة القدم العالمية، اتهمت فيه فرانس بكنباور ورئيس الاتحاد الألماني بالتورط في دفع رشاو لاستمالة المصوتين وترجيح كفة ألمانيا.
وادعت “شبيغل” أن الاتحاد الألماني اقترض 10.3 ملايين فرنك سويسري في 2002 من الملياردير الراحل روبير لوي دريفوس، الرئيس التنفيذي السابق لشركة “أديداس”، كي يشتري أصوات أربعة أعضاء آسيويين من اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي المؤلفة آنذاك من 24 شخصا.
وأضافت “شبيغل” أن الاتحاد الألماني للعبة حول 6.7 ملايين أورو، أي ما يعادل الرقم المقترض بالفرنك السويسري لحساب تابع للاتحاد الدولي “فيفا”.
2010…بلاتر يجهض الحلم
“حلم قارة ومشروع أمة”، شعار الحملة الترويجية لملف المغرب لاحتضان مونديال 2010. شكل الملف المغربي نقلة نوعية، بعدما قطع المغرب شوطا مهما في انطلاق عملية بناء ملاعب جديدة في كل من مراكش وطنجة وأكادير.
عين سعد الكتاني، مديرا للحملة المغربية، ووضعت رهن إشارته إمكانيات مالية كبيرة، خاصة أن المغرب راهن على مبدأ التناوب بين القارات التي أقره حينذاك “فيفا”.
احتد التنافس بين المغرب وجنوب إفريقيا في النهائي، بعد التغلب على مصر وتونس في الدور الأول، إذ عول المغرب على الصحوة التي عرفتها منشآته الرياضية والفندقية والطرقية، بيد أن الإخفاق كان حليفه مجددا بفارق ثلاثة أصوات.
وكشفت الصحافة الدولية أن المغرب ذهب ضحية مؤامرة غيرت مجرى التصويت في الساعات الأخيرة، بعدما كان متقدما على جنوب إفريقيا، واتهمت جوزيف بلاتر، رئيس “فيفا” بتفويت الصفقة لنيلسون مانديلا، الذي كان حاضرا لحظة الإعلان عن فوزه بلده. ومنذ ذلك الحين ظلت شبهات الفساد ملتصقة ببلاتر، إلى حين إعلان سقوطه من عرش الاتحاد الدولي.
صفقة إنفانتينو وأمريكا
كشفت العديد من التقارير الإعلامية الأجنبية أن احتضان الولايات المتحدة الأمريكية مونديال 2026، محسوم في أمره، منذ تولي السويسري جيوفاني إنفانتينو، رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وربطت التقارير المذكورة بين الحملة التي قادتها الاستخبارات الأمريكية لإزاحة أعضاء نافذين في الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتمكنت من خلالها من ملاحقة العديد منهم، وإحالتهم على القضاء، بسبب تورطهم في ملفات فساد، وبين احتضان الولايات المتحدة كأس العالم 2026.
وتحدثت عن وجود اتفاق مسبق بين إنفانتينو والسلطات الأمريكية يقضي بتمكينها من حق التنظيم، مقابل ضمان انتخابه رئيسا للاتحاد الدولي لكرة القدم، الشيء الذي دفع الاستخبارات الأمريكية إلى الإطاحة بالعديد من الأعضاء، في قضية هزت الرأي العام الدولي خلال السنتين الأخيرتين.
وأشارت التقارير إلى أن الصفقة المتحدث عنها، تمت بتزكية العديد من الشركات العالمية الراعية للاتحاد الدولي للعبة من جهة، وبعض الأشخاص النافذين في السياسة الأمريكية، سيما أنها ستكون لها انعكاس كبير على الاقتصاد الأمريكي عندما تتاح للولايات المتحدة الأمريكية فرصة تنظيم المونديال للمرة الثانية، بعد نسخة 1994، التي فازت خلالها على الملف المغربي.
وتكلفت الاستخبارات الأمريكية بكشف الوجه القبيح لل”فيفا”، من خلال كشف الصفقات التي عقدها أعضاء سابقون بالاتحاد الدولي مع دول ترشحت لاحتضان المونديال، ومكنتهم من جني أموال كبيرة، بيضوها في صفقات وهمية، وهو ما كشفت عنه بعض التقارير الدولية.
ورغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك حق استضافة مونديال 2026، في ظل غياب ترشيحات أخرى من دول أمريكا الشمالية والكونكاكاف، عملا بنظام التناوب الذي أقرته “فيفا” منذ دورة 2010، إلا أن ما كشفته التقارير الإعلامية من مؤامرات ضد الملف المغربي منذ ترشحه لأول مرة، لاحتضان مونديال 1994، دفعت بالعديد من الدول والشخصيات النافذة إلى التعاطف مع الملف المغربي.
ويزداد رهان المغرب على تنظيم كأس العالم 2026 صعوبة، بسبب التنظيم المشترك الذي أعلنته الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب المكسيك وكندا، علما أن لها النصيب الأكبر في تنظيم المباريات، من خلال استحواذها على 80 في المائة من احتضان المباريات على أراضيها، كما أن الولايات المتحدة تملك ملاعب ومرافق رياضية ذات جودة عالية، فضلا عن بنيتها السياحية الكبيرة، وهو ما يعقد مأمورية الملف المغربي.
ويمكن القول إن الاستخبارات الأمريكية قامت بمجهود جبار، تمكنت من خلاله من فضح فساد الاتحاد الدولي في عهد الرئيس السابق جوزيف بلاتير، ليس من أجل سواد عيون إينفانتينو، وإنما لأن الولايات المتحدة لا تفهم إلا لغة المصالح، كما أن اللوبي الذي يتحكم في الاقتصاد الأمريكي من مصلحته تنظيم المونديال، الذي سيدر عليه الكثير من الصفقات تعد بملايير الدولارات، سيما أن عدد الدول المشاركة سيرتفع إلى 48.

الطالبي: الترشح قرار ملكي
قال رشيد الطالبي العلمي، وزير الشباب والرياضة، إن طلب الترشح لمونديال 2026 جاء بقرار ملكي، مؤكدا قدرة المغرب على احتضان هذه التظاهرة العالمية الكبرى كما احتضن المنتدى العالمي لحقوق الإنسان ومؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب 22).
وأوضح العلمي في تصريحات صحافية أن المغرب بات يتوفر على كل المؤهلات والتجهيزات الرياضية الواردة في دفتر تحملات “فيفا”، خاصة على مستوى البنيات التحتية الرياضية وتقنية الاتصال والفنادق، ما يجعله جاهزا لاحتضان جميع التظاهرات الكبرى.
وأكد العلمي أن المغرب تقدم لاستضافة المونديال بشكل فردي دون شراكة مع أي دولة، عكس الأخبار التي تدوولت أخيرا، معبرا عن ثقته في الفوز بشرف التنظيم رغم زيادة عدد المنتخبات المشاركة.
واعتبر العلمي أن المغرب سبق أن حصل على أصوات مهمة في النسخة السابقة التي ترشح فيها، رغم أنه لم يكن يتوفر على المؤهلات الموجودة حاليا، ما يجعله مؤهلا للفوز في ظل العلاقة المتميزة التي تجمعه بمختلف الدول، فضلا عن عودته إلى الاتحاد الإفريقي، وكلها عوامل مساعدة على حشد الدعم.
السعيدي: الترويج للمونديال تبذير
السؤال الأول الذي يطرح نفسه في قضية ترشح المغرب، لاحتضان مونديال 2026، هل سبق للمكتب الجامعي أن طرح هذه النقطة في اجتماعاته؟ إذ لم يسبق لنا أن سمعنا أن المكتب التنفيذي لجامعة الكرة وضع هذه المسألة ضمن جدول أعمال أحد اجتماعاته.
كما لم يسبق للحكومة أن استشارت المجتمع المدني أو الحركة الرياضية على الأقل، لأنه قرار مهم سترصد له الملايير من الدراهم، الشيء الذي يؤكد أنه اتخذ بشكل فردي.
ويمكن القول إن ترشح المغرب للمرة الخامسة لتنظيم المونديال، بعد أربع محاولات فاشلة، تبذير للمال العام دون حسيب أو رقيب، إذ يكفي أن نعلم أن المغرب نظم كأس العالم للأندية سنتي 2013 و2014 ولم يقدم الحساب إلى الآن، علما أن الترشح يتطلب رصد أموال مهمة، في الوقت الذي توجد هناك قطاعات أكثر أهمية في حاجة ماسة إلى هذه الأموال، وسبب الحراك الاجتماعي الموجود حاليا بالمغرب، هو تبديد المال دون رقابة، في الوقت الذي تحتاج فيه مناطق بالمغرب إلى معدات وتجهيزات طبية ضرورية.
كيف يعقل ألا تجد الدولة السيولة لاقتناء جهاز الفحص بالأشعة “سكانير”، فيما يتم الترويج لملف بالملايير، هذا في الوقت الذي سيترشح المغرب وحيدا، ضد الملف الأمريكي الذي يستعين بكندا والمكسيك رغم قوته، دون أن ننسى الحملة التي قامت بها الولايات المتحدة لإزاحة بلاتير وحاشيته، وانتخاب إنفانتينو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى