fbpx
حوادث

جنايات مكناس… “طلوع الجبل” سلاح المتهمين

عملية لاستئصال”الزائدة الدودية” تمنع متهما متابعا في حالة سراح من حضور الجلسة

الساعة تشير إلى التاسعة والنصف، صباح الثلاثاء الماضي، عندما رن جرس القاعة رقم1 بمحكمة الاستئناف بمكناس، إيذانا بافتتاح الجلسة التي تعقدها غرفة الجنايات الابتدائية للنظر في الملفات المعروضة عليها. دخول أعضاء الهيأة، المكونة من رئيس الغرفة ومستشارين ونائب الوكيل العام للملك وكاتب الضبط، وضع حدا للضجيج الذي ساد أرجاء القاعة قبيل انطلاق الجلسة.

وقف الجميع احتراما للهيأة، قبل أن يأخذوا أماكنهم من جديد، في حين ظل البعض واقفا، بما أن الطاقة الاستيعابية للقاعة لا تسمح باحتضان عشرات الراغبين في متابعة أطوار الجلسة، أغلبهم لا يربطهم بالملفات المدرجة إلا دافع الفضول وتقصي أخبار الناس.
تتوزع القضايا الرائجة بغرفة الجنايات الابتدائية على قسمين، قسم كبير تتصدر لائحته الملفات المتعلقة بالسرقات الموصوفة المقرونة بظروف الليل والتسلق والعنف والتعدد والتهديد باستعمال السلاح الأبيض واستعمال ناقلة ذات محرك، وآخر يرتبط بقضايا متنوعة تتعلق بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد ومحاولة القتل والاغتصاب والاحتجاز والاختطاف وإضرام النار وهتك العرض بالعنف والضرب والجرح العمديين المفضيين إلى الموت دون نية إحداثه والتزوير في محرر رسمي واستعماله وترويج عملة مزورة…

سلاح الإنكار

أهم ما ميز جلسة الثلاثاء الماضي هو إشهار جل المتهمين لسلاح الإنكار في وجه المحكمة، إذ لا صوت يعلو على لغة «طلوع الجبل»، كما يقال، وهو الواقع الذي عاشته «الصباح» من خلال متابعتها للأطوار الكاملة للجلسة. شرع رئيس الجلسة، المصطفى الوراث، في فتح صفحات ملفات المتابعين في حالة سراح، بعضها تم تجهيزه ومناقشته وحجزه للمداولة لآخر الجلسة، وبعضها أرجئ البت فيه إلى تواريخ مختلفة، لأسباب ودواع تأرجحت بين تخلف متهمين عن حضور الجلسة لعدم التوصل بالاستدعاء، وبين الملتمسات التي تقدم بها دفاع متهمين آخرين، الرامية إلى منحهم مهلة إضافية للاطلاع على وثائق ومستندات الملفات بغرض إعداد الدفاع. نادى رئيس الجلسة على متهم يتابع في حالة سراح، وانتظر التحاقه بقفص الاتهام لكن بدون جدوى، قبل أن يتدخل دفاعه مفيدا أنه يتعذر على موكله الحضور لأنه يوجد طريح الفراش بالمركز الاستشفائي الإقليمي محمد الخامس بمكناس، الذي خضع به لعملية جراحية لاستئصال الزائدة الدودية(المصرانة الزايدة)، مدليا بما يفيد ذلك. لم يكن هذا المتهم الوحيد الذي تخلف عن حضور الجلسة، إذ سار في الاتجاه نفسه العديد من المتابعين، ضمنهم متهم واصل غيابه عن حضور الجلسات، ما جعل المحكمة تطبق في حقه المسطرة الغيابية.

استراحة

بعد الفراغ من النظر في الملفات، التي يتابع أصحابها في حالة سراح، قرر رئيس الغرفة رفع الجلسة لعشر دقائق، وهي الفرصة التي استغلها كاتب الضبط لترتيب الملفات تبعا لطلبات دفاع المتهمين.
استأنف رئيس الهيأة النظر في الملفات المعروضة عليه، إذ نادى على متهم وانتظر إحضاره من طرف رجال الأمن، كان شابا أسمر البشرة، قصير القامة، تبين من خلال المناقشة أنه متابع من أجل ترويج طوابع مخزنية مزورة. وحول المنسوب إليه أجاب بالإنكار، موضحا أنه لم يكن يعلم بزورية الطوابع التي حجزت بداخل متجره، مضيفا أنه اقتناها بأثمنة معقولة، متراجعا بذلك عن مضمن تصريحاته التمهيدية، التي ووجه بها فأكد أنها لم تصدر عنه وأنه أرغم على التوقيع على المحضر دون تمكينه من الاطلاع على فحواه.
اعتراف

واصل رئيس الغرفة فتح صفحات الملفات المدرجة، ومن جهتهم، واصل المتهمون إنكارهم الأفعال المتابعين من أجلها، باستثناء متهم ثلاثيني فضل التحليق لوحده خارج السرب، إذ اعترف بكل تلقائية باعتراضه سبيل فتاة قاصر وسلبها هاتفها المحمول، فضلا عن مبلغ 130 درهما، بعدما أشهر في وجهها سلاحا أبيض وهددها بواسطته، مصرحا أن الدافع للسرقة هو حالته الاجتماعية وقصر ذات يد أسرته، مبديا ندمه الشديد على ما اقترفت يداه، عاقدا العزم على التوبة، ملتمسا من المحكمة الرأفة به، إذ خاطبه بالحرف «أنا نادم بزاف على هاد الشي اللي درت، كنطلب من المحكمة تشوف من حالي، هادي أول وآخر مرة تشوفوني هنا»، ما جعل دفاعه، المنتدب في إطار المساعدة القضائية، يلتمس من الغرفة تمتيعه بأقصى ما يمكن من ظروف التخفيف، مراعاة لحالته الاجتماعية ولانعدام سوابقه القضائية.
خليل المنوني (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى