fbpx
ملف الصباح

الأوضاع الاقتصادية…”الوقت واقفة”

الجواهري: استمرار الوضع على حاله سيؤدي إلى استفحال الفوارق الاجتماعية الكبيرة

جطو: نقائص تهم التخطيط الإستراتيجي في الصحة
والتربية الوطنية والتكوين المهني

«الوقت واقفة» لازمة يرددها كل من سئل عن الوضع الاقتصادي بالبلاد، باستثناء المسؤولين عن تدبير الشأن العام الذين يخرجون عن الإجماع ويعتبرون أن الأوضاع في تحسن مستمر. لكن الخطاب الملكي جاء فاصلا عندما انتقد بشكل صريح أداء الأحزاب السياسية والإدارة العمومية وحملها المسؤولية في تعثر عدد من المشاريع الإصلاحية. ولم يكن التقييم الملكي مجرد أحكام قيمة، بل استند على العديد من التقارير الصادرة عن مؤسسات محايدة، مثل المجلس الأعلى للقضاء وبنك المغرب والمجلس الأعلى للتعليم، التي أكدت كل في مجال اختصاصاتها على أن الأوضاع لا تسير في الاتجاه المأمول وأن وتيرة الإصلاحات تسير ببطء وأن هناك إخفاقات في عدد من المجالات. وهكذا، وفي اليوم ذاته الذي ألقي فيه خطاب العرش، قدم عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب تقريره السنوي للملك حول الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية.
وجاءت خلاصات التقرير صريحة لا تقبل التأويل بشأن تردي الأوضاع، إذ أكد أن الاقتصاد الوطني فقد ما لا يقل عن 37 ألف منصب شغل، خلال السنة الماضية، لتشكل الخسارة الأولى منذ 2001، وارتفعت البطالة في صفوف الشباب، خاصة بالوسط الحضري، لتهم 40 % من هذه الفئة. أما التوازنات الماكرو اقتصادية، التي تعتبرها الحكومة أحد فتوحاتها، فقد أكد التقرير أن عملية تصحيح أوضاع الميزانية تستمر وفق الوتيرة التي انطلقت خلال 2013، ما جعل عجز الميزانية يظل شبه مستقر في حدود 4.1 %، كما ارتفعت المديونية العمومية إلى 81.4 % من الناتج الداخلي الإجمالي، وتفاقم عجز الميزان التجاري، ليصل إلى 4.4 % من الناتج الداخلي الإجمالي، نتيجة ارتفاع الصادرات وتباطؤ ملحوظ في الصادرات، ما يعكس فشل البرامج المخصصة لإنعاش الصادرات. وخلص التقرير إلى أن الاقتصاد المغربي ما زال يعاني ضعفا مهما ويظل عرضة لتنقلبات الظرفية الدولية والظروف المناخية. ولم يجد بعد السبيل الناجع والنموذج التنموي الكفيل بتمكينه من تحقيق معدل نمو مرتفع ومستدام، وذلك رغم الإبقاء على الاستثمار العمومي في مستوى مرتفع وإطلاق العديد من الإستراتيجيات القطاعية في السنوات الأخيرة. واعتبر التقرير أن ما يجعل الوضعية تبعث على قلق أكبر هو أن المغرب الذي اختار الاندماج في الاقتصاد العالمي لم يستطع بعد تطوير عرضه بشكل يمكن من استغلال حقيقي للفرص التي يتيحها هذا الاختيار. وطالب التقرير بضرورة اعتماد جيل جديد من الإصلاحات من شأنها تعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود في بيئة دولية غير مستقرة. إضافة إلى عدم القدرة على الصمود، فإن الاقتصاد لم يحقق، بعد، القدر الكافي من النمو الشامل للجميع. وأشار والي بنك المغرب إلى أنه إذا استمر الوضع على ماهو عليه الآن، فإنه سيؤدي إلى استفحال الفوارق الاجتماعية الكبيرة أصلا، والتي غالبا ما يتم إغفالها عند إعداد السياسات العمومية. واعتبر أن تعزيز الطابع الشمولي للنمو يتطلب نهج سياسات ملائمة لإعادة توزيع الثروة الوطنية، كما يتعين، لتسهيل تحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي، إعادة النظر في طريقة إعداد وإدارة سياساتنا التنموية.
وقبل أيام من تقرير بنك المغرب، وبالضبط في 4 يوليوز الماضي، قدم إدريس جطو تقريره أمام أعضاء البرلمان حول مهام المجلس الأعلى للحسابات ومجالسه الجهوية في تقييم السياسات العمومية، وركز على الجوانب الاجتماعية منها. وأوضح إدريس جطو أن المجلس أولى أهمية خاصة للقطاعات الاجتماعية اعتبارا لدورها في تحسين ظروف عيش السكان. وركز المجلس، بتعاون مع المجالس الجهوية، أشغاله على قطاعات الصحة والتربية والتكوين، وذلك من خلال عمل ميداني. ونظم زيارات لعدة مستشفيات جهوية وإقليمية عبر ربوع التراب الوطني، ووقف على مجموعة من النقائص تتعلق بالتخطيط الإستراتيجي والبرمجة وعملية تدبير المواعد والبنايات والتجهيز، واعتبر جطو أن هذه النقائص تمثل عائقا حقيقيا أمام تقديم خدمة صحية عمومية بالجودة المطلوبة. ولم يختلف الوضع كثيرا بخصوص قطاعي التربية والتكوين المهني، اللذين يعانيان بدورهما غياب التخطيط الإستراتيجي، وفشل البرامج الإستعجالية في تحسين جودة التعليم.
الخلاصة التي تجمع بين التقرير هي أن الأوضاع لم تتغير وأن هناك خللا في إعداد وتدبير السياسات العمومية، ما يعطل محركات النمو الاقتصادي الشامل.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى