وطنية

تدابير استعجالية لتحسين أداء الإدارة

مداومات جديدة والتزامات خاصة بموظفي المكاتب الأمامية وعقوبات لغير المنضبطين

بمجرد أن نعى الملك، في خطاب العرش الأخير، الإدارة العمومية، وكان بمثابة آخر مسمار يدق في نعشها، تناسلت القرارات والإجراءات الحكومية، الرامية إلى إصلاح الإدارة العمومية والارتقاء بمستوى خدماتها بما يضمن الاستجابة إلى الاحتياجات اليومية للمواطنين وتمكينهم من واحد من أبسط حقوقهم. آخر هذه الإجراءات مشروع مرسوم، بشأن تحسين الخدمات الإدارية، سن إجراءات جديدة من شأنها تغيير وجه الإدارة العمومية، وكشف محمد بنعبد القادر، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية، خطوطه العريضة، ونشرت مضامينه أخيرا الأمانة العامة للحكومة.
وبعدما أقر بنعبد القادر بالإشكاليات التي يعانيها مرتفقو الإدارة العمومية، التي تنطلق بدءا من بنيات استقبال غير ملائمة، وتمتد إلى صعوبة ولوج المرتفقين إلى الخدمات الإدارية والحصول عليها في ظروف جيدة وآجال معقولة، وتشمل أيضا تعقيد الإجراءات وعدم توحيدها على المستوى الوطني، شدد في مذكرة تقديم لمشروع المرسوم أن الأخير يمثل الأرضية الأساسية لإعطاء الانطلاقة لإصلاح جوهري يروم جعل الإدارة في خدمة المرتفقين.
واستنادا إلى نص مشروع المرسوم، سيكون على الموظفين بالمكاتب الأمامية للخدمة الالتزام بمجموعة من الضوابط والالتزامات لضمان حسن سير المصلحة وتأدية واجباتهم ومهامهم بجودة عالية، بما فيها تقديم مواقيت مغايرة ومناسبة لتقديم الخدمات بالمكاتب الأمامية، تسمى “مواقيت تقديم الخدمات”، واعتماد نظام للمداومات من أجل توفير فرص إضافية لاستفادة المرتفقين من الخدمات، فضلا عن اعتماد إجبارية حمل الشارة التعريفية بالنسبة إلى الموظفين الذين تربطهم علاقة مباشرة بالمرتفقين. واعتبر نص المشروع أن رفض قبول طلب الحصول على خدمات من حق المرتفقين والتسبب في تأخير تقديم الخدمات أو المماطلة في ذلك دون سبب، إخلال بالالتزامات المهنية للموظفين، ما يعرضهم بالتالي للمقتضيات المعمول بها في مجال المتابعة التأديبية.
وبموجب المرسوم، بمجرد أن يدخل حيز التنفيذ، ستكون كل إدارة ملزمة باعتماد نظام لتلقي ملاحظات المرتفقين واقتراحاتهم وشكاياتهم وتتبعها ومعالجتها، لتمكين المرتفقين من تقديم شكايات حول الخدمات التي يستفيدون منها والتعبير عن عدم رضاهم على جودة الخدمات التي تقدمها هذه الإدارة. وتفاديا لتعقيد المساطر الإدارية، وكثرة الوثائق المطلوبة لاستخراج إحدى الوثائق، شدد مرسوم المشروع على إلغاء وحذف أو تقنين كل الإجراءات التي تفتقد إلى مرجعية قانونية أو تنظيمية، إذ لا يجوز لأي إدارة طلب أي إجراء أو شرط إضافي أو مغاير من المرتفقين، إلا بقرار معلل من رئيس الإدارة يتم نشره ببوابة الخدمات العمومية. وفي سياق متصل، سيتم اعتماد إجراءات بديلة كفيلة بتسهيل عملية حصول المرتفقين على الخدمات، تخص أساسا الولوج المشترك لسجلات البيانات والوثائق الإدارية عبر المنصة الحكومية للتكامل ورقمنة الخدمات الإدارية، واعتماد التصريح بالشرف عوض الإدلاء ببعض الوثائق التي لا تتوفر على سند قانوني أو تنظيمي.
هجر المغلي

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق