ملف الصباح

ممرض: “مرغم أخوك لا بطل”

بمجرد نهاية بث خطاب الملك لمناسبة عيد العرش، وفيه مساءلة لمردودية الموظف العمومي، لم يتردد ممرض بأحد المراكز الاستشفائية الجامعية في التنبؤ بأن وتيرة الاعتداءات العنيفة التي يتعرض لها وزملاؤه في القطاع، على يد مرافقي المرضى، سترتفع، وهو ما وقع بالفعل، حينما اقتحم مواطن أحد المستشفيات، وبيده مذياع ينبعث منه تسجيل الخطاب الملكي، مرددا “إستمعوا أيها الفاسدون”، فهل يتفق الممرضون مع القول بضعف مردودية الموظف العمومي؟
بعدما طرقت “الصباح” أبواب عدد من الممرضين في مستشفيات البيضاء ومراكش على الخصوص، كانت خلاصة الاتصالات الهاتفية: “مرغم أخوك لا بطل”، إذ برأ عدد منهم ساحاتهم الشخصية، وتشبثوا بكفاءتهم ورغبتهم الجدية في أداء مهامهم على أكمل وجه، مؤكدين أن عوامل خارجية وموضوعية، تتحمل مسؤوليتها وزارة الصحة، هي التي تقف وراء ضعف المردودية، مشددين على أنهم أنفسهم يعانون تبعاتها، ويؤدون أحيانا ثمنها من سلامتهم الجسدية.
ويأتي ذلك بالنظر، إلى أن الاختلالات التي تشهدها المستشفيات، سيما أعطاب التدبير والحكامة، وضعف التجهيزات أو غيابها أحيانا، علاوة على الخصاص الفادح الـحاصل في الموارد البشرية، يجعل الممرضين لا حول لهم ولا قوة، هم الذين يعدون أبرز مكون في المستشفيات يوجد على علاقة مباشرة بالمرضى وأسرهم، ووجد العشرات منهم، في أكثر من مناسبة، أنفسهم وجها لوجه أمام غضب المواطنين، ما عرضهم لاعتداءات جسدية وعنف لفظي.
وأكدت شهادات الممرضين الذي تحدثت إليهم “الصباح”، تحت شرط التكتم على الهويات، أنه تكفي العودة إلى الأرشيف النقابي بمختلف المستشفيات، ليقف الجميع على أن الممرضين، يحتجون أكثر من المواطنين على الأوضاع بالمستشفيات وتردي خدماتها، إذ لا يمر يوم خلال السنة، دون أن يشهد مركز استشفائي جامعي إضرابا ضد سوء الخدمات، ودون أن يشهد مركز صحي في جماعة قروية اعتصاما للممرضين احتجاجا على ظروف العمل السيئة.
وتتفق شهادات الممرضين، وبلاغات مكاتبهم النقابية، على أن ضعف مردودية وجودة الخدمة العمومية في المستشفى، تعود مسؤوليتها في نهاية السلسلة إلى الوزارة التي تضع السياسات العمومية للقطاع، إذ يصفونها بـ”التخريبية الموجهة ضد قطاع الصحة العمومية، من أجل تسليعه ورهنه للخواص، بدل تقويته لتحسين خدماته”، وهي السياسات التي أسفرت عن اختلالات، جعلت العاملين “يتحملون، ظلما، تبعاتها، سيما استفحال ظاهرة الاعتداءات الجسدية”.
ويتساءل الممرضون عن كيف يمكنهم مضاعفة مردوديتهم، في ظل الخصاص الحاد في الأطر الصحية، وكثيرا ما نبهوا إلى ذلك وطالبوا “بالتشغيل الفوري للأطر المعطلة والإدماج المباشر للخريجين والرفع من المناصب المالية المخصصة للقطاع في قوانين المالية”، علاوة على الاختلالات التي تشوب توزيع منح المردودية وتعويضات التحفيز، إذ كثيرا ما صدم كثير من المجتهدين من منطق المحاباة الذي يتحكم في عمليات المكافأة والتحفيز، وهي القضية التي تعد موضوع بيانات نقابية.
وأعطى ممرض المثال بما كشفه المكتب النقابي الموحد للمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، التابع للاتحاد المغربي للشغل، يناير الماضي، بقوله إنه للسنة الثانية على التوالي يتم الإفراج عن منحة المردودية، دون أن تكون منصفة لكل المستخدمات والمستخدمين، إذ عرفت “تجاوزا غير مبرر للقانون، ترك المجال مفتوحا أمام بعض المسؤولين للانتقام من بعض المستخدمين ومحاباة غيرهم بشكل غير مهني”.
امحمد خيي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق