بانوراما

من شغب الصحافة إلى تكوين خلية إرهابية

سجناء الإرهاب

هم سجناء اعتقلوا بتهم ليست عادية، اقترن اسمهم بملف حساس يحمل عنوان “الإرهاب”. وهو الملف الذي غير مسار حياتهم وجعلها تنقلب رأسا على عقب، سواء أثناء السجن أو بعدما غادروه بانتهاء مدة العقوبة.
من خلال السلسلة التالية سيتم تسليط الضوء على أهم المحطات في مسار هؤلاء المعتقلين وكيف تم سجنهم بتهم تقشعر لها الأبدان، كما سيكتشف القراء من خلال هذه السلسلة أسرارا ووقائع يتحدثون عنها لأول مرة إضافة إلى صرختهم من أجل إنصافهم وفتح صفحة جديدة عنوانها “المصالحة الحقيقية لإدماج السجين”.

الحسناوي قال إنه رغم توجهه الإسلامي ظل يحتفظ بمسافة من كل الحساسيات السياسية

في بداية مساره، كان مصطفى الحسناوي ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية وإلى ذراعه الدعوي حركة التجديد، قبل أن تتحول إلى حركة التوحيد والإصلاح، ثم اشتغل مراسلا لجريدة التجديد منذ حوالي 16 سنة، وحينها انفتح على تجربة الصحافة والإعلام إذ أتيحت له الفرصة لنشر مواضيع ومقالات رأي في مجموعة من المنابر.
وطيلة مساره الدراسي، كان يكتب مراسلات وأخبارا، وفي 2001 قدم استقالته من حركة التوحيد والإصلاح ومن حزب العدالة والتنمية وأيضا من جريدة التجديد، وسار في مساره المهني بعيدا عن ميدان الصحافة والإعلام لفترة معينة إلى غاية 2008، إذ كان هناك نوع من الانقطاع عن مجال الصحافة ما بين 2003 إلى غاية 2008، ليعود مجددا إلى الميدان نفسه في الفترة التي عرفت ظهورا قويا للمنابر الإلكترونية وكانت له مشاركات في تجربتها.
وفي 2011، مع اندلاع الثورات والحراك العربي و ظهور 20 فبراير بالمغرب، سارع كباقي الشباب المغربي بالخروج للمطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد وكان سقف مطالبهم عاليا جدا، والأمور التي كان مصطفى الحسناوي لا يجرؤ قبل 20 فبراير على قولها أصبح في 2011 يعبر عنها كتابة في عدة منابر بنوع من الجرأة.
“اقتربت في تلك الفترة من الخطوط الحمراء سواء ما يخص مواضيع السلفيين ومواضيع الإرهاب وضربات 16 ماي ومواضيع الملكية، إذ التساؤلات التي لم يكن مسموحا بالتطرق إليها كنت أعبر عنها بوجهة نظري دون أي تحفظات. ولم أكتف بالتعبير عن رأيي ونشرها في المغرب بل نشرتها في مجموعة من المنابر الدولية من بينها القدس العربي والجرائد الورقية في تونس وليبيا ومجلة البيان، وبدأت أفكاري تجد مساحات لنشرها خارج المغرب وتطور الأمر إلى حضوري في فترة الربيع العربي إلى مؤتمرات بعدد من الدول العربية التي تفاعلت بشكل أو بآخر مع الحراك العربي. وفي تلك الفترة كنت واحدا من الشباب المغربي الذين شاركوا في تلك المؤتمرات الدولية للحديث عن الحالة المغربية بشكل خاص”، يحكي مصطفى الحسناوي.
وفي تلك اللقاءات، توطدت علاقة الحسناوي مع جهات حقوقية وإعلامية، فبدأ الموضوع يتطور وصار يشتغل على تقارير حكومية لصالح بعض المنظمات الحقوقية خارج المغرب ولمنابر إعلامية داخل المغرب وخارجه “هنا بدأ الأمر يزعج السلطات في المغرب لأنه لم تكن لي خطوط حمراء أقف عندها” يحكي الصحافي المشاغب.
“بدأت تأتيني إنذارات كما أن أفرادا بدؤوا يظهرون في حياتي ويحيطون بي، وهي أمور لم أفهمها إلا بعد اعتقالي، إذ ظهر عدد من الأشخاص إما تحت غطاء حقوقي أو إعلامي، في حين أنهم كانوا مبعوثين من جهات مخابراتية إما لجس نبضي أو لإرسال رسائل معينة أو لاستمالتي أو لتهديدي أو لاستقطابي، وهي كلها أمور فهمتها بعد دخولي السجن”. يقول الحسناوي.
“طيلة مدة 2011 و2012 ومنتصف 2013، كانت تحركاتي سواء من خلال كتاباتي في المنابر الوطنية أو العربية تحت المجهر، وهي الفترة التي تلقيت فيها عرضا للاشتغال في قناة تلفزيونية من خارج المغرب تبث من سويسرا. وخلال القيام بإجراءات الاستعداد للعمل الجديد كان لابد من التوفر على تكوين في مجال الصحافة، وهو ما جعلني ألتحق بالمعهد العالي للصحافة والإعلام بالبيضاء، لكن اعتقالي في منتصف ماي 2013 حال دون إكمالي التكوين”. يحكي مصطفى.
“لم يكن من الممكن تجريمي بتهمة يمكن أن تثير ردود أفعال داخل الأوساط الحقوقية والمجتمع المدني عموما والمنابر الإعلامية، فكانت أقرب تهمة يمكن أن يسكتوني بها وأفقد بها التعاطف هي تهمة الإرهاب”. يقول الحسناوي.
تهمة فضفاضة”الذي يعرف الصحافي مصطفى الحسناوي جيدا وكذا الذين عرفوني طيلة كتاباتي منذ 2001 يعرف أنه رغم توجهي الإسلامي أحرص على أن أحافظ على مسافة من جميع الحساسيات السياسية، إذ أتعاطف مع الجميع وأنتقد الجميع ولم يكن لدي ارتباط إيديولوجي بفرد ما أو بجماعة ما، فتم اتهامي بتهمة الإرهاب وهي تهمة فضفاضة ليست فيها تهمة حقيقية ولا تتوفر على جريمة تتضمن أركانا مادية أو قانونية أو معنوية، إذ تم اتهامي أنني في إطار مشروع جماعي بتكوين خلية إرهابية في إطار المس بأمن البلد”. يقول المعتقل السابق.
وأضاف الحسناوي “الغريب في الأمر أن هذه الخلية أو الجماعة لم تكن متابعة معي إذ تمت متابعتي لوحدي في الملف منفردا وكانت أسرع محاكمة، إذ بعد شهر من اعتقالي وبعد جلسة تم الحكم علي بأربع سنوات وتم تخفيفها في الاستئناف إلى ثلاث، وهو الأمر الذي كانت له ردود أفعال عبرت عنها الجمعيات الحقوقية داخل وخارج المغرب بالإدانة والاستنكار، إذ تكونت لجنة وطنية للدفاع عن مصطفى الحسناوي وهي اللجنة التي ظلت مساندة لي طيلة مدة اعتقالي إلى حين تم استقبالي بعد الإفراج عني، كما أن فريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي أصدر قرارا يطالب فيه السلطات المغربية بالإفراج الفوري عني باعتباري معتقل رأي وطالب بتعويضي، كما أن منظمة العفو الدولية تحدثت عني في مجموعة من تقاريرها وأيضا الخارجية الأمريكية تحدثت عني في تقريرين لها لسنتين متتاليتين في 2014 وفي 2015 وواكبت قضية اعتقالي مجموعة من المنابر الوطنية والدولية”.

محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق