وطنية

توصيات اليزمي حول قانون النيابة العامة

قال إن استقلاليتها المالية مطابقة للمعايير الدولية وأوصى بتعزيز ضمانات الشفافية

أمسك المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالعصا من الوسط في الجدل الدائر حول مشروع القانون المتعلق برئاسة النيابة العامة وقواعد تنظيمها، إذ أقر في رأي استشاري طلبه منه مجلس النواب، أن المقتضيات متلائمة على العموم مع المعايير الأوربية، لكن في الوقت ذاته، توجد أمور يجب تحسينها وتتعلق بمبادئ الموضوعية والشفافية والإنصاف.
وفي هذا الصدد، قال المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في ما يتعلق بتخويل النيابة العامة ميزانية مستقلة، واستقلالية تدبيرها، أنه يستجيب للرأي الاستشاري لمجلس قضاة النيابة العامة الأوربيين، الصادر في 18 نونبر 2016، بتأكيده على أهمية توفير النيابة العامة، إطارا تنظيميا وتقنيا وموارد مالية وبشرية كافية، من أجل ضمان جودة وفعالية عملها، وتخويلها الاستقلالية في الميزانية والمجالات المتعلقة بالتدبير.
وشدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الرأي ذاته، على أن المعايير والمبادئ الأوربية المتعلقة بقضاة النيابة العامة، تنص أيضا في البند رقم 19، أنه يتعين تخويل النيابة العامة القدرة على تقييم حاجياتها والتفاوض على ميزانيتها والتقرير في استعمال الموارد المخولة لها بطريقة شفافة، لتحقيق الأهداف التي حددتها، مضيفا أن رأيا أوربيا آخر، صدر في 2012، أقر بأن تدبير الموارد يجب أن يتم من قبل النيابة العامة نفسها، بطريقة مسؤولة ووفق متطلبات الحكامة.
وفي ما يتعلق بباقي مقتضيات مشروع القانون المتعلق بالنيابة العامة، والذي اعتمده مجلس النواب دون انتظار الرأي الاستشاري، قال المجلس أنه من المستحسن، أن يعتبر مناسبة لتحديد طبيعة استقلال النيابة العامة، من خلال تضمينه بعض القواعد العامة المرتبطة بدور النيابة العامة، من قبيل مبادئ الموضوعية والإنصاف والشفافية، بالنص على “الالتزام بالسهر على توفير الحماية التي يضمنها الدستور والقوانين للمشتبه فيهم والشهود والضحايا”.
وأضاف المجلس أنه يستحسن أيضا النص في القانون على “إخضاع كل توجيه ذي طابع عام صادر عن رئاسة النيابة العامة لشـرط الكتابية والنشر وفق إجراءات محددة”، و”ربط الأمر بإجراء المتابعات في قضية خاصة بضمانات الشفافية والإنصاف”، موصيا بمراجعة المادة 51 من قانون المسطرة الجنائية، بما ينسجم مع اختيار استقلال النيابة العامة، وذلك وعيا من المجلس بأن القانون ينظم أساسا الجواب الإدارية لاستقلالية النيابة العامة.
وقال المجلس أيضا، بخصوص المادة الثانية التي تتطرق للمجالات والاختصاصات التي يحل فيها الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، محل وزير العدل، إنه “بما أن تلك المجالات تشمل بصفة أساسية إصدار التعليمات والتوجيهات إلى أعضاء النيابة العامة، فإنه من المحبذ النص صراحة على أن له الحق في تبليغ ما يصل إلى علمه من مخالفات للقانون الجنائي، مع أمرهم بمتابعة مرتكبيها، دون أن يمتد ذلك الحق إلى أمرهم بعدم إجراء الأبحاث والملاحقات بشأن الجرائم”.
وأوضح المجلس أن مقترحه المشاره إليه، متناغم مع ماهو منصوص عليه في البند 19 من مبادئ مجلس أوربا بشأن دور النيابة العامة في العدالة الجنائية، ثم أكد على أنه يقتضي توضيح آليات المراقبة القانونية لعمل الوكيل العام بوصفه متمتعا بصلاحية الآمر بالصرف، التي تخولها له المادة الرابعة من القانون، بنصها على أن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض يعد قرارا تؤشر عليه السلطة الحكومية المكلفة بالمالية ويحدد بموجبه اختصاصات البنيات الإدارية والمالية التي يحدثها لمساعدته.
امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق