مجتمع

نفايات الأوراش تكلف البيضاويين 28 مليارا

خلط النفايات المنزلية بالأتربة والحجارة لرفع “الطوناج” والأداء من جيوب المواطنين

كشفت الحرب المفتوحة بين الجماعة الحضرية للبيضاء وشركات مستفيدة من عقد تدبير قطاع النظافة والمطرح العمومي بمديونة، عن معطيات وصفها منتخبون بالخطيرة، منها أن المصالح المالية للمدينة أدت مبالغ ضخمة لبعض الشركات بلغت 28 مليار سنتيم، مقابل جمع النفايات الهامدة، أو نفايات ومخلفات أوراش البناء.
وحسب معطيات حصرية توصلت بها “الصباح”، فإن بعض الشركات تعمدت منذ انطلاق العقد الجديد لتدبير قطاع جمع النفايات المنزلية، أو شبه المنزلية، تعبئة الشاحنات بأطنان من النفايات الهامدة، وهي نوعيـــة من الأزبال غير مضمنــة فـــي العقــد، ويقصد بها “كل النفايات التي لا تنتج أي تفاعـــل فيــزيائي، أو كيميائي، وتدخل فـي حكمها النفايات النـــاجمة عن استغلال المقـــالع والمنــاجم وعن أشغال الهدم، أو البناء، أو التجديد التي لا تتكون من مواد خطرة، أو من عناصر أخرى تتولد عنها آثار ضارة أو ليست ملوثة بها”.
وميز القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها الصادر في 2006 بين هذه النفايات الهامدة وبين النفايات المنزلية (كل النفايات المترتبة عن أنشطة منزلية)، والنفايات المماثلة للنفايات المنزلية، أي “كل النفايات الناجمة عن أنشطة اقتصادية، أو تجارية، أو حرفية التي تكون من حيث طبيعتها ومكوناتها وخصائصها مماثلة للنفايات المنزلية”.
وقال الحسين نصر الله، عن الفريق الاستقلالي (المعارضة) ورئيس لجنة التعمير وإعداد التراب والبيئة بمجلس المدينة، إن نسبة الأزبال الهامدة والأتربة ومخلفات الأوراش التي تجمعها بعض الشركات بلغت في بعض الفترات 53 في المائة من مجموع الأزبال التي تُحمل إلى المطرح العمومي بمديونة.
وأكد نصر الله إن هذه النسبة تترجم بآلاف الأطنان من النفايات الهامدة التي تتقاضى عليها بعض الشركات حوالي 28 مليار سنتيم، إذ اعتبرنا أن الغلاف الاستثماري الإجمالي لقطاع النظافة يصل إلى 53 مليار سنتيم.
ووصف نصر الله المشكل بالخطيــر جـــدا لأنــه يتعلق بنهب في واضحة النهار لأموال البيضاويين الذين يـــدفعون مبالغ ضخمة مقابل جمــع نفايات أوراش البناء الخاصة ومخلفات الأتربة وجميع الأزبال التي تدخل في حكمها.
وقــــال إنـــه كـــان واحدا مـــن أكثر المستشارين الذيــــن ألحوا على ســــد هــذا الثقب المــــالي الكبير والحفاظ على مقدرات المدينــة من الهدر، مــــؤكدا أن قرار إحداث شركة تابعة للجماعة مهمتها جمع النفايات الهادمة بتنسيق مع أصحاب الأوراش قرار حكيم “صفقنا له ونـــدعو إلى تفعيله بسرعة”.
من جانبه، استغل عبد العزيز العماري، عمدة الدار البيضــاء، مناسبة انعقاد الدورة الاستثنــــائية، الخميس الماضي، لإثارة هذا الموضــوع الشائك، مؤكدا أن مصلحة البيضاويين وأمــوالهم فـــــوق كــــل اعتبــار. وقال إن مســـؤولي المدينــــة اكتشفوا مجمـــــوعة من الثغرات في العقد الموقـع مـــع شركات النظافة خصوصا فيما يتعلق بالأزبال الهامدة.
واتهم العمدة إحدى الشركات برفـــع “الطوناج” بخلط الأزبال المنـــزلية بالأتربة للاستفادة من هامش ربح يصل إلى الملايير، مؤكدا أن المجلس قرر تأسيس شركـــة خاصة تتكلف بهذا النوع من النفايات الهامدة وتتفرغ شركات النظافة إلى مهامها واختصاصتها المنصوص عليها في العقد.
يوسف الساكت

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق