وطنية

المحكمة الدستورية ترهن وضع القضاة

المجلس الأعلى للسلطة القضائية يعيد النظر في ملاحظاتها وتخوفات من استمرار الوضع لأشهر

عقد المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بداية الأسبوع الجاري، اجتماعات مسترسلة لأجل إعادة النظر في الملاحظات التي دفعت المحكمة الدستورية إلى رفض البت في النظام الداخلي، على حالته. وأفادت مصادر “الصباح” أن الاجتماعات خصصت لتدارك ملاحظات المحكمة الدستورية خاصة في الشق المتعلق بالمادة 49 من القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، على أساس أنها لم تُحدد جهة المبادرة لاقتراح النظام الداخلي، وضوابط جلسة التصويت عليه والأغلبية المتطلبة لإقراره وتعديله، قبل إحالته مرة أخرى على المحكمة الدستورية. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن تخوفات كبرى تسود وسط الجسم القضائي، بالنظر إلى أن عدم المصادقة على النظام الداخلي من شأنه أن يعطل أعمال المجلس لشهور، خاصة أن هناك إشكالية كبرى تهم بالدرجة الأولى احترام الآجال الممنوحة، إذ أن القانون يفرض أن يضع المجلس الأعلى للسلطة القضائية نظامه الداخلي في ظرف ثلاثة أشهر من تنصيبه، وأن المحكمة الدستورية تبت فيه خلال شهر من تاريخ الإحالة، وهو ما يطرح التساؤل في حالة القرار الأخير للمحكمة الدستورية هل سيتم احترام الآجال أم أنه سيتم استغلال الفراغ القانوني في هذه النقطة؟ كما أنه تثار مسألة ثانية تخص الإحالة الثانية للنظام الداخلي، هل من حق المحكمة الدستورية أن تبت من جديد في المقتضيات الشكلية أم لا؟،
مشيرة في الوقت نفسه إلى أن قرار المحكمة الدستورية يشكل تراجعا عن قرارات المجلس الدستوري السابقة بشأن الإجراءات المتبعة لإقرار النظام الداخلي للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ويتناقض مع مقتضيات القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية المتعلقة بنصاب الانعقاد والأغلبية اللازمة للتصويت.
وأكدت مصادر “الصباح” أن ما يزكي التخوفات عند القضاة هو تزامن قرار المحكمة الدستورية مع العطلة القضائية، ما يعطي إمكانية استمرار الوضع المبهم للوضعيات الفردية للقضاة في خانة الانتظار، خاصة في الشق المتعلق بالترقيات والانتقالات التي ظلت مجمدة لمدة من الزمن، دون نسيان الملفات التأديبية المحالة على المجلس والتي لم يتم البت فيها، إضافة إلى عدد من الشكايات التي تنتظر البت فيها، على اعتبار أن النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حسم في مسطرة تدبير الشكايات ومعالجة التظلمات الموجهة ضد القضاة، كما وضع مسألة تدبيرها بين يدي الرئيس المنتدب، إذ نصت المادة 48 منه على توجيه الشكايات والتظلمات المقدمة في مواجهة القضاة إلى الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، من لدن المشتكي أو نائبه، ووضع النظام الداخلي شروطا لقبول الشكاية من قبيل أن تكون مكتوبة وموقعة وأن تكون للمشتكي مصلحة شخصية ومباشرة، وأن يكون موضوعها مفهوما وواضحا، وأن تتعلق بالممارسة القضائية أو بالشأن القضائي.
واستثنى النظام الداخلي في مسألة تدبير الشكايات والتظلمات تلك المتعلقة بموضوع المقررات القضائية والتي لا تتضمن أي إخلال منسوب إلى القاضي، أو تلك التي تكون موضوع الطعن في مقرر قضائي يمكن سلوك إحدى طرق الطعن بشأنه،أو تلك التي سبق معالجتها والتي لا تتضمن أي عناصر جديدة.
كريمة مصلي

 

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق