بانوراما

بوتفليقـة يعـزّ الملـك

ذاكـرة قائـد

رحب بالعثماني وأعدّ له شايا سوسيا تناولاه بصالة منزله

انحفرت بذاكرة الحاج عبد القادر الطالب، من أقدم قواد المملكة، أسرار سياسيين وقادة عايشهم، وأحداث تاريخية يرويها بتفصيل كما لو عاشها حديثا. له مع بوتفليقة قصص مثيرة، ويشهد على جزء من ظروف اغتيال بنبركة. وله رواية مخالفة لوقائع قتل عمر بنجلون، ويحفظ ما لا يعرفه الآخرون عن عائلات سياسية. إنها ذاكرة رجل سلطة قاوم المستعمر دون أن يستفيد من الإنصاف والمصالحة.
الحلقة 6

تختزن ذاكرة عبد القادر الطالب، ذكريات خاصة عن سياسيينا وبينهم سعد الدين العثماني رئيس الحكومة الجديد، سيما أثناء متابعته دراسته بمدينة مراكش رفقة محمد عبد العزيز مؤسس البوليساريو، قبل نيلهما شهادة الباكلوريا من الثانوية نفسها، ليتفرق كل واحد منهما في طريق مختلف عن الآخر.
ومن غريب الصدف أن البشير، والد الانفصالي محمد عبد العزيز، الذي عاد إلى قصبة تادلة للاستقرار بعد زواجه من امرأة ثانية غير والدته، كان السائق الخاص ل”الحاج عبد القادر”، لما كان يعمل خليفة أول بأكادير، مثنيا على خصاله وتفانيه في عمله وحبه لوطنه، عكس ابنه.
وقال إن سعد الدين العثماني الذي تخصص لاحقا في دراسة الطب النفسي، يتحدر من عائلة دينية عريقة بتيزنيت وإنزكان، وأبوه وجده أقاما زاوية علمية، مضيفا “سعد راجل يخاف الله ومتقي مخلص”، مشيرا إلى أن الدكتور الخطيب أوصى قبل وفاته، بخلافته له، ما تم، موردا تدرجه التنظيمي والحزبي.
وقال إن الخليدي، مسؤول النهضة والفضيلة، كان آنئذ في الشبيبة والرياضة ومديرا لجريدة “العصر”، ولم يكن له مركز تنظيمي قوي في الشبيبة الإسلامية مع الدكتور الخطيب، مشيرا إلى أن العثماني كان نائبا له وعبد الإله بنكيران مساعدا له، مشيرا إلى الضربة القوية التي تلقاها العثماني بعد استوزاره الأول.
واسترجع أول زيارة له للجزائر بعد تعيينه وزيرا للخارجية وأدائه الصلاة مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بقوله “التقيت سعد أمام البرلمان بالرباط، وكان يستعد لهذه الزيارة. استشارني حول الطريقة المثلى للتعامل مع بوتفليقة في لقائهما”، فاقترحت عليه قول عبارة “عظم الله أجركم في الحاجة المنصورية”، بعد التحية.
وبالفعل وبمجرد سماعه العزاء، سأل بوتفليقة سعد الدين العثماني ضيفه المغربي، حول كيفية معرفته بوالدته المنصورية الغزلاوي، فأفصح له بمصدر الفكرة، “قال له إن الحاج عبد القادر الطالب، هو من حكى لي عليها” يحكي الرجل، فرد سعيد أخو بوتفليقة بقوله “هذا راه يعرف عبد القادر ديالنا”، فرحبا به وأكرماه.
“راكم مكرفسين عليه، أوفقير عذبو وزدتوه انتم”. عبارة ذكرها “الحاج عبد القادر” في حكيه عما ورد في لقاء بوتفليقة والعثماني، تذكيرا بما عاناه أيام سنوات الجمر والرصاص، وعدم تمكينه من تعويضات جبر الضرر التي حددتها هيأة الإنصاف والمصالحة، رغم هزالتها وطرقه أبواب إدارات أملا في ذلك.
“قال له ما دمت تعرف الحاج عبد القادر، ستتناول معي وجبة الغداء”. يروي عبد القادر، واحد من أقدم قواد المملكة، عن رد فعل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وترحيبه بضيفه، بل عمد إلى تأجيل لقائه مع مراد المدلسي إلى ما بعد الظهر، كي يتمكن من مجالسة العثماني وإكرام وفادته والحديث معه.
أمر الرئيس الجزائري، “المهدي” مسؤول مطبخه، بإيقاد “المجمر” وتسخين الماء في “المقراج” لإعداد “براد” شاي سوسي، ترحيبا بضيفه، تناولاه بصالة المنزل الرئاسي، حيث وضع صورة الملك المرحوم محمد الخامس جنبا إلى جنب مع صور المختار السوسي والبكاي والدكتور الخطيب وأحرضان وغيرهم.
الصورة أثارت انتباه العثماني، وبررها “الحاج عبد القادر”، بمعزة محمد الخامس في قلب بوتفليقة لما ساهم به في استقلال الجزائر، مؤكدا أن “حتى الملك محمد السادس، داه بوتفليقة لفيلاه/ داره الخاصة وليس للقصر الرئاسي”، دليل معزته، عكس ما يكشف عنه جنرالات الجزائر من حقد وضغينة سرا وعلنا.
حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق