بانوراما

زامبيا 93… الأسود يكسبون الرهان

مباريات تاريخية

يحفل تاريخ كرة القدم المغربية بعدد كبير من المباريات التي بقيت راسخة في أذهان المتتبعين وأرخت لحقب ولاعبين ومدربين وحماس رافقها. في هذه الحلقات نتوقف عند مباريات صنعت تاريخ كرة القدم المغربية منذ الاستقلال.
إعداد: عبد الإله المتقي
الحلقة ٩

تحدى المنتخب الوطني تعاطف العالم مع نظيره الزامبي في مباراة الحسم للتأهل إلى نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن فاز عليه بهدف لصفر، أحرزه عبد السلام لغريسي.
بدا الجميع متعاطفا مع منتخب زامبيا، بما في ذلك الأجهزة الرياضية المسؤولة، وذلك بعد تحطم طائرة منتخب زامبيا الأول في 27 أبريل 1993، عندما كان متوجها إلى دكار لمواجهة نظيره السنغالي في التصفيات المؤهلة إلى المونديال.
خلفت هذه الكارثة صدمة لدى المتتبعين الرياضيين في مختلف أنحاء العالم، إلى حد أن معظمهم تمنوا تأهل منتخب زامبيا على حساب المنتخب الوطني، تضامنا وتشجيعا للاعبيه الشباب.
تسبب الحادث المؤلم في مقتل جميع الركاب، فيما نجا نجم منتخب زامبيا آنذاك كالوشا بواليا، الذي تخلف عن السفر رفقة زملائه، بسبب التزاماته مع فريقه إيندهوفن الهولندي.
رغم الأسى والحزن الشديدين، اللذين سيطرا على زامبيا، إلا أن مكوناتها الكروية نجحت في تشكيل منتخب جديد، بقيادة بواليا، وأكثر من ذلك بلوغ المباراة الفاصلة ضد المنتخب الوطني، لكن خبرة الأسود في تلك الحقبة قضت على حلم المنتخب الزامبي الملقب بالرصاصات النحاسية، في التأهل إلى المونديال.
ركز الإعلام الأجنبي كل اهتماماته على منتخب زامبيا، الذي وجد نفسه مؤازرا من قبل كافة المتدخلين، وحتى المعسكر التدريبي الذي خاضه المنتخب الوطني في فرنسا للتحضير للمباراة لم يلق الاهتمام الإعلامي الكافي.
يقول عبد السلام لغريسي “جميع الصحف والإذاعات الفرنسية ظلت تشيد بمنتخب زامبيا، وكانت هذه المنابر تجهر بدعم ومساندة منتخب زامبيا”.
ظل لاعبو المنتخب الوطني مركزين قبل المباراة، وحرص المدرب الراحل عبد الله بليندة ومساعده عبد الغني الناصيري على التحضير الجيد للاعبين.
يتابع الغريسي “قرر بليندة إبعادي عن التشكيلة الأساسية، التي سيعتمدها في المباراة، إذ فضل الاحتفاظ بي في دكة البدلاء، ربما لكبر سني (36 سنة)، قبل أن يتصل عبر الهاتف في حدود الخامسة صباحا يطلب لقائي على عجل، حينها أكد لي أنه سيعتمد علي أساسيا، لأنه لم يجد مهاجما يمكنه فك عقم الهجوم. وفعلا أديت المهمة بنجاح”.
سبقت المباراة إجراءات غير مسبوقة وحضورا جماهيريا لافتا وتعبئة كبيرة، قبل أن تعم فرحة هيستيرية أرجاء الملعب لحظة إطلاق لغريسي رصاصة الرحمة في جسد المنتخب الزامبي بتسديدة رأسية قوية.
يقول لغريسي «كان للتأهل طعم خاص واستثنائي، إذ عمت الفرحة أرجاء المغرب، وعشت لحظات سعيدة بعد تسجيلي هدف الخلاص، إثر تمريرة محكمة من عبد الكريم الحضريوي، الذي كان صديقا مقربا لي، إذ كنا دائما نتقاسم الغرفة بالفندق».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق