ملف عـــــــدالة

الاتجار بمآسي الآخرين

الأحكام المخففة ساهمت في تنامي ظاهرة النصب

رغم أن المشرع  المغربي جعل  النصب جريمة قائمة الذات مستقلة عن جرائم الأموال الأخرى وخصها بنص تشريعي خاص هوالفصل 450 من القانون الجنائي، نظرا لتبوئها  موقعا متقدما في مصاف الجرائم الخطيرة، إلا أن الملاحظ هو أن الجانب الردعي لم يف بالغرض منه مع استمرار وتطور طرق النصب التي لم تستثن حتى الإحسان الذي تم تسخيره للنصب على عدد من الضحايا، حتى أنه في حالات معينة يكون النصاب أحد فروع الضحية. والنصب هو  الاستيلاء على شيئ مملوك للغير، بطريقة احتيالية بقصد تملكه، والشخص الذي يمارس ذلك يسمى النصاب. يتمثل النشاط الإجرامي في جريمة النصب في استعمال وسائل الاحتيال و المخادعة لتضليل المجني عليه ودفعه إلى تسليم المال بصورة اختيارية أو القيام بما من شأنه الإضرار بمصالحه المالية. وان كان المشرع لم يعرف الاحتيال في الفصل 540 من (ق.ج) إلا أنه حصر وسائله في تأكيدات خادعة، أي استعمال الكذب مع تدعيمه بمظاهر خارجية من شأنها أن تخدع الضحية فيصدق الجاني ويسلم له المال، كالإدلاء بوثائق مزورة أو استغلال صفة رسمية  وغيرها، وإخفاء وقائع صحيحة أي كتمان النصاب لوقائع صحيحة و عدم التصريح بها أمام الضحية،  وأن يكون هذا الكتمان سببا في الاستيلاء على ماله . 

كثيرة هي الحالات التي يستغل فيها النصابون معاناة إنسانية للاستيلاء على أموال الغير، كما حدث في أكادير أخيرا حينما استغلت عصابة للنصب صفحات على  مواقع التواصل الاجتماعي للمتاجرة بمآسي الغير والاحتيال على المحسنين، من خلال نشر طلبات المساعدة لجمع التبرعات والاستيلاء عليها، واستمرت في نشاطها المحظور إلى أن  تمكنت الشرطة القضائية بمنطقة أمن بيوكرى التابعة لأكادير من إيقاف شخصين من ذوي السوابق ، إحداهما فتاة، على خلفية الاشتباه في تورطهما في النصب والاحتيال باستعمال شبكة الأنترنيت.

وأوضحت حينها ولاية أمن أكادير،  في بلاغ لها أن المشتبه فيهما يستغلان طلبات المساعدة المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويربطان الاتصال بناشريها بشكل تدليسي، منتحلين صفة ممثلي مؤسسات وطنية، مع مطالبتهم بتحويل مبالغ مالية تتراوح بين 6000 درهم و9000 من أجل إتمام الملفات المتعلقة بالاستجابة لطلباتهم.

ويرى المهتمون أن استمرار عمليات النصب راجع بالأساس إلى الأحكام المخففة التي تصدرها المحاكم في حالات عدة ، رغم أن الفصل 540 من القانون الجنائي، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 500إلى 5000 درهم، أما إذا كان مرتكب الجريمة أحد الأشخاص الذين استعانوا بالجمهور في إصدار أسهم أو سندات أو أذونات أو حصص أو أي أوراق مالية أخرى متعلقة بشركة أو بمؤسسة تجارية أو صناعية، تتضاعف العقوبة لتصبح من سنتين إلى 10 سنوات وغرامة حدها الأقصى 100000 درهم. ينضاف إلى ذلك رفض بعض الضحايا تقديم شكاوى في الموضوع ما يساهم في استمرار الظاهرة التي عرفت انتشارا أكبر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، إذيحكي أحد الضحايا أنه ولج إلى مواقع التواصل الاجتماعي بهدف الحصول على مساعدات مادية بعدما لم يعد يستطيع توفير مصاريف العلاج لابنه،  فتواصل معه شخص من أوربا وبدأ يبعث له مبلغا شهريا، غير أن ذلك لم يستمر طويلا بعد أن اكتشف الأب أن هناك جهة كانت تتاجر بقضية ابنه وتجني من ورائها الشيء الكثير. 

 كريمة مصلي

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق