بانوراما

مباراة مصيرية أمام الفراعنة

مباريات تاريخية

يحفل تاريخ كرة القدم المغربية بعدد كبير من المباريات التي بقيت راسخة في أذهان المتتبعين وأرخت لحقب ولاعبين ومدربين وحماس رافقها. في هذه الحلقات نتوقف عند مباريات صنعت تاريخ كرة القدم المغربية منذ الاستقلال.
إعداد: عبد الإله المتقي

الحلقة ٦

عندما تأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس إفريقيا 1986، ظن كثيرون أن جيل بادو الزاكي ومصطفى البياز ومصطفى الحداوي ونور الدين البويحياوي وعبد المجيد الظلمي وحمو الفاضيلي، قادرا على التتويج باللقب القاري، لضمه أجود اللاعبين آنذاك.
فبعد فوز المنتخب الوطني على زامبيا بهدف لصفر، وتعادله أمام الكامرون بهدف لمثله، وجد نفسه مضطرا لمواجهة نظيره المصري في نصف النهائي في مباراة مصيرية سبقتها ضجة إعلامية غير مسبوقة.
جند المصريون كل إمكانياتهم لهزم الأسود، بداية بشحن الجمهور، وحثه على الحضور بكثافة، خاصة أن الفراعنة ظلوا يعانون بسبب عقدة الكرة المغربية سنوات.
كان المنتخب الوطني يضرب له ألف حساب، في تلك الفترة، خاصة حارسه المتألق بادو الزاكي، الذي كان يحظى باحترام وتقدير كبيرين، إلى جانب عزيز بودربالة ومصطفى الحداوي.
ومن طرائف تلك الدورة، أن بودربالة طلب لقاء الفنانة المصرية المرموقة فاتن حمامة، فلبت طلبه دون تردد.
مازالت تلك المباراة راسخة في ذاكرة المغاربة والمصريين على حد سواء، بالنظر إلى ما تخللتها من صراعات داخل الملعب والأجواء المشحونة التي جرت فيها.
يقول حمو الفاضيلي، الظهير الأيمن للمنتخب الوطني، الذي كان مكلفا بحراسة محمود الخطيب في تلك المباراة، “كانت الأجواء مشحونة جدا قبل المباراة، إلى حد أن تداريبنا كان يحضرها أزيد من 25 ألف متفرج، ناهيك عن المضايقات، التي كنا نتعرض لها بالفندق، لكن لم نكن نعير ذلك اهتماما، رغم أن المنتخب المصري، كان يعج بنجوم كبار من قبيل محمود الخطيب وجمال عبد الحميد وطاهر أبو زيد ومصطفى عبده وفاروق جعفر”.
حج جمهور غفير إلى ملعب القاهرة قدر بنحو 120 ألف متفرج لمؤازرة الفراعنة ومدربهم الوحش، وظل يصيح باسم ميمو، اللقب الذي اشتهر به الخطيب دون أن يقدم أي شيء يذكر في هذه المباراة، بسبب الحراسة اللصيقة، التي فرضت عليه من قبل الفاضيلي.
طبع التكافؤ المباراة إلى حدود الدقيقة 78، عندما احتسب الحكم الإثيوبي خطأ على مشارف مرمى الزاكي أثار جدلا قانونيا. وتابع الفاضيلي “لم يكن هدف طاهر أبو زيد مشروعا، لأن ضربة الخطأ غير مباشرة، فيما نفذت بطريقة مباشرة لتستقر في مرمى الزاكي”.
كان أبو زيد يلقب بمارادونا النيل، لهذا سلطت عليه كل الأضواء، بعد قيادة منتخب بلاده إلى المباراة النهائية، علما أن مشاركته لم تكن قانونية في المباراة، بسبب جمعه إنذارين.
حقق الفراعنة انتصارا تاريخيا، وغادر لاعبو المنتخب الوطني أرضية الميدان وسط احتجاجات قوية على الحكم الإثيوبي تسفاي، إلى حد أن اللاعب مصطفى البياز اعتدى عليه بعد المباراة، ليتعرض إلى عقوبة التوقيف من قبل “كاف”، التي لم تحرك ساكنا أمام مشاركة طاهر أبو زيد غير القانونية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق