fbpx
خاص

خطاب العرش بين ملكين

الحسن الثاني انزعج من طول الخطب ومحمد الخامس طورها بعد المنفى

في كتابه “رحلة حياتي مع الميكروفون” يقول الإعلامي محمد بن ددوش إن خطاب العرش، على عهد الملك الراحل الحسن الثاني، هو الخطاب الوحيد الذي جرت العادة بتسجيله قبل إلقائه يوم ثالث مارس، أما بالنسبة إلى الأعياد الأخرى التي كان المغرب يحتفل بها خلال السنة، (عيد الشباب و20 غشت وذكرى المسيرة الخضراء) فقد كانت تلقى مباشرة ومرتجلة بينما يكون خطاب العرش مكتوبا.

ويذكر بن ددوش أنه في منتصف الستينات جرى الاحتفال بهذا العيد في فاس، وهناك بالقصر الملكي تم تسجيل الخطاب بحضور وزير  الإعلام والمسؤولين عن الإذاعة والتلفزة، فلوحظ أن الحسن الثاني لم يكن مرتاحا وهو يقرأ الخطاب الطويل والمعقد الأسلوب الذي حرره المرحوم الوزير الحاج امحمد با حنيني الذي كان أحد كتاب الخطب الملكية. وقد عرُف الفقيه بأسلوبه الأدبي الرفيع، الواقع تحت محصوله العربي واتجاهه التراثي الذي شغف برواده الأوائل وتشبع به خلال مراحل دراسته وحياته المهنية في الدوائر المخزنية.

ويتابع الإذاعي السابق أن خطاب العرش لتلك السنة “كان مطبوعا بأسلوب مرصع بعبارات وكلمات ربما لا تنسجم مع خطاب موجه إلى جماهير الشعب، خطاب يريده الحسن الثاني واضحا ومفهوما من شرائح المجتمع كافة” ويضيف “وقد تأكدنا من حالة عدم الارتياح التي كان عليها الملك حين توجه إلينا بمجرد الانتهاء من خطابه وهو يلوح نحونا بصفحات الخطاب: يا أصحاب الإذاعة خذوا هذا الخطاب وترجموه للمغاربة باش يفهموه”.

ومع ذلك، يردف بن ددوش، ظل الحاج امحمد باحنيني متمتعا بمكانة رفيعة في دواليب الدولة من خلال المناصب العليا التي تقلدها والمهام التي اضطلع بها إلى جانب الحسن الثاني الذي كان أحد أساتذته وأحد المشرفين على تربية ولي العهد، آنذاك، الأمير سيدي محمد والأمراء والأميرات.

ويشير بن ددوش في الكتاب نفسه إلى أن خطب العرش، في أوائل عهد الحسن الثاني، طويلة جدا لا تقل قراءة الواحد منها عن ساعة كاملة إن لم تكن أكثر في بعض السنوات. وكان الخطاب يتميز في تلك الفترة باستعراض منجزات الدولة في مجال العمل الوزاري خلال السنة، بالإضافة إلى قضايا الساعة وما عزمت الدولة على إنجازه مستقبلا.

وقد كانت كل وزارة تحرر تقريرا مفصلا بمنجزاتها خلال السنة وتحيله على الديوان الملكي الذي كان يضع هذه الوثائق تحت تصرف كتاب الخطاب لأخذها بعين الاعتبار.

ولم يستمر العمل على هذا النهج، يقول بن ددوش، إذ تم التخلي عن أسلوب استعراض المنجزات الوزارية حين كلف الملك وزارة الإعلام بنشرها في كتاب مستقل ما ساعد على اختصار خطاب العرش عما كان عليه من قبل.

وكانت طريقة استعراض خطاب العرش للمنجزات الوزارية قد ورثها الحسن الثاني عن والده الراحل محمد الخامس بعد عودته من المنفى.

وبالرجوع إلى خطب عيد العرش التي ألقاها محمد الخامس، يتضح أن الخطاب لم يكن يتجاوز بضعة أسطر عام 1940. وكانت هذه الخطب تحمل عناوين مختلفة مثل “كلمة مولوية بمناسبة عيد العرش” أو “جواب الملك على كلمة المقيم العام الذي جاء للتهنئة بعيد العرش” وللمرة الأولى بلغ عدد الصفحات عام 1943 ثلاث صفحات. وخلال السنوات اللاحقة تتراوح عدد صفحاتها ما بين ثلاث وسبع صفحات. وكان أول خطاب للعرش ألقاه محمد الخامس بعد عودته من المنفى عام 1955 يشتمل على أربع صفحات بينما اشتمل آخر خطاب ألقاه في السنة الأخيرة من حياته (1960) على 17 صفحة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى