بانوراما

ذاكـرة قائـد … أصول الرئيس بنبلة من السراغنة

انحفرت بذاكرة الحاج عبد القادر الطالب، من أقدم قواد المملكة، أسرار سياسيين وقادة عايشهم، وأحداث تاريخية يرويها بتفصيل كما لو عاشها حديثا. له مع بوتفليقة قصص مثيرة، ويشهد على جزء من ظروف اغتيال بنبركة. وله رواية مخالفة لوقائع قتل عمر بنجلون، ويحفظ ما لا يعرفه الآخرون عن عائلات سياسية. إنها ذاكرة رجل سلطة قاوم المستعمر دون أن يستفيد من الإنصاف والمصالحة.

والد محمد عبد العزيز عمل سائقا خاصا للطالب لما كان خليفة أول بأكادير

الحلقة 3

أصبح عبد العزيز بوتفليقة قائدا للمقاومة الجزائرية من خارج حدود البلد مع الهواري بومدين، على حساب دراسته التي لم يكملها وانقطع عنها قبل الحصول على الباكلوريا، بعد دراسته مع مغاربة تولوا مسؤوليات بعد الاستقلال، كما موسى السعدي وزير سابق للطاقة والمعادن، وعمر بنجلون شهيد الصحافة الاتحادية.

وتشهد هذه الفترة التاريخية على اغتيالات نفذها مجاهدو الجزائر في حق من اشتموا فيهم رائحة الخيانة والتعامل مع المستعمر، وبينهم بوسيف وعرف قادة جبهة التحرير بأسماء حركية وحربية خاصة تبعد عنهم الشبهات، بينهم بوتفليقة المكنى «عبد القادر المالي» وبومدين الملقب بـ «محمد بوخروبة».

وكني بوتفليقة بـ «المالي» لنشاطه مع الثوار على الحدود الجزائرية المالية، على غرار قادة جزائريين عاشوا بالمغرب وتولوا مسؤوليات كبيرة بعد عودتهم إلى الجزائر، في ظل تضارب الروايات حول حصوله على شهادة الباكلوريا، إذ عين مستشارا في وزارة الخارجية على عهد الرئيس أحمد بنبلة.

ويؤكد عبد القادر الطالب أن بنبلة من مغنية الجزائرية لكنه مغربي الأصل من قلعة السراغنة، موضحا أن أمه «ولية صالحة» وكانوا يلقبونها بـ»للا مغنية» و»عرفت بخصالها الحميدة وتعاملها الحسن مع الناس»، مؤكدا أنه «لدرجة حب الناس لها، أقاموا لها ضريحا وقبة».

ويسترجع «الحاج عبد القادر» تاريخ انضمام بنبلة للجيش وتخرجه برتبة «أجودان شاف» وترقيه مع مرور خدمته العسكرية، قبل أن يعود إلى جبهة التحرير، مؤكدا أنه كان يزور باستمرار مدينة وجدة للاطمئنان على الحالة الصحية لخاله «الحاج الحسين» الترجمان المحلف في تاوريرت في الفترة الاستعمارية.

وقال إن الفاطمي بريطل هو من خلف خال بنبلة في مهمة ترجمان، قبل أن يعين قاضيا بعد الاستقلال ومديرا للشؤون الإدارية بوزارة العدل، كما محمد العدلي الذي عين وكيلا للدولة، مشيرا إلى أن بنبلة كان ما يزال حيا في أول زيارة ل»الحاج عبد القادر الطالب» إلى عبد العزيز بوتفليقة في تلمسان. ولم تكن تلك الزيارة الوحيدة، بل واظب «الحاج عبد القادر» على تجديد الاتصال برئيس الجزائر، إذ «كان يرسل لي رسائل خاصة ومباشرة عن طريق سفارة الجزائر بالرباط» يؤكد الرجل، مضيفا «التقيت نوري والي تلمسان الذي أصبح وزيرا، وقلت له إني من عائلة الرئيس، فرحب بي واتصل به لترتيب اللقاء».

هكذا يحكي عن أول لقاء له مع عبد العزيز بوتفليقة بعد تعيينه رئيسا، بعدما دخل الشقيقة الجزائر عبر الحدود عن طريق بني درار بالشرق، مؤكدا أن شرطيا أسر له بقرب مرور الرئيس، دقائق قبل رسو سيارته بموقع قريب، اللحظة التي يسترجعها الرجل بابتسامة خفيفة على محياه.

«وا عبد القادر راك هنا، زيد طلع» بهذه العبارة خاطب سعيد أخو بوتفليقة، عبد القادر الطالب بعدما عاينه واقفا قبل أن يترجل في اتجاهه ويعانقه، مشيرا إلى أن بنبلة ومحمد عبد العزيز كانا ضمن حضور الجلسة التي جمعته بالرئيس، قبل سنوات طويلة من إنشائه الكيان المزعوم (بوليساريو) بالصحراء المغربية.

«هذا الخير اللي دار فيا، عمري ما ننساه». هذا ما قاله محمد عبد العزيز الذي كان يرتدي «فوقية»، مخاطبا مجالسي بوتفليقة، شاكرا إياه اعتناءه به لما كان يتابع دراسته بمراكش تزامنا مع عمل أبيه «البشير» سائقا خاصا للطالب لما كان خليفة أول بأكادير، قبل أن يتزوج امرأة ثانية ويستقر بقصبة تادلة.

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. Pour nous on tant que peuple ses gens resteront des traitres a jamais et leurs vie ça nous regarde pas ils vont a la poubelle de l’histoire on pardonne mais on n’oublie jamais

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق