fbpx
بانوراما

اليسار الفرنسي حليف حكام الجزائر

باريس الجزائر… قصة عاطفية

تعاني الجزائر حساسية مفرطة من المغرب بشكل عام، لكن حدة الحساسية ترتفع عندما يتعلق الأمر بعلاقة المغرب بفرنسا، إذ لا يخفي حكام الجزائر امتعاضهم من أي تقارب مغربي فرنسي، بل إن الجارة الشرقية أصبحت مثل الزوجة التي انفصلت عن زوجها لكن الآصرة العاطفية ما تزال تحركها وتجعلها تتدخل في علاقاته، رغم انفصالهما، فهي تعتبر نفسها الأحق بفرنسا من غيرها ولا يمكن للسياسيين الفرنسيين ربط علاقات مع أطراف أخرى، خاصة مع المغرب دون استشارتها وإخبارها. كتاب “باريس الجزائر… قصة عاطفية”، الذي أعده الصحافيان الفرنسيان كريستوفر دوبوا وماري كريستين طابي، يعطي بعض الأجوبة عن هذه التساؤلات.

إعداد: عبد الواحد كنفاوي
الحلقة ٤

ليس من قبيل الصدفة أن يزور إيمانويل ماكرون الجزائر، خلال حملته الانتخابية، فالفرنسيون من أصول جزائرية يمثلون قاعدة انتخابية هامة بالنسبة إلى كل مترشح للانتخابات الرئاسية. ويوظف الحكام بالجزائر هذا المعطى من أجل الضغط على السياسيين الفرنسيين للاستجابة لمطالب النظام الجزائري.
لذا، فإن العادة جرت أن تكون الجزائر أول بلد بشمال إفريقيا يزوره الرئيس الفرنسي، مباشرة بعد انتخابه. وحتى إن كان الرئيس الحالي “إيمانويل ماكرون” قد زار المغرب قبل زيارته إلى الجزائر، فإنه لم يكسر القاعدة، كما قيل، بل إن زيارته للمغرب كانت زيارة مجاملة، في حين أن أول زيارة دولة للرئيس الفرنسي بالمنطقة ستكون للجزائر. لذا طار وزير الخارجية الجزائري إلى فرنسا يوما قبل توجه ماكرون إلى المغرب من أجل تحديد الاتفاقيات التي سيتم التوقيع عليها والمحاور التي ستناقش خلال الزيارة.
ويشير الكاتبان إلى أن علاقة الجزائر مع فرنسا تتحسن عندما يكون الاشتراكيون في الحكم. فليس غريبا، إذا، أن تتأثر العلاقات المغربية سلبا، بالمقابل، خلال فترة حكم الاشتراكيين. وبالرجوع إلى تاريخ العلاقات المغربية الفرنسية سنجد أن فترات التوتر بين البلدين هي تلك التي يكون، خلالها، الاشتراكيون في سدة الحكم. ووصلت الأزمة بين المغرب وفرنسا أوجها، خلال فترة الرئيس السابق فرنسوا هولاند، إذ قرر المغرب قطع التعاون مع فرنسا، بعدما توجهت عناصر من الأمن الفرنسي إلى مقر السفارة المغربية لاستدعاء المدير العام للأمن الوطني ومديرية حماية التراب الوطني، خلال زيارته إلى فرنسا . كما تعرض وزير الشؤون الخارجية والتعاون آنذاك، صلاح الدين مزوار، إلى إهانة عندما أخضعه أمن مطار أورلي بباريس للمراقبة مثل أي مسافر في ضرب صارخ للأعراف الدبلوماسية.
وحاول حكام الجزائر أن يستميلوا اليمين الفرنسي، أيضا، من خلال الاستقبال الكبير الذي خصصه حكام الجزائر لجاك شيراك، خلال زيارة الدولة التي قام بها إلى الجزائر بعد انتخابه رئيسا. ويشير المحققان الفرنسيان إلى أنه لم يسبق لأي رئيس، باستثناء فرنسوا ميتران، أن حظي باستقبال مماثل.
ونزل العديد من الشباب إلى الشارع لاستقبال الرئيس الفرنسي، لكن للمطالبة، أيضا، بتخفيف مساطر منح التأشيرة، إذ خلال مرور الموكب الرئاسي ارتفعت الأصوات منادية “الفيزا” الفيزا”. ويعتبر الجزائريون أن على فرنسا إلغاء مساطر التأشيرة للراغبين من الجزائريين الولوج إلى التراب الفرنسي، إذ يعتبرون أن فرض التأشيرة على الجزائريين فيه نوع من الإهانة، إذ لم يكونوا محتاجين إلى تأشيرة للسفر إلى فرنسا، وذلك إلى غاية 1986.
امتيازات

عرفت المساطر تشددا أكثر عندما تم تحويل طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية من مطار الجزائر العاصمة إلى مارسيليا، ما جعل السلطات الفرنسية تطالب الشركة بإلغاء خطوطها نحو الجزائر، ولم تعد الرحلات بشكل اعتيادي سوى خلال 2003.
وبعد تولي اليسار الحكم بفرنسا، خلال 2012، عمدت الحكومة الفرنسية إلى تبسيط شروط منح التأشيرة للجزائريين. ومنحت فرنسا، خلال 2014، 300 تأشيرة للجزائريين، وتراجعت نسبة رفض منح التأشيرة لتستقر في حدود 20 %. وأصبحت سفارتا فرنسا بالجزائر وموسكو، أكثر السفارات الفرنسية منحا للتأشيرة عبر العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى