fbpx
خاص

الأغنية الوطنية… توثيق للذكرى بالنغم

عاشت الأغنية الوطنية خلال عهد الحسن الثاني أزهى أوقاتها، إذ كانت حاضرة في أعياد العرش بقوة وبالدرجة الاولى، إذ لم يكن هناك شاعر أو زجال أو ملحن أو مطرب لم يتغن بعيد العرش، فقد كانت الأجواق التابعة للإذاعة تستعد لهذا الحدث قبل حلوله بوقت مبكر، حتى يتمكن أكبر عدد من الفنانين من المشاركة.
ويحكي العديد من الفنانين الذين عايشوا المرحلة أن أجواق الإذاعة في بعض الأحيان تشتغل بالليل، إذ كان عليها أن تنتقل إلى المرحلة الموالية وهي تسجيل تلك الأغاني في التلفزة، إضافة إلى أنه على الإذاعة أن تمكن الإذاعات الجهوية من النسخ قبل حلول العيد.
واجتهد كثير من الفنانين المغاربة في إنتاج قطع وطنية رائعة، عززتها القطع الغنائية التي أنتجها كبار الموسيقيين والملحنين المشارقة لمختلف المناسبات الوطنية منها عيد العرش.
وتبنى الفنانون المغاربة في عهد الحسن الثاني ظاهرة فنية عرفت آنذاك بالملاحم، ويشترك في أدائها الموسيقيون والممثلون، إذ كانت كل «ملحمة» تبرز جانبا من جوانب تاريخ المغرب وكان الحسن الثاني معجبا بهذه العروض التمثيلية المبنية على الغناء ومشجعا على استمراريتها، بل إنه من فرط إعجابه بإحدى اللوحات الفنية قرر إرسال جميع الفنانين المشاركين فيها إلى مصر لتقديم «الملحمة» في أوبرا القاهرة بمناسبة الاحتفال بتدشينها.
وإذا كانت الأغاني المسماة وطنية في عهد الملك الراحل كانت تذاع بشكل كثيف طيلة أيام الاحتفالات الرسمية بعيد العرش وحتى بعدها أيضا، حتى أنه يصعب حصر عددها وعناوينها ومطربيها، فإن وتيرة هذه الأغاني «الوطنية» خفت حدتها بشكل لافت في عهد العاهل الحالي.
وكان الكثيرون يرون في تلك الأغاني التي كان يُحشد لها من طرف المسؤولين، أيام العهد المنقضي، وتبث على مدار الساعة واليوم في القناةالتلفزية الرسمية، تطبيلا وتزلفا للملك الراحل، فيما ابتهج البعض بتواري تلك الأغاني التي تمجد الملك والوطن أيام الملك محمد السادس، رغم عودة بعضها في السنوات الأخيرة.
بعد اعتلاء الملك محمد السادس لعرش البلاد سنة 1999، عقب وفاة والده، انتظر البعض كيف سيتعاطى «العهد الجديد» مع الأغاني الوطنية التي غالبا ما تمدح الملك والبلاد، وهل يسير على نهج والده الذي كان يُنعم على أصحاب تلك الأغاني، أم أنه سيضع قطيعة مع تلك السياسة الغنائية.
ورغم أنه لم يرد أي قرار رسمي في هذا الصدد، إلا أن فُهم من طرف الكثيرين أن الملك الشاب ـ حينها ـ غير راض عن بث الأغاني الممجدة له بمناسبة عيد العرش، فانمحى هذا الصنف من الأغاني سريعا من القنوات التلفزية طيلة السنوات الأولى من حكم الملك محمد السادس. وبعد «اختفاء» دام بضع سنوات، عادت الأغاني الوطنية إلى الظهور من جديد في السنوات القليلة الأخيرة، منها «ملحمة المغرب المشرق»، لصاحبها الكويتي «مصعب العنزي»والتي ضمت أغاني عديدة شاركت فيها نعيمة سميح، ومحمود الإدريسي، وأسماء المنور، ونجاة اعتابو، ورشيدة طلال، ومطربون من جيل الشباب. ومن الأغاني الأخرى التي صدرت حديثا بمناسبة عيد العرش بالمغرب الأغنية التي أداها الفنان المصري، هاني شاكر، بعنوان «نعم الملوك»، وذلك في الذكرى الـ15 لوصول الملك إلى سدة الحكم، وهو العمل الذي تم تصويره في عدد من مدن البلاد، وأنتجته القناة الأولى، وشارك فيه تقنيون مغاربة.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق