fbpx
الأولى

صور قيادي بملهى ليلي تهز “بيجيدي”

متشددو الحزب ثاروا ضد العثماني بسبب عضو ديوانه الذي احتمى بالحريات مرددا: لست إسلاميا

اختبار غير مسبوق بشأن حقيقة تقبل العدالة والتنمية في صفوفه لكل المغاربة باختلافاتهم السلوكية والفكرية والدينية، ذلك الذي فجره تسريب أعضاء في شبيبة الحزب، المساندة للأمين العام عبد الإله بنكيران، أول أمس (الأربعاء)، صورا داخل ملهى ليلي متخصص في عروض لراقصات «الستريبتيز»، يظهر فيها قيادي في الحزب، يتولى عضوية ديوان سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، وانتخب في 2015 نائبا لرئيس جماعة المحمدية باسم «المصباح».
ويأتي ذلك، بعدما لم يتردد حسن عباسي، المعني بالأمر، الذي كان مديرا لديوان الحركي محمد مبديع، في وزارة الوظيفة العمومية، وقبل ذلك مستشارا لسعد الدين العثماني، حينما تولى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، في الاحتماء بضرورة احترام حريته الفردية والشخصية، بقوله للغاضبين: «التحقت بحزب العدالة والتنمية لكنني لست إسلاميا ولم أترعرع في حركة التوحيد والإصلاح ولا أعرف الكثير حول الفكر الإسلامي».
ولم يتوقف عباسي، نائب رئيس جماعة المحمدية المكلف بالتعمير، والذي يتولى أيضا مهاما في رئاسة الحكومة، استعدادا لخلافة جامع المعتصم، رجل ثقة بنكيران، في منصب مدير ديوان رئيس الحكومة، عند ذلك، بل وضع مسؤولي الأمانة العامة للحزب، وباقي أجهزته وقواعده، أمام امتحان إثبات أن الحزب ليس تنظيما دينيا خاصا بطائفة معينة، برده على مسربي صوره الخاصة قائلا: «التحقت بالحزب لأنه حزب بمشروع إصلاحي ونزيه، وباعتباره تنظيما مدنيا مفتوحا أمام كل المغاربة، أكانوا يهودا أم ليبراليين».
والتقطت الصور المسربة، التي تظهر واحدة منها قيادي «بيجيدي» رفقة فتاة وشاب مبتسمين للمصور وبجانبهم قنينة نبيذ، في ملهى ليلي، وأكد المعني بالأمر صحتها، بالقول إن الفتاة على يمينه هي ابنة أخيه، أما الشاب فهو شقيقه، وتعود إلى احتفال بتخرج الفتاة من إحدى المدارس، «غير أنني لم أكن في حالة سكر في تلك الليلة، بقدر ما قضيت وقتا ممتعا، كما هو الحال لعدد كبير من المغاربة ومن شخصيات عامة في أحزاب مغربية أخرى».
ولم تقنع توضيحات القيادي، شباب الحزب، الذين ادعوا أن صورته وقعوا عليها ضمن «ألبوم» يوثق عرضا لرقص «الستريبتيز» في الصفحة الرسمية بـ»فيسبوك» الخاصة بالملهى الليلي بالمحمدية، فرد عليه حمزة الوهابي، مسرب الصور، قائلا «ليس لدي في تصوري أي مشكل مع الحريات الفردية، لكن يجب على الشخص أن يؤمن بها قبل الوقوع في الخطأ، وألا يتوسل بها تهربا من الفضيحة»، مضيفا «الإيمان بالحريات الفردية يكون كاملا غير مجزء وغير متناقض مع أصول العقيدة السياسية للحزب».
وشن شباب الحزب هجوما على قيادته بسبب الصور، إذ جاء في بعض التعاليق والتدوينات، إن «القيام بالدعوة في الملاهي الليلية»، قضية «لا نلوم عليها صاحبها»، أي نائب رئيس جماعة المحمدية باسم الحزب، إنما «نلوم فيها حزبا يفتح أبوابه للجميع، دون أن يغير من تصوراته حتى يستوعب الجميع، أو دون أن يعمل على تغيير المستقطب بما ينسجم مع قيم وأطروحة الحزب»، الذي، عرف في ظرف ست سنوات، حسب شبابه، «تحولا كبيرا لكنه عشوائي وبدون سند مرجعي وفكري».
ورفض الغاضبون مقولة المعني بالصور، الذي كان، أيضا، خلال الانتخابات التشريعية الماضية من قادة إدارة الحملة الانتخابية لسعد الدين العثماني في دائرة المحمدية، «أنا إصلاحي ولست إسلاميا»، بحجة أن النموذج الإصلاحي له «براديغمات»، أو تصورات وأنماط تفكير، «يستمدها من التصور العقائدي، وإلا لما لم يختر (القيادي حسن عباسي)، نماذج (أحزاب) إصلاحية أخرى، ربما يكون على انسجام معها، بدل أن يكون على طرفي نقيض مع مشروع حزب العدالة والتنمية».
وفيما ترجح بعض القراءات أن يكون تسريب صور القيادي المقرب من العثماني، مرتبطا بالصراع الدائر مع الأمين العام للحزب، والذي من تمظهراته السعي إلى إبعاد جامع المعتصم، ذراعه الأيمن، من إدارة ديوان رئيس الحكومة، لتعويضه بأحد رجالات ثقة العثماني، أعادت القضية إلى الواجهة، جدلا مماثلا في 2014 حول فوز نجل القيادي محمد يتيم، وزير التشغيل حاليا، بـ50 مليونا في مسابقة دولية بـ»كازينو» للقمار في مراكش، إذ دافع عن ابنه قائلا «إنني ربيته أن يتخذ قراراته لوحده، ولا وصاية لي عليه، سواء بالمنع أو التأييد».
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى