fbpx
خاص

نهاية العلاج خارج القانون

بنجلون: معدل الخصوبة في المغرب وصل إلى مستويات مقلقة والقانون مكسب للمغاربة

وصف محمد التويمي بنجلون، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، مشروع القانون رقم 47.14 الخاص بالمساعدة الطبية على الإنجاب، بالمكسب الكبير لفائدة آلاف الأسر التي تواجه صعوبات أو عجز في الخصوبة، وحرمانها من حق تكوين أسرة.
وقال بنجلون التويمي إن المشروع الذي يناقش اليوم في البرلمان، يعد الأول من نوعه، والذي سيسمح بتأطير تقنيات طبية ظلت تمارس في بعض الحالات، خارج أي تغطية قانونية، خاصة داخل بعض المراكز التابعة للقطاع الخاص.
وأوضح الطبيب وعضو اللجنة الاجتماعية بمجلس النواب التي عرض عليها مشروع القانون، الذي جاءت به الحكومة، أن التقنيات السريرية أو البيولوجية التي تمكن من الإخصاب، معروفة في الخارج، ومقننـــــــــــــــة، ويمارسها أطباء مختصون، وتمارس حتى في المغرب بطريقة احترافية من قبل بعض الأطباء، لكن في غياب أي مراقبة أو حماية قانونية.
ومن شأن المصادقة على القانون بعد إدخال التعديلات المختلفة التي ساهم بها البرلمانيون، والمختصون، تمكين المغرب من مرجعية قانونية لكل العلاجات التي تدخل في إطار المساعدة على الإنجاب، والسماح للمهنيين من أطباء بتطوير هذه الممارسة في إطار الاحترام التام لكرامة الإنسان، والمحافظة على سلامته الجسدية والنفسية وعلى خصوصيته، واحترام سيرة المعطيات ذات الطابع الشخصي المتعلقة به.
وأوضح بنجلون في حديث مع «الصباح» أن القانون سيحمي أيضا الأطباء الممارسين لهذا النوع من العلاجات، من بعض الممارسات التي قد تسيء إلى المهنة أخلاقياتها، وبما يتعارض مع القوانين والقيم الدينية والأخلاقية، وهو الوضع الذي ظل يمارس بعيدا عن أي تأطير ولا تغطية قانونية.
إن الأمر، يقول بنجلون، لا يتعلق بعلاج العقم، بل بالعجز أو الضعف في الخصوبة، وعدم تحقق الحمل بعد محاولات منتظمة للإنجاب بطريقة طبيعية، ما يجعل الأمر يتعلق بمرض كباقي الأمراض، يحتاج إلى تقنيات طبية معمول بها، قصد العلاج، ومساعدة الأزواج على الخصوبة والحمل.
وبالعودة إلى المشروع، نجد أن من بين التقنيات المساعدة على الإنجاب، الإخصاب الأنبوبي أو حفظ الأمشاج واللواقح، أو التلقيح المنوي، أو نقل اللواقح، شريطة أن لا تمس المساعدة الطبية على الإنجاب سلامة الجنس البشري، ولهذه الغاية، يمنع القانون الاستنساخ التناسلي وانتقاء النسل، أو استغلال المهام التناسلية لحساب شخص آخر لأغراض تجارية.
وقال بنجلون، الطبيب بالدارالبيضاء، إن المراكز الخاصة التي تنجز مثل هذه التقنيات، تعمل في إطار معايير دولية معمول بها، ومن شأن القانون الجديد، الذي سيدخل حيز التطبيق بعد إخراج مراسيمه التطبيقية مستقبلا، سيحمي الزوجين المتزوجين شرعا من كل استغلال أو ممارسات، كما سيحمي الطبيب ذاته من المخاطر التي تتهدده أثناء ممارسة مهنته، وأخيرا حماية المجتمع من مشكل أضحى يؤرق آلاف الأسر، إذ وصل معدل الخصوبة في المغرب إلى مستويات مقلقة، لا تتجاوز 2.21، وهو معدل ضعيف.
ومن أجل توفير شروط الحق في الولوج إلى مثل هذه العلاجات، أمام جميع الفئات، حتى الفقيرة منها، أكد بنجلون على أهمية توسيع التغطية الصحية لتشمل هذا النوع من التقنيات العلاجية، وتعميم المساعدة على مختلف فئات المجتمع، وهو الأمر الذي أكدت عليه العديد من التدخلات في النقاش الدائر بالبرلمان، لأن الأمر يتعلق بمرض وليس عمليات تدخل في إطار «اللوكس»، ما يجب معها تضمينها ضمن سلة العلاجات المعوض عنها من قبل نظام التغطية الصحية.
وبخصوص نسبة الأسر التي تعاني هذا النوع من الصعوبة في الإنجاب، أوضح بنجلون أن الأمر يتعلق بحوالي 12 إلى 15 في المائة من الأزواج يعانون صعوبة في الإنجاب، كما حددتها المعايير الدولية، مشيرا إلى أهمية الولوج إلى هذه المساعدة الطبية، والتي يصـــر القانون على أن تجــــــرى فـــــــــــي مراكز خاصة تدخل في حكم المصحات.
ويرى المختصون في الطب أن من شأن تقنين هذه المساعدة تشجيع الممارسة الطبية السليمة، وقطع الطريق على العديد من الممارسات التي تدخل في إطار ما يسمى الطب الشعبي، والتي تستنزف جيوب الأسر، دون أن تقدم حلولا مرضية للزوجين.
وكشف الطبيب المختص أن التقنيات الطبية المستعملة في المساعدة على الإنجاب أثبتت فعاليتها ونجاعتها، إذ تشير الأرقام إلى معدل 30 في المائة من التدخلات الناجحة في بعض المراكز، بفضل التقدم المسجل في العلوم والتقنيات الطبية.
ولم يخف بنجلون، وهو يناقش القانون، من المنحى الزجري الذي يطغى على بعض المواد، مؤكدا أن هذا الاختصاص حساس جدا، ويتطلب التعامل معه بمرونة، خاصة أن هو لا يدرس في مليات الطب المغربية، ويتطلب التشجيع على تكوين إخصائيين في هذا المجال.
وخلص الطبيب وعضو لجنة الشؤون الاجتماعية بمجلس النواب أن اللجنة الاستشارية للمساعدة الطبية التي تضم أطباء وأخصائيين، يتم تعيينهم لمدة خمس سنـــــوات، وتوكل لهم مهام إبداء الرأي حول كل القضايا المتعلقة بالمساعدة الطبيــــــــــــــة، في إطار احتــــــــــــــرام القيــــــــــم الدينيـــــة والأخــــــلاقيـــــــة، وفــــــــــي إطــــــــــــار احتــــــــــــــــــرام المقتضيـــــــــــات القانونية.
برحو
بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى