fbpx
بانوراما

أخطاء وزراء…الغلطة بـ”الكبوط”

وزراء ارتكبوا أخطاء أو خطايا. لم يستوعبوا المنصب ولم يستوعبهم الكرسي. وزراء لم يحترموا واجب التحفظ. آخرون قتلتهم الخفة مثل الديك. بعضهم جعل الوزارة مطية وبعضهم امتطى نشوة وجوده الذي لم يحلم به. اشتركوا في الخطأ والخطيئة وافترقوا في شكلها. لكن «الفالطة بالكبوط» كما يقول المثل المغربي. تدحرجوا من الكراسي أو سقطوا سقوطا حرا كما في الفيزياء. الدولة لا تغفر الأخطاء والخطايا لكن قد تقبل التوبة إذا اقتضت شروط اللعبة السياسية ذلك. في حكومة بنكيران تكاثر السقوط. طغت الشعبوية حتى شملت أعضاء الدواوين. كثر الكلام وقل العمل. وهذا القليل امتزج بالطموح غير المشروع. في هذه الحلقات نماذج نحاول من خلالها رسم صورة لوزراء «داروها يغرق فيه جمل واقف».
عبد الله الكوزي

الخلفي يلعن السينما بعد العشاء الأميري

الحلقة الأولى

مصطفى الخلفي يستحق أن يكون وزيرا بمعايير التوحيد والإصلاح. جاء إلى الجماعة التي أسسها بنكيران وهو يافع صغير. قضى عمره وسط الإخوان. له ميزة خاصة لا تتوفر في غيره. يتوفر على قدرات خارقة من أجل «التمكين» للإخوان في الإدارة. متأثر كثيرا بصديقه السلفي محمد العريفي صاحب برنامج «ضع بصمتك». حاول التخلص من هذه العلاقة بعد أن تورط صديقه السعودي في فتوى جهاد النكاح.
للخلفي أخطاء كثيرة راكمها خلال خمس سنوات. فلماذا تم طرده من وزارة الاتصال بعد أن تم إقناع العدالة والتنمية بإدماج الثقافة والاتصال في وزارة واحدة سال لها لعاب الوزير؟
كون الخلفي شبكة علاقات كبيرة وسط «الوهابية الأكاديمية»، إذ كان يستقبل قادتها رفقة مفكرين ليبراليين وعلمانيين. أول نشاط فكري قام به لما تولى الوزارة هو تنظيم ندوة باسم المركز المغربي للدراسات والأبحاث، الذي أسسه قبل الاستوزار، واستضاف فيها شخصا أخطبوطيا يسمى خليفة الصويان، مدير مجلة البيان اللندنية وصاحب المؤسسات والمشاريع الكبرى في إفريقيا وخصوصا معاهد تدريس المذهب الوهابي، واستضاف إلى جانبه الوزير اليساري عبد الله ساعف وآخرين حتى تنطلي الحيلة على المتتبعين.
«اللي فراس الجمل فراس الجمّال». هذا التمويه لا يمكن أن ينطلي على من يدون حسنات وسيئات الوزير. هكذا بدأ سلسلة الأخطاء والخطايا إلى أن فقد وزارة كبيرة.
قبل أن يُسخن الوزير الصغير كرسيه جاء لمحاربة الجميع. أعلن عن دفاتر التحملات. لم يهيء ورقة المبادئ العامة قبل إخراج الكنانيش لحيز النور. فتبين أن الغرض هو التمكين للتيار الذي ينتمي إليه في الإعلام العمومي. لكنه اصطدم بالحائط. لأن الإعلام هو عناوين كبرى قبل تفاصيل الشيطان. أراد أن يدخل من باب التفاصيل كي يمكن لحركته لكن الحراك كان أكبر منه.
واجه الجميع فواجهه الجميع. الكارثة هو أنه أعطى امتيازات لشركات الإنتاج الكبرى على حساب صغار المنتجين، الذين أصبحوا بـ»فضله» عبيدا لدى المنتجين الكبار.
الخلفي يعتبر من أخلص الأوفياء لعبد الإله بنكيران، وكاتبه الخاص لوقت طويل أعني كاتب كلماته وخطبه، التي تعتبر بالنسبة للزعيم نصوصا قابلة للاختراق. ويوم سئل الزعيم لماذا لا ترشح الخلفي للانتخابات، كان ذلك سنة 2011 قال للصحافيين إن السي مصطفى مرشح لمهمة أكبر. فظهر وزيرا بأخطاء كثيرة.
ظل الخلفي محسوبا على بنكيران. وكان الجميع ينتظر تضامنه مع شيخه، لكن الوزير الصغير رأى الوزارة ونسي زعيمه.
من الأمور التي يفتخر بها الخلفي التدريب لمدة سنة في معهد كارنيجي الأمريكي. من يعرف هذا المعهد لا يسعه إلا أن يخفي انتماءه إليه في أي لحظة. معهد مخصص في تخريج قادة من نوع خاص. قادة يقدمون الخدمة للسيد الأمريكي حينما يدعو الأمر لذلك. هو جزء من منظومة كبيرة انخرط فيها الإخوان المسلمون دوليا في إطار الصفقة مع الراعي الدولي للربيع العربي. مجرد ذكر تدريب الخلفي في هذا المعهد كاف وحده لزحزحته من الوزارة لكن للسياسة حسابات أخرى، مثلما كان مفروضا أن يغادر الوزارة مع إعفاء شيخه بنكيران وعاد في إطار حسابات أخرى.
لكن عودة الخلفي إلى الوزارة في إطار الحسابات المذكورة لم يكن شفيعا له في العودة إلى وزارة الاتصال بعد أن أصبحت وزارة الثقافة والاتصال. وقبل الحزب هذا الدمج في إطار هيكلة الحكومة الجديدة، لأنه كان يعتقد أنها ستؤول إلى الوزير الصغير، غير أن رياح التفاوض جرت بما لا تشتهيه سفن الحزب الفائز بالرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية.
الخلفي في ذمته «ضوسي موسخ». وكما يقال «تبات فالحبس ما تبات في الكناش». مرة تناول وجبة عشاء مع الأمير مولاي رشيد في إطار الإعداد لمهرجان مراكش للسينما. الوزير عضو بالصفة في مجلسه الإداري. وبعد الاتفاق على الترتيبات خرج الوزير يلعن المهرجان. «أكل ولم يقل الله يخلف».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى