fbpx
الرياضة

طويت صفحة المنتخب

الزاكي مدرب اتحاد طنجة قال إنه مسؤول عن جزء كبير من الانتدابات ووعد الجمهور بالألقاب

اعتبر بادو الزاكي، مدرب اتحاد طنجة، الحاصل على كأس الجزائر في الأيام الأخيرة، رفقة شباب بلوزداد، طلبه فتح الحدود من الوزير الأول الجزائري، عاديا ونابعا من غيرته على شعبي البلدين اللذين يعانيان في صمت جراء هذا القرار السياسي الذي لا يخدم مصلحة البلدين. وكشف الزاكي في حوار أجراه معه “الصباح الرياضي” أنه غير نادم على هذه الخطوة، مؤكدا استعداده لتكرارها إذا أتيحت له الفرصة من جديد.
وأبرز المدرب الجديد لاتحاد طنجة، أن تجربته بالجارة الشرقية، كانت ناجحة على جل المستويات، وأنه إذا طلب منه العودة من جديد لن يتردد، بسبب الحفاوة وحسن الاستقبال اللذين حظي بهما طيلة مقامه ببلوزداد. وعن تجربته الجديدة رفقة اتحاد طنجة، أفاد الناخب الوطني السابق، أنه تحد جديد في مسيرته، ويتمنى أن ينجح فيه للظروف المواتية المتوفرة، ووعد بتحقيق أول لقب في مسيرة الفريق في الموسمين المقبلين. وفي ما يلي نص الحوار:

< هل عرض عليك بلوزداد تمديد عقدك؟
< مارسوا علي جميع أنواع الضغوطات الممكنة، من أجل أن أستمر معهم، لكنهم يعلمون أنني راحل لا محالة، وهم يفضلون أن أعود إلى المغرب، على أن أدرب فريقا آخر بالجزائر.

< وماذا كان موقفك من هذا الموضوع؟
< أحترم كثيرا جمهور بلوزداد الذي استقبلني بحفاوة كبيرة، ورغم العروض الكثيرة التي توصلت بها من الدوري الجزائري، إلا أنني فضلت العودة إلى بلادي، على أن أشرف على تدريب فريق آخر بالجزائر.

< هل كانت لديك عروض أخرى؟
< أكيد، خصوصا من الدوريات الخليجية، لكن لا يمكنني تحديدها اليوم بالاسم، خصوصا أنني أصبحت مدربا للفريق الطنجي، الذي أعتبره محطة جديدة في مسيرتي، أتمنى النجاح فيها.

< هل يمكن أن يعود الزاكي إلى التدريب بالجزائر؟
< دون أدنى تردد، لأنها تجربة غنية على جل المستويات، وحبذا لو فتحنا الباب في وجه أطر شمال إفريقيا لتبادل الخبرات والتجربة، لأن الأمر سيكون في صالح تطوير كرة القدم بهذه المنطقة الغنية بالمواهب.

< كيف وجدت مستوى الدوري الجزائري؟
< متقارب إلى حد بعيد مع مستوى البطولة الوطنية. صحيح أن هناك فرقا في البنية التحتية، لكن تقنيا هناك تشابه كبير، مع تسجيل حدة في اللعب بالجزائر، وعدم استقرار في النتائج، كما هو حاصل بالمغرب مع الأندية الكبيرة كالوداد والرجاء.
في الدوري الجزائري بالإمكان أن ترى فريقا كبيرا يسقط إلى القسم الموالي، والأمثلة كثيرة، عكس البطولة الوطنية، التي تحتفظ فيها الأندية على مكانتها وهيبتها، ولا أدري إن كانت هذه الظاهرة صحية أم لا.
< هل تتوقع انفراجا في العلاقات بين البلدين؟
< لا أفهم كثيرا في السياسة، ولا أريد أن أخوض فيها، لكن الأكيد أن الشعبين يحبان بعضهما البعض، وسيأتي اليوم الذي تنفرج فيه هذه السحابة، وستعود الأمور إلى طبيعتها، وما يجب أن تكون عليه، بسبب الروابط التاريخية والدينية أولا وقبل كل شيء، ثم لاعتبارات أخرى يعرفها الجميع، وتفرض ذاتها واقعا في طريق تطوير البلدين الشقيقين.
أتمنى أن تفتح الحدود البرية، وسأكون أول من ينطلق بسيارته من العاصمة الاقتصادية للمملكة صوب وهران.

< هل خططت مسبقا لطلب فتح الحدود من رئيس الوزراء؟
< إحساس وأمنية راوداني في تلك اللحظة، ولم أتردد في التعبير عنهما.
لم أبال بقيمة الشخص الموجود أمامي بالقدر الذي فكرت فيه في مصلحة الشعبين، ولست نادما على ذلك، ولو أتيحت لي الفرصة من جديد لكررت الطلب ذاته.

< وماذا كان رده؟
< قال "إن شاء الله، يكون خير" عبارة فيها الكثير من المعاني، وتؤكد أن المسؤولين الجزائريين يدركون حجم الخطأ الذي يرتكبونه في حق شعبهم بإغلاق الحدود.

< ألا تخشى أن تتهم بلعب دور الدبلوماسي بدل الرياضي الذي رحلت من أجله إلى الجزائر؟
< أبدا، لم أفكر في الموضوع كذلك، كل ما كان يهمني حينها إبلاغ رسالتي إلى المسؤولين، وهي رسالة إنسانية بالدرجة الأولى، لما لمسته من حب وتآخ في شعبي البلدين.

< هل تلقيت التهاني من المسؤولين المغاربة بعد الظفر بكأس الجزائر؟
< كان فوزي لقجع أول المهنئين، حينما اتصل بي مباشرة بعد نهاية المباراة، وتلاه سعيد الناصري، رئيس العصبة الاحترافية، الذي ترك لي رسالة نصية، بعد أن وجد هاتفي خارج التغطية، وكذلك الكثير من الأعضاء الجامعيين، وبعض الأصدقاء والمقربين.

< هل أدركت الآن سبب استبعادك عن المنتخب؟
< مازالت لم استوعب طريقة إبعادي عن تدريب المنتخب، لكنني اليوم طويت الصفحة، وأفكر في أمور جديدة تهم مسيرتي في التدريب.
لا أدري إن كان قرار مغادرة المغرب في ذلك التوقيت بالضبط، صحيحا أم خطأ، ولكني كنت مطالبا بتغيير الأجواء، بعد التجربة الثانية لي رفقة المنتخب. تأثرت فعلا بالطريقة التي غادرته بها، خصوصا أنني حققت كل أهدافي والتزاماتي، وكان علي البحث عن فضاء آخر، أواصل فيه مسيرتي، فوقع اختياري على الجزائر، ولست نادما على ذلك، وأتمنى أن أكون قد حققت الإضافة التي كان ينتظرها مني جمهور بلوزداد بشكل خاص، والجماهير الجزائرية عامة.

< يرى الكثيرون أن الزاكي ناجح ناخبا وطنيا أكثر من مدرب للأندية…
< لا أبدا. لقد حققت نتائج إيجابية مع الأندية التي أشرفت على تدريبها، لكن للأسف هناك أمور تحول دون تحقيق برنامجي وأهدافي، وكنت أفضل أن أغادر في صمت، بدل الإثارة والأحاديث الفارغة، كما حدث مع الوداد حينما غادرته والفريق على عتبة إحراز اللقب.

< أيهما يفضل الزاكي ناخب وطني أم مدرب؟
< المهمتان متشابهتان والواحدة تكمل الأخرى، فأنا الآن خارج المنتخب أخدم وطني وأعد اللاعبين ليكونوا جاهزين للدفاع عن الألوان الوطنية.
الكثيرون مخطئون في تقييم مهمة الناخب الوطني، ويعتقدون أنها سهلة، لتوفر المادة الخام، لكن صدقني أنه في بعض الأحيان، يجد المدرب صعوبة في اختيار اللاعب الجاهز لمباراة بعينها، كما حدث لي في مواجهة منتخب قطر بملعب محمد الخامس، إضافة إلى جسامة المهمة وأهميتها بالنسبة لشعب بأكمله، وليس لمحبي فريق بعينه، وهنا تكمن الصعوبة.

< هل تفكر في العودة إلى المنتخب؟
< كما قلت لك من قبل، أنا الآن في خدمة المنتخب، وما أقدمه من عمل تقني يصب في خانة تعزيز صفوف المنتخب الوطني، لذلك أرى أن مهمة الناخب الوطني موكولة للجميع، مدربين ومؤطرين ومنقبين، وكل من يدور في فلك هذه اللعبة، لما فيه صالح المجموعة التي تدافع عن الألوان الوطنية.

< ماذا تنتظر من التجربة الجديدة؟
< الشيء الكثير، خصوصا أن الفريق يتوفر على كافة الإمكانيات البشرية والمالية وحتى البنية التحتية لتحقيق النجاح.

سننافس على "البوديوم"

< وما هي الأهداف التي سطرتها مع المكتب المسير؟
< عقدي ممتد لموسمين، سنحاول في السنة الأولى التأسيس لفريق تنافسي والصعود إلى "البوديوم"، مع اللعب من أجل الظفر بكأس العرش الغالية، وفي الموسم الثاني، سننافس إن شاء الله على اللقب، إذا ما سار كل شيء في الاتجاه الذي خططنا له.

< هل كنت مسؤولا عن انتدابات وتسريحات اللاعبين؟
< الجزء الكبير منها، أنا المسؤول عنه. هناك بعض الانتدابات التي أشرف عليها المكتب المسير، وأتمنى أن تكون في المستوى، أما بالنسبة إلى اللاعبين الذين غادروا وفي مقدمتهم معاوي، فقد تم ذلك بعد نهاية عقده، لكن على العموم أنا مقتنع بالمجموعة التي توجد رهن إشارتي، وأعد الجمهور الطنجي بتحقيق آماله، والظفر بأول لقب في مسيرة الفريق.

< لماذا ألغي معسكر الجديدة؟
< لأننا نتوفر على بنية تحتية في المستوى، وكل الظروف التي تخول لنا الاستعداد على نحو جيد، وإن شاء الله سنقوم بمعسكر جيد، يجعلنا في مستوى التطلعات خلال بطولة الموسم المقبل.

الــقــائـــد

بادو الزاكي علامة بارزة في تاريخ كرة القدم الوطنية، حارسا قاد الأسود إلى أعلى درجات التألق في مونديال المكسيك 1986، ومدربا إلى نهائي أمم إفريقيا تونس 2004.
الزاكي ابن سيدي قاسم، انضم إلى الوداد حارسا يافعا، رسم أولى خطوات التألق بالقميص الأحمر، وفي نهاية السبعينات ارتدى قميص الأسود، خلفا للأسطورة حميد الهزاز بعد نكبة الجزائر، ومنذ ذلك الحين عثر فيه المغرب على حارس تجاوزت شهرته الحدود، وأضحى سفيرا للرياضة الوطنية في كل المحافل.
ارتدى الزاكي أينما حل وارتحل، جلباب القائد، لأنه يتوفر على كاريزما خاصة. يفرض احترامه على الجميع. قليل الكلام وواضح في توجيهاته، غير مبال بالانتقادات والمكائد، لأنه يعتبرها جزءا من اللعبة.
إنسان عصامي، صنع نفسه بنفسه، ورسم لمسيرته أجمل الخطوات، بداية من الوداد ومرورا بمحطة مايوركا، التي صنع له فيها تمثال، ووصولا إلى عرين الأسود، حيث خط أجمل الذكريات.
عملاق بكل ما للكلمة من معنى، بمواقفه الحازمة، ورفضه التدخل في عمله، لكنه طيب وودود عند اللزوم…
يحمل الزاكي قلبه بين كفيه، صفة اكتسبها من محيطه، قادته إلى أعلى الرتب، وجعلته محط إعجاب وتقدير من كل المحيطين به، الأعداء قبل الأصدقاء…
ذاكرته قوية. ويتذكر كل تفاصيل مسيرته، من غوادا لاخارا بالمكسيك، إلى مايوركا في شبه الجزيرة الإيبيرية، مرورا بالعاصمة الاقتصادية، حيث كتب اسمه بمداد من ذهب في جدران مركب محمد بنجلون، ورسم أجمل اللوحات بمركب محمد الخامس، الذي سيظل شاهدا على إنجازاته.
هكذا هو الزاكي، عملاق بإنجازاته، ومتواضع في تصرفاته، يكره الظلم، وعزيز النفس، يكره التملق، وصريح إلى أبعد الحدود…
في سطور
الاسم الكامل: بادو الزاكي
تاريخ الميلاد: 2 أبريل 1959 بسيدي قاسم
شارك في مونديال 1986
حاز على الكرة الذهبية الإفريقية 1985
احترف بنادي مايوركا ولعب معه نهائي كأس إسبانيا لأول مرة في تاريخه في 1990.
تم اختياره أحسن لاعب أجنبي في الليغا موسم 1986-1987، كما أحرز لقب أحسن حارس مرمى سنوات 1986 1987- و1988 1989- و1989 1990-.
درب المنتخب الوطني والوداد الرياضي والفتح الرياضي وسبورتينغ سلا وأولمبيك آسفي والكوكب المراكشي والمغرب الفاسي وشباب المحمدية.

أجرى الحوار: نور الدين الكرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى