fbpx
خاص

الدوحة تتمرد على الخليج

تطلعاتها الإقليمية تزعج الجيران وتطلق العد العكسي لإنهاء تجربة التكتل العربي الوحيد

كشفت المواجهة الدبلوماسية الجارية بين قطر والدول الأربع المقاطعة لها، أن الأمر أكبر من الحرب على الإرهاب، إذ استخلصت السعودية والإمارات والبحرين ومصر أن الدوحة باتت ترفض العيش في جلباب الخليج وأن اتصالاتها الجارية في روما وبرلين وموسكو تعكس تطلعات أكبر من التكتل الاقتصادي لدول مجلس التعاون.
ولم تتردد قطر عشية اجتماع وزراء خارجية الدول المقاطعة بالقاهرة، في وصف المطالب التي تقدمت بها الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة لإعادة العلاقات معها بأنها “غير واقعية وغير قابلة للتطبيق”، الأمر الذي فتح الباب في اجتماع تقييم الرد القطري أمام خطوات لاحقة قد تصل حد الطرد من مجلس التعاون .
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وزير الخارجية القطري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني سيغمار غابرييل في الدوحة بحر الأسبوع الجاري “اللائحة غير واقعية” وغير قابلة للتطبيق، وأن الشروط التي تشملها “لا تتعلق بالإرهاب بل بقمع حرية التعبير”، حسب وصفه.
وكانت السعودية ودولة الإمارات والبحرين ومصر قطعت مطلع الشهر الماضي علاقاتها بقطر وفرضت عليها عقوبات اقتصادية متهمة إياها بدعم مجموعات “إرهابية” وآخذت عليها التقارب مع إيران.
لكن قطر، التي تضم أكبر قاعدة جوية أمريكية بالمنطقة، نفت مرارا الاتهامات بدعم الإرهاب، ورفضت الحلول المقترحة من قبل الدول الأربع بلائحة مطالب تضمنت إغلاق قناة الجزيرة وقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران وطرد أي عنصر من الحرس الثوري الإيراني موجود على أراضيها، والامتناع عن ممارسة أي نشاط تجاري يتعارض مع العقوبات الأميركية على طهران، بالإضافة إلى إغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر وإيقاف أي تعاون عسكري مع أنقرة، مع قطع علاقات الدوحة بالإخوان المسلمين ومجموعات أخرى منها حزب الله وتنظيم القاعدة وتنظيم داعش.
ورفضت الدولة المقاطعة مخططات تهدف إلى جعل قطر ملاذ كل المعارضين لأنظمة الحكم العربية، مشددة على ضرورة الامتناع عن تجنيس مواطنين من السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وطرد من سبق أن جنستهم، وذلك كجزء من التزامها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول، وتسليم كل الأشخاص المطلوبين للدول الأربع بتهم إرهابية، ووقف أي دعم لأي كيان تصنفه الولايات المتحدة كيانا إرهابيا.
ورفضت قطر حتى المطالب العادية التي تفرضها العضوية في مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدولة العربية، كما هو الحال بالنسبة إلى تقديم معلومات عن المعارضين الهاربين إليها من الدول الأربع.
وفي الوقت الذي وصلت فيه كل جهود الوساطة إلى الباب المسدود، خاصة تلك التي أطلقتها الكويت لحل الأزمة التي بدأت في 5 يونيو مع إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر متهمة إياها بدعم الإرهاب، لم تتنازل قطر على لسان وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عن حق المطالبة بمعرفة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء اتخاذ الإجراءات العقابية.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى